باب صوم يوم عرفة
حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري قال : حدثنا سالم قال : سمعت عميرا مولى أم الفضل عن أم الفضل : شك الناس يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب فشربه . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان ترك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الصوم في يوم عرفة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : علي بن المديني ، الثاني : سفيان بن عيينة ، الثالث : محمد بن مسلم الزهري ، الرابع : سالم بن أبي أمية أبو النضر بالضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله بن معمر ، الخامس : عمير مصغر عمرو مولى ابن عباس ، السادس : أم الفضل أم عبد الله بن عباس واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه بصري وأنه من أفراده ، وفيه أن سفيان مكي وأن الزهري وسالما وعميرا مدنيون . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الحج ، عن القعنبي ، وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف ، وعن مسدد ، وفي الأشربة عن الحميدي ، وعن مالك بن إسماعيل ، وعن عمرو بن القاسم ، وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به ، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو ، عن زهير بن حرب ، وعن هارون بن سعيد الأيلي ، وأخرجه أبو داود في الصوم ، عن القعنبي به . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يصم يوم عرفة ، فإن قلت : في صحيح مسلم أن صومه يكفر سنتين ، قلت : هذا في غير الحجيج ، أما في الحجيج فينبغي لهم أن لا يصوموا لئلا يضعفوا عن الدعاء وأعمال الحج اقتداء بالشارع ، وأطلق كثير من الشافعية كراهته وإن كان الشخص بحيث لا يضعف بسبب الصوم فقط ، قال المتولي : الأولى أن يصوم حيازة للفضيلة ، قال صاحب التوضيح : ونسب غيره هذا إلى المذهب ، وقال : الأولى عندنا لا يصوم بحال ، وقال الروياني في الحلية : إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالضعف عن الدعاء فالصوم أفضل ، وقال البيهقي في المعرفة : قال الشافعي في القديم : لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا ، واختار الخطابي هذا ، قال صاحب التوضيح : والمذهب عندنا استحباب الفطر مطلقا ، وبه قال جمهور أصحابنا وصرحوا بأنه لا فرق ، ولم يذكر الجمهور الكراهة بل قالوا يستحب فطره ، كما قاله الشافعي ، ونقل الماوردي وغيره استحباب الفطر عن أكثر العلماء ، وحكى ابن المنذر عن جماعة منهم استحباب صومه ، وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه يجب عليه الفطر بعرفة ، وقال ابن بطال : اختلف العلماء في صومه ، فقال ابن عمر : لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عمر ولا عثمان ، وأنا لا أصومه ، وقال ابن عباس : يوم عرفة لا يصحبنا أحد يريد الصيام فإنه يوم تكبير وأكل وشرب ، واختار مالك وأبو حنيفة والثوري الفطر ، وقال عطاء : من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم ، وكان ابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم يصومان يوم عرفة ، وروى أيضا عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وكان إسحاق يميل إليه ، وكان الحسن يعجبه صومه ويأمر به الحاج ، وقال : رأيت عثمان بعرفة في يوم شديد الحر صائما وهم يروحون عنه ، وكان أسامة بن زيد وعروة بن الزبير والقاسم ومحمد وسعيد بن جبير يصومون بعرفات ، وقال قتادة : لا بأس بذلك إذا لم يضعف عن الدعاء ، وبه قال الداودي ، وقال الشافعي : أحب صيامه لغير الحاج ، أما من حج فأحب أن يفطر ليقويه على الدعاء ، وقال عطاء : أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف ، وفيه أن الأكل والشرب في المحافل مباح ليبين معنى أودعت الصورة فيه ، وفيه جواز قبول الهدية من النساء ولم يسألها إن كان من مالها أو من مال زوجها إن كان مثل هذا القدر لا يشاحح الناس فيه .