151 - بَاب الِادِّلَاجِ مِنْ الْمُحَصَّبِ 1771 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ ، فَقَالَتْ : مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَقْرَى حَلْقَى ، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قِيلَ نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ الِادِّلَاجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ : الْإِدْلَاجُ بِسُكُونِ الدَّالِ وَالصَّوَابُ تَشْدِيدُهَا ، فَإِنَّهُ بِالسُّكُونِ سَيْرُ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَبِالتَّشْدِيدِ سَيْرُ آخِرِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَالْمَقْصُودُ الرَّحِيلُ مِنْ مَكَانِ الْمَبِيتِ بِالْمُحَصَّبِ سَحَرًا ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّرْجَمَةُ لِأَجْلِ رَحِيلِ عَائِشَةَ مَعَ أَخِيهَا لِلِاعْتِمَارِ ، فَإِنَّهَا رَحَلَتْ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَأَنَّ السَّيْرَ مِنْ هُنَاكَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ جَائِزٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ قَرِيبًا فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبِي ) هُوَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ إِلَى عَائِشَةَ كُوفِيُّونَ ، وَلَيْسَ فِي الْمَتْنِ الَّذِي سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصٍ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي رِوَايَتِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُحَاضِرٍ وَاحِدَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ قَرِيبًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِادِّلَاجِ مِنْ الْمُحَصَّب · ص 696 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِادِّلَاجِ مِنْ الْمُحَصَّب · ص 697 1772 - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَلْقَى عَقْرَى ، مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ ، قَالَ : فَاعْتَمِرِي مِنْ التَّنْعِيمِ ، فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا ، فَقَالَ : مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا . قَوْلُهُ : ( وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، وَمُحَاضِرٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ خَفِيفَةٌ وَبَعْدَ الْأَلْفِ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ ، لَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَّا تَعْلِيقًا ، لَكِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ ظَاهِرُ الْوَصْلِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِيهِ ( فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ فِيهِ ( فَلَقِينَاهُ ) أَيْ : أَنَّهُمَا لَقِيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مُدَّلِجًا ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ، أَيْ : سَائِرًا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا رَجَعَا إِلَى الْمَنْزِلِ بَعْدَ أَنْ قَضَتْ عَائِشَةُ الْعُمْرَةَ صَادَفَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَجِّهًا إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَقَوْلُهُ : مَوْعِدُكَ كَذَا وَكَذَا أَيْ : مَوْضِعُ الْمَنْزِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( خَاتِمَةٌ ) اشْتَمَلَ كِتَابُ الْحَجِّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ مِنْهَا مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي : الْإِهْلَالِ إِذَا اسْتَثْقَلَتِ الرَّاحِلَةُ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي : الْحَجِّ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ : لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ . وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَحَدِيثِ عُمَرَ : حَدَّ لِأَهْلِ نَجِدٍ قَرْنًا . وَحَدِيثِهِ : وَقُلْ عُمْرَةً فِي حِجَّةٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْطَلَقَ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ . وَحَدِيثِهِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ . وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ عَلَى يَدِ الْأَسْوَدِ ، وَحَدِيثِهِ فِي تَرْكِ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَفِيهَا الْأَصْنَامُ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي طَوَافِهَا حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَرَّ بِرَجُلٍ يَطُوفُ وَقَدْ خَزَمَ أَنْفَهُ ، وَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلِ : لَمْ يَطُفْ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَدِمَ فَطَافَ وَسَعَى . وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي كَرَاهَةِ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشُّرْبِ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَعْجِيلِ الْوُقُوفِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَيْسَ الْبِرُّ بِالْإِيضَاعِ . وَحَدِيثِهِ فِي تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ ، وَحَدِيثِ عُمَرَ فِي إِفَاضَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ فِي الْهَدْيِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّحْرِ فِي الْمَنْحَرِ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : حَلَقَ فِي حَجَّتِهِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخَّرَ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ضُحًى وَبَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَحَدِيثِهِ : كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَحَدِيثِهِ فِي نُزُولِ الْمُحَصَّبِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتُّونَ أَثَرًا أَكْثَرُهَا مُعَلَّقٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الادّلاج من المحصب · ص 105 باب الادّلاج من المحصب أي هذا باب في بيان جواز الادلاج من المحصب ، وأصل الادلاج الادتلاج فقلبت التاء دالا ، وأدغمت الدال في الدال فصار الادلاج بتشديد الدال ، وهو السير في آخر الليل ، وأما الإدْلاج بسكون الدال فهو السير في أول الليل ، وهكذا وقع في رواية أبي ذر ، والصواب التشديد لأن المراد هنا هو السير في آخر الليل لأن المقصود هو الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرا ، وقد ذكرنا أن المحصب هو الأبطح ، ويسمى البطحاء أيضا . 