1793 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ؟ فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . 1794 - قَالَ : وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . الثَّانِي : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَعَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فَعَبَّرَ بِالْحَدِيثِ هُنَاكَ وَالْعَنْعَنَةِ هُنَا ، وَسَاقَ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ جَمِيعًا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَوُقُوعُ مِثْلِ هَذَا نَادِرٌ جِدًّا . قَوْلُهُ : ( عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَجُلٍ طَافَ فِي عُمْرَتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَشَارَ إِلَى الِاتِّبَاعِ ، وَأَنَّ جَابِرًا أَفْتَاهُمْ بِالْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ جَمِيعِ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الطَّوَافِ . وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ سُنَّةٌ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ غُنْدَرٌ بِهِ . قَوْلُهُ : ( أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ) أَيْ يُجَامِعُهَا ، وَالْمُرَادُ هَلْ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ السَّعْيِ أَمْ لَا ؟ وَقَوْلُهُ ( لَا يَقْرَبَنَّهَا ) بِنُونِ التَّأْكِيدِ الْمُرَادُ نَهْيُ الْمُبَاشَرَةِ بِالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ لَا مُجَرَّدُ الْقُرْبِ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) أَيْ سَعَى ، وَإِطْلَاقُ الطَّوَافِ عَلَى السَّعْيِ إِمَّا لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ نَوْعًا مِنَ الطَّوَافِ وَلِوُقُوعِهِ فِي مُصَاحَبَةِ طَوَافِ الْبَيْتِ . قَوْلُهُ : ( أُسْوَةٌ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا . قَوْلُهُ : ( وَسَأَلْنَا جَابِرًا ) الْقَائِلُ هُوَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي : بَابِ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَفِي بَابِ السَّعْيِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِالْحَدِيثِ دُونَ السُّؤَالَيْنِ لِابْنِ عُمَرَ ، وَلِجَابِرٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ فِي الْعُمْرَةِ ، وَكَذَا صَلَاةُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، وَفِي تَعْيِينِهَا خَلْفَ الْمَقَامِ سَبَقَ فِي بَابِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِهِمَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ الطَّائِفُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُمَا فِي الْحِجْرِ ، وَنَقَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُعَيِّنُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِر · ص 721 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب قول الله عز وجل وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى · ص 299 وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : 395 - حدثنا الحميدي : ثنا سفيان : ثنا عمرو بن دينار ، قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت العمرة ، ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة ، وقد كان لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة . 396 - وسألنا جابر بن عبد الله ، فقال : لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة . مقصوده من هذا الحديث هاهنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتمر طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ، وكذلك فعل في حجته - أيضا . وقد روى جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية عند صلاته خلف المقام : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى خرجه مسلم . وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية : مقامه المسمى بذلك عند البيت ، وهو الحجر الذي كان فيه أثر قدمه عليه السلام ، وهذا قول كثير من المفسرين . وقال كثير منهم : المراد بمقام إبراهيم : الحج كله . وبعضهم قال : الحرم كله . وبعضهم قال : الوقوف بعرفة ، ورمي الجمار والطواف ، وفسروا المصلى : بالدعاء ، وهو موضع الدعاء . وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وقد يجمع بين القولين ، بأن يقال : الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الاقتداء بإبراهيم عليه السلام مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله . كما قالت عائشة - وروي مرفوعا - : إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله . خرجه أبو داود والترمذي . فدلالة الآية على الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام لا تنافي دلالتها على الوقوف في جميع مواقفه في الحج لذكر الله ودعائه والابتهال إليه . والله أعلم . وبكل حال ؛ فالأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى لا يدخل فيه الصلاة إلى البيت إلا أن تكون الآية نزلت بعد الأمر باستقباله ، وحديث عمر قد يشعر بذلك . فيكون حينئذ مما أمر به من اتخاذ مقام إبراهيم مصلى : استقبال البيت الذي بناه في الصلاة إليه ، كما كان إبراهيم يستقبله ، وخصوصا إذا كانت الصلاة عنده . وعلى هذا التقدير يظهر وجه تبويب البخاري على هذه الآية في أبواب استقبال القبلة ، وإلا ففيه قلق . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب متى يحل المعتمر · ص 129 369 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار قال : سألنا ابن عمر رضي الله عنهما عن رجل طاف بالبيت في عمرة ، ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة سبعا ، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، قال : وسألنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال : لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة ) . مطابقته للترجمة من حيث إن المعتمر لا يحل حتى يطوف بين الصفا والمروة سبعا بعدما طاف بالبيت سبعا كما يخبر به حديث ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم ، والحديث مر في كتاب الصلاة في باب قول الله عز وجل : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد ، وبعين هذا المتن من غير زيادة ، وهذا نادر جدا ، والحميدي بضم الحاء وفتح الميم هو عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان هو ابن عيينة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك ؛ قوله ( في عمرة ) ، وفي رواية أبي ذر : في عمرته ؛ قوله ( أيأتي امرأته ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي يجامعها ؛ قوله : ( لا يقربنها ) أي لا يباشرنها بينهما ، وهو بنون التأكيد ، والمراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها ؛ قوله ( فطاف بين الصفا والمروة ) أي سعى بينهما ، وإطلاق الطواف على السعي إنما هو للمشاكلة ، ويجوز أن يكون لكونه نوعا من الطواف ؛ قوله ( إسوة ) بكسر الهمزة وضمها ؛ قوله ( قال : وسألنا جابرا ) القائل هو عمرو بن دينار ، وفيه وجوب السعي بين الصفا والمروة ، وصلاة ركعتين بعد الطواف خلف المقام .