2 - بَاب مَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ 1774 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ . . . مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . . . مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ ) أَيْ : هَلْ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا ؟ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ ) هُوَ الْمَخْزُومِيُّ . قَوْلُهُ : ( سَأَلَ ) هَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ سُؤَالِ عِكْرِمَةَ ، لِابْنِ عُمَرَ ، وَلِهَذَا اسْتَظْهَرَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّعْلِيقِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمُصَرِّحِ بِالِاتِّصَالِ ، ثُمَّ بِالْإِسْنَادِ الْآخَرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَهُوَ يَرْفَعُ هَذَا الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ حَيْثُ قَالَ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رُبَّمَا دَلَّسَ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا بَأْسَ ) زَادَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ : فَقَالَ : لَا بَأْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عِكْرِمَةُ ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَلَفْظُهُ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصيِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : إِنَّا لَمْ نَحُجَّ قَطُّ ، أَفَنَعْتَمِرُ مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمره كُلَّهَا قَبْلَ حَجِّهِ . قَالَ : فَاعْتَمَرْنَا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ كَانَ قَدْ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ اعْتِمَارِهِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ : هَلِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ، قَالَ : وَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ . انْتَهَى . وَقَدْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ تَقْدِيمِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَفْيُ الْفَوْرِيَّةِ فِيهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى عِدَّةِ عُمَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَمِنَ الصَّرِيحِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ قَالُوا : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجّ · ص 700 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من اعتمر قبل الحج · ص 110 352 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم قال : أخبرنا ابن جريج قال عكرمة بن خالد : سألت ابن عمر رضي الله عنهما مثله . عمرو بن علي بن بحر بن كبير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد بفتح الميم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري ، وفي التوضيح : وهذا من ابن عمر قد يدل أن فرض الحج نزل قبل اعتماره إذ لو اعتمر قبله ما صح استدلاله على ما ذكره ، ويتفرع على ذلك فرض الحج هل هو على الفور أو التراخي ، والذي جنح إليه ابن عمر يدل على أنه على التراخي ، وهو الذي تعضده الأصول أن في فرض الحج سعة وفسحة ، ولو كان وقته مضيقا لوجب إذا أخره إلى سنة أخرى أن يكون قضاء لا أداء ، فلما ثبت أن يكون أداء في أي وقت أتى به ، علم أنه ليس على الفور انتهى . ( قلت ) : هذا أخذه من كلام ابن بطال ، وفي دعواه أنه على التراخي بما ذكره نظر ، لأنه لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية ، وفيه خلاف قد ذكرناه في أول الحج ، والله أعلم .