6 - بَاب الْإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ 1876 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِيمَانِ يَأْرِزُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - وَقَدْ تُضَمُّ - بَعْدَهَا زَايٌ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَتْحَ الرَّاءِ ، وَقَالَ : إِنَّ الْكَسْرَ هُوَ الصَّوَابُ ، وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سِرَاجٍ ضَمَّ الرَّاءِ ، وَحَكَى الْقَابِسِيُّ الْفَتْحَ ، وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ خُبَيْبٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ، وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَخُبَيْبٌ هُوَ خَالُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْبَزَّارُ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : إِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْطَأَ فِيهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ) أَيِ : ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَوْلُهُ : ( كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ) أَيْ أنَّهَا كَمَا تَنْتَشِرُ مِنْ جُحْرِهَا فِي طَلَبِ مَا تَعِيشُ بِهِ فَإِذَا رَاعَهَا شَيْءٌ رَجَعَتْ إِلَى جُحْرِهَا ، كَذَلِكَ الْإِيمَانُ انْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ سَائِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمَحَبَّتِهِ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَشْمَلُ ذَلِكَ جَمِيعَ الْأَزْمِنَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ ، وَفِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعيِهِمْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ ، وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لِزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ وَالتَّبَرُّكُ بِمُشَاهَدَةِ آثَارِهِ وَآثَارِ أَصْحَابِهِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : كَانَ هَذَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَرْنِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ خَاصَّةً . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ الْبِدَعِ وَأَنَّ عَمَلَهُمْ حُجَّةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . ا هـ . وَهَذَا إِنْ سَلِمَ اخْتُصَّ بِعَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَأَمَّا بَعْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَانْتِشَارِ الصَّحَابَةِ فِي الْبِلَادِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَهَلُمَّ جَرًّا ، فَهُوَ بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ · ص 111 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإيمان يأرز إلى المدينة · ص 239 ( باب الإيمان يأرز إلى المدينة ) أي : هذا باب يذكر فيه الإيمان يأرز إلى المدينة قوله : " يأرز " بالياء آخر الحروف وبالهمزة الساكنة بعد الألف ، ثم بالراء المكسورة ، ثم بالزاي : أي ينضم ، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ، وحكى صاحب المطالع عن أبي الحسن بن السراج ضم الراء ، وعن القابسي فتح الراء ، وقال ابن التين : الصواب الكسر . ( قلت ) : فعلى ما ذكروا تأتي هذه المادة من ثلاثة أبواب من باب ضرب يضرب ، ومن باب نصر ينصر ، ومن باب علم يعلم فافهم . 448 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثني عبيد الله ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها . الترجمة عين الحديث غير أنه ترك لام التأكيد في الأول . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي ، وهو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة . الثاني : أنس بن عياض أبو ضمرة . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمن خال عبيد الله ، وقد مر في باب الصلاة بعد الفجر . الخامس : حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - . السادس : أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن رجاله كلهم مدنيون ، وفيه رواية الراوي عن خاله ، وقد روى عبيد الله عن خاله خبيب بهذا الإسناد عدة أحاديث ، وهذا الإسناد هكذا ، رواه أصحاب عبيد الله ، وفي رواية يحيى بن سليