1779 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ رَدُّوهُ ، وَمِنْ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ : ( اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ رَدُّوهُ ، وَمِنَ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ) . قَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا أُرَاهُ وَهْمًا ؛ لِأَنَّ الَّتِي رَدُّوهُ فِيهَا هِيَ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأَمَّا الَّتِي مِنْ قَابِلٍ فَلَمْ يَرُدُّوهُ مِنْهَا . قُلْتُ : لَا وَهْمَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ : حَيْثُ رَدُّوهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم · ص 704 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم · ص 704 1780 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ : اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ : عُمْرَتَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَمِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ اعْتَمَرَ ) أَيْ : بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ . الْحَدِيثَ ، كَذَا سَاقَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ هُدْبَةُ الْمَذْكُورُ ، وَقَوْلُهُ : إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ التِّينِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ ، فَقَالَ : هُوَ كَلَامٌ زَائِدٌ ، وَالصَّوَابُ أَرْبَعُ عُمَرٍ : فِي ذِي الْقَعْدَةِ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَقَدْ عَدَّ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ فِي الْحَدِيثِ فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهَا أَوَّلًا ؟ وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ صَوَابٌ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَالرَّابِعَةُ عُمْرَتُهُ فِي حَجَّتِهِ ، أَوِ الْمَعْنَى كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ فِي حَجَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الَّتِي فِي حَجَّتِهِ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم · ص 114 356 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال : حدثنا همام ، عن قتادة قال : سألت أنسا رضي الله عنه ، فقال : اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ردوه ، ومن القابل عمرة الحديبية ، وعمرة في ذي القعدة ، وعمرة مع حجته . هذا بعينه هو الحديث الأول بالإسناد المذكور ، غير أنه روى الأول عن حسان عن همام ، وروى هذا عن أبي الوليد الطيالسي ، وفيه ذكر العمر الأربعة ، بخلاف الأول فإن الرابعة فيه ساقطة كما ذكرنا . قوله : ومن القابل أي ومن العام القابل ، وقال ابن التين : هذا أراه وهما لأن التي ردوه فيها هي عمرة الحديبية ، وأما التي من قابل فلم يردوه منها ، ورد عليه بأن كلا منهما كان من الحديبية .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم · ص 115 357 - حدثنا هدبة قال : حدثنا همام ، وقال : اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته ، عمرته من الحديبية ، ومن العام المقبل ، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين ، وعمرة مع حجته . هذا طريق آخر في حديث أنس ، أخرجه عن هدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القيسي مر في كتاب الصلاة عن همام بن يحيى . قوله : وقال اعتمر أي بالإسناد المذكور ، وهو عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه مسلم عن هداب بن خالد ، وهو هدبة المذكور فقال : حدثنا هداب بن خالد قال : حدثنا همام قال : حدثنا قتادة أن أنسا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته ، عمرة من الحديبية ، وزمن الحديبية في ذي القعدة ، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة ، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ، وعمرة مع حجته . قوله : أربع عمر في ذي القعدة يعني كلهن كما في رواية مسلم ثم استثنى من ذلك عمرته التي كانت مع حجته فإنها كانت في ذي الحجة ، واعترض ابن التين في هذا الإسناد ، فقال : هو كلام زائد لأنه عد العمرة التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا ، وأجيب بأنه كان قال في ذي القعدة منها ثلاث ، والرابعة عمرته في حجته انتهى . ( قلت ) : لا إشكال فيه ، ولا هذا الجواب بسديد ، وإنما الجواب أنه استثناء صحيح لأن الاستثناء بعض مما يتناوله صدر الكلام ، وصدر الكلام يشعر بأن عمره الأربع كانت في ذي القعدة ثم استثنى منه عمرته التي كانت مع حجته لأنها كانت في ذي الحجة ، ثم بين الأربع المذكورة بقوله عمرته من الحديبية أي أولها عمرته من الحديبية . قوله : ومن العام المقبل أي والثانية عمرته من العام المقبل . قوله : ومن الجعرانة أي والثالثة من الجعرانة ، وهذه الثلاث كانت في ذي القعدة . قوله : وعمرته مع حجته أي الرابعة عمرته التي كانت مع حجته ، وكانت في ذي الحجة .