118 - بَاب نَحْرِ الْإِبِلِ مُقَيَّدَةً 1713 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا ، قَالَ : ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَحْرِ الْإِبِلِ مُقَيَّدَةً ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يُونُسَ ) هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، وَالْإِسْنَادُ سِوَى الصَّحَابِيِّ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النَّذْرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَأَخْرَجَهُ فِي الصَّوْمِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ غَيْرُ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ هَذَا وَلَيْسَ أَخًا لَهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ زَيْدًا طَائِيٌّ كُوفِيٌّ ، وَزِيَادًا ثَقَفِيٌّ بَصْرِيٌّ لَكِنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الثِّقَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( أَتَى عَلَى رَجُلٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا ) زَادَ أَحْمَدُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ : لِيَنْحَرَهَا بِمِنًى . قَوْلُهُ : ( ابْعَثْهَا ) أَيْ : أَثِرْهَا ، يُقَالُ : بَعَثْتُ النَّاقَةَ أَثَرْتُهَا . وَقَوْلُهُ : ( قِيَامًا ) أَيْ : عَنْ قِيَامٍ ، وَقِيَامًا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى قَائِمَةٍ ، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ ، أَوْ قَوْلُهُ : ابْعَثْهَا أَيْ : أَقِمْهَا أَوِ الْعَامِلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ انْحَرْهَا . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : انْحَرْهَا قَائِمَةً . قَوْلُهُ : ( مُقَيَّدَةً ) أَيْ : مَعْقُولَةَ الرِّجْلِ قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ مَعْقُولَةٌ إِحْدَى يَدَيْهَا . قَوْلُهُ : ( سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ) بِنَصْبِ سُنَّةٍ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ كَالِاخْتِصَاصِ ، أَوِ التَّقْدِيرُ : مُتَّبِعًا سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ، قُلْتُ : وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْحَرْبِيِّ فِي الْمَنَاسِكِ بِلَفْظِ : فَقَالَ لَهُ : انْحَرْهَا قَائِمَةً ، فَإِنَّهَا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ نَحْرِ الْإِبِلِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَسْتَوِي نَحْرُهَا قَائِمَةً وَبَارِكَةً فِي الْفَضِيلَةِ . وَفِيهِ تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَعَدَمُ السُّكُوتِ عَلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا مَرْفُوعٌ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِاحْتِجَاجِهِمَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي صَحِيحَيْهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ) هَذَا التَّعْلِيقُ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ : سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : انْتَهَيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَضْجَعَ بَدَنَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَهَا ، فَقَالَ : قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ نَسَبَ مُغَلْطَايْ وَمَنْ تَبِعَهُ تَعْلِيقَ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَ لِتَخْرِيجِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، فَرَاجَعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِيهِ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ زِيَادٍ بِالْعَنْعَنَةِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَفَاءٌ بِمَقْصُودِ الْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ طَرِيقَ شُعْبَةَ لِبَيَانِ سَمَاعِ يُونُسَ لَهُ مِنْ زِيَادٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِالْعَنْعَنَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب نَحْرِ الْإِبِلِ مُقَيَّدَة · ص 646 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب نحر الإبل مقيدة · ص 50 ( باب نحر الإبل مقيدة ) أي هذا باب في بيان نحر الإبل حال كونه مقيدة . 295 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن يونس ، عن زياد بن جبير قال : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها ، قال : ابعثها قياما مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - . وقال شعبة ، عن يونس : أخبرني زياد . مطابقته للترجمة في قوله : " قياما مقيدة " . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعنبي . الثاني : يزيد من الزيادة ابن زريع تصغير زرع أبو معاوية العيشي . الثالث : يونس بن عبيد بن دينار . الرابع : زياد بكسر الزاي ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن حية ضد الميتة . الخامس : عبد الله بن عمر . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه الرؤية ، وفيه أن شيخه مدني سكن البصرة والبقية بصريون ، وفيه أن زيادا ليس في الصحيحين إلا هذا الحديث ، وحديث آخر أخرجه البخاري في النذر بهذا الإسناد ، وأخرجه في الصوم بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد ، وقد اشترك زياد بن جبير مع زيد بن جبير في روايتهما ، عن ابن عمر وليس بينهما أخوة ؛ لأن زيدا طائي كوفي ، وزياد ثقفي بصري ، وقد سبقت رواية زيد بن جبير ، عن ابن عمر - رضي الله عنه - في أوائل الحج . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الحج أيضا ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به . ( ذكر معناه ) : قوله : " قد أناخ بدنته " ، أي : بركها ، قوله : " ينحرها " جملة حالية ، وفي رواية أحمد عن إسماعيل بن علية : " لينحرها " ، قوله : " قال " ، أي : ابن عمر ، قوله : " ابعثها " ، أي : أثرها ، يقال : بعثت الناقة " ، أي : أثرتها ، قوله : " قياما " مصدر بمعنى قائمة ، وانتصابه على الحال المقدرة ، ويقال : معنى ابعثها أقمها ، فعلى هذا انتصاب قياما على المصدرية ، وقال الكرماني : أو عامله محذوف نحو انحرها . ( قلت ) : فعلى هذا انتصاب قياما على الحال بمعنى قائمة يدل عليه رواية الإسماعيلي : انحرها قائمة ، قوله : " مقيدة " نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة ، ومعناه معقولة برجل وهي قائمة على الثلاث ، قوله : " سنة محمد " نصب بعامل محذوف تقديره : اتبع سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، ويجوز الرفع على تقدير أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هو سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويدل على ذلك رواية الحربي في المناسك بلفظ : " فقال : انحرها قائمة فإنها سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - " . وفيه من الفوائد استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة ، وفيه تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن كان مباحا ، وفيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحيهما ، قوله : " وقال شعبة " إلى آخره تعليق أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده قال : أخبرنا النضر بن شميل ، حدثنا شعبة ، عن يونس ، سمعت زياد بن جبير قال : انتهيت مع ابن عمر فإذا رجل قد اضجع بدنته ، وهو يريد أن ينحرها فقال : قياما مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقال صاحب التلويح : التعليق على شعبة ، رواه العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتاب المناسك ، عن عمرو بن مرزوق ، حدثنا شعبة ، عن يونس ، عن زياد بن جبير فذكره ، وقال بعضهم : ليس فيه وفاء مقصود البخاري ، فإنه أخرج هناك طريق شعبة لبيان سماع يونس له من زياد ، انتهى . ( قلت ) : إنما قصد صاحب التلويح ذكر مجرد الاتصال مع قطع النظر عما ذكره .