349 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : حاضت صفية ليلة النفر فقالت : ما أراني إلا حابستكم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : عقرى حلقى أطافت يوم النحر ؟ قيل : نعم ، قال : فانفري . لما كانت القصة في حديث حفص بن غياث وحديث محاضر متحدة ، وكان حديث محاضر مطابقا للترجمة في قوله : فلقيناه مدلجا بتشديد الدال أي سائرا من آخر الليل صار حديث حفص أيضا مطابقا للترجمة من هذه الحيثية ، وإن لم يكن فيه مطابقة صريحا . ورجاله ستة الأول : عمر بن حفص أبو حفص النخعي . الثاني : أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : إبراهيم النخعي . الخامس : الأسود بن يزيد . السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . وهؤلاء كلهم إلا عائشة كوفيون ، وفيه ثلاثة من التابعين ، وفيه رواية الابن عن الأب ، ورواية الراوي عن خاله ، وهو إبراهيم . والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، ثلاثتهم عن أبي معاوية ، وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد . قوله : حاضت صفية هي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، معناه أن صفية حاضت قبل طواف الوداع ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الانصراف إلى المدينة قالت : ما أراني أي ما أظن نفسي إلا حابستكم لانتظار طهري وطوافي للوداع فإني لم أطف للوداع ، وقد حضت فلا يمكنني الطواف الآن ، وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر ؟ قالت : بلى ، قال : يكفيك ذلك لأنه هو الطواف الذي هو ركن لا بد لكل أحد منه ، وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض ، وتفسير عقرى حلقى قد مر غير مرة . قوله : أطافت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : فانفري أي ارحلي .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الادّلاج من المحصب · ص 105 قال أبو عبد الله : وزادني محمد قال : حدثنا محاضر قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج ، فلما قدمنا أمرنا أن نحل ، فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حلقى عقرى ما أراها إلا حابستكم ، ثم قال : كنت طفت يوم النحر ؟ قالت : نعم ، قال : فانفري . قلت : يا رسول الله ، إني لم أكن حللت ، قال : فاعتمري من التنعيم ، فخرج معها أخوها فلقيناه مدلجا ، فقال : موعدك مكان كذا وكذا . قد ذكرنا وجه المطابقة للترجمة . قوله : قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : وزادني محمد أي في الحديث المذكور ، وقد اختلف في محمد هذا فزعم الجياني أن محمدا هذا هو الذهلي ، واقتصر عليه المزي في تهذيبه فقال : يقال : الذهلي ، ووقع في رواية أبي علي بن السكن محمد بن سلام ، ومحاضر بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المحاضرة من الحضور ضد الغيبة ابن المورع بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة ، وفي آخره عين مهملة الهمداني اليامي مات سنة ست ومائتين ، استشهد به البخاري ، وأخرج له مسلم فرد حديث من يدعوني فأستجيب له الحديث ، وهو صدوق مغفل ، قال أحمد : كان مغفلا جدا ، وقيل : لم يخرج البخاري عنه إلا تعليقا لكن ظاهر هذا الموضع الوصل . قوله : ما أراها أي ما أرى صفية إلا حابستكم عن النفر . قوله : كنت طفت أصله أكنت طفت بالاستفهام عن طوافها يوم النحر . قوله : فاعتمري أي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : فاعتمري ، وإنما أمرها بالاعتمار لتطييب قلبها حين أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كما لسائر أمهات المؤمنين ، وإنما خص التنعيم بالذكر مع أن جميع جهات الحل سواء فيه ، والإحرام من التنعيم غير واجب ، إما لأنه كان أسهل عليها ، وإما لغرض آخر ، وقال القاضي عياض : بوجوب الإحرام منه ، قال : وهو ميقات المعتمر من مكة . قوله : فخرج معها أخوها أي فخرج مع عائشة أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم . قوله : فلقيناه أي لقينا النبي صلى الله عليه وسلم ، قائل هذا هو عائشة ، أرادت أنها وأخاها لقيا النبي صلى الله عليه وسلم مدلجا أي حال كونه مدلجا أي سائرا من آخر الليل ، فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى طواف الوداع ، وقد ذكرنا أن مدلجا بتشديد الدال ، وهو السير من آخر الليل ، وأما الإدلاج بسكون الدال فهو السير من أول الليل ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : فقال موعدك أي قال النبي لعائشة : موعدك ، وأراد به موضع المنزلة ، وقال الكرماني ( فإن قلت ) : الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووعدها الاجتماع لمكان كذا وكذا فإنه مكان وفاء العهد . ( قلت ) : الموعد مصدر ميمي بمعنى الموعود ، والمكان مقدرا ، والوعد الذي في ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود انتهى . ( قلت ) : فيه تعسف لا يخفى ، والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم لما لقيهما قال لعائشة : موضع المنزلة كذا وكذا ، يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد النبي صلى الله عليه وسلم من طوافه للوداع يجتمع بها هناك للرحيل ، والله تعالى أعلم .