1781 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَأَلْتُ مَسْرُوقًا ، وَعَطَاءً ، وَمُجَاهِدًا فَقَالُوا : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ) بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلُهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرُهُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ أَيِ : ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَرِجَالُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ إِلَّا عَطَاءً ، وَمُجَاهِدًا ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّتِهِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا ، وَحَدِيثُهُ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، وَكَذَا ابْنُ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى أَنَسٍ كَوْنَهُ كَانَ قَارِنًا مَعَ أَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ اعْتَمَرَ بَعْدَ حَجَّتِهِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّهُ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَاحْتَاجَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى تَأْوِيلِ مَا وَقَعَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ هُنَا فَقَالَ : إِنَّمَا تَجُوزُ نِسْبَةُ الْعُمْرَةِ الرَّابِعَةِ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ بِهَا وَعُمِلَتْ بِحَضْرَتِهِ لَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَهَا بِنَفْسِهِ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْجَمْعِ اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الْمُتَعَسِّفِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : فِي عَدِّهِمْ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عُمْرَةٌ تَامَّةٌ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ إِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ بَدَلًا عَنْ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ لَكَانَتَا وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ وَالْقَضَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضَى قُرَيْشًا فِيهَا لَا أَنَّهَا وَقَعَتْ قَضَاءً عَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتَا عُمْرَةً وَاحِدَةً . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ الْمُكْثِرَ الشَّدِيدَ الْمُلَازَمَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ أَحْوَالِهِ ، وَقَدْ يَدْخُلُهُ الْوَهْمُ وَالنِّسْيَانُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْصُومٍ . وَفِيهِ رَدُّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَحُسْنُ الْأَدَبِ فِي الرَّدِّ وَحُسْنُ التَّلَطُّفِ فِي اسْتِكْشَافِ الصَّوَابِ إِذَا ظَنَّ السَّامِعُ خَطَأَ الْمُحَدِّثِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : سُكُوتُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى إِنْكَارِ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : عَدَمُ إِنْكَارِهِ عَلَى عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَهْمٍ وَأَنَّهُ رَجَعَ لِقَوْلِهَا ، وَقَدْ تَعَسَّفَ مَنْ قَالَ : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ عُمْرَةً قَبْلَ هِجْرَتِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا ، لَكِنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ : مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ رَدِّهَا عَلَيْهِ لِكَلَامِهِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَتِ الْأَرْبَعَ ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَمَا الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُ أَنْ يُفْصِحَ بِمُرَادِهِ فَيَرْجِعَ الْإِشْكَالُ ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي رَجَبٍ يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافَقَهُمْ ؟ وَهَبْ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فَكَيْفَ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ ؟
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم · ص 704 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم · ص 115 358 - حدثنا أحمد بن عثمان قال : حدثنا شريح بن مسلمة قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه عن أبي إسحاق قال : سألت مسروقا ، وعطاء ، ومجاهدا ، فقالوا : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج ، وقال : سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم تسعة : الأول : أحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد الله الأودي مات في سنة إحدى وستين ومائتين . الثاني : شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة ابن مسلمة بفتح الميمين واللام . الثالث : إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي . الرابع : أبوه يوسف بن إسحاق . الخامس : أبو إسحاق ، واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي . السادس : مسروق بن الأجدع . السابع : عطاء بن أبي رباح . الثامن : مجاهد بن جبير . التاسع : البراء بن عازب . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السؤال ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن هؤلاء كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا فإنهما مكيان ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وروى الترمذي من حديث أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . ( قلت ) : ليس فيه ما يدل على عدد عمره في ذي القعدة هل اعتمر فيه مرة أو مرتين أو ثلاثا ، وروى أبو يعلى من حديث أبي إسحاق عن البراء قال : اعتمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يحج ، وليس فيه ما يدل على عدد عمره ، ولا ما يدل على وقت عمرته من أي شهر ، والصحيح أن عمره الثلاث كانت في ذي القعدة ، وقيل : اعتمر مرتين في شوال ، وعمرة في ذي القعدة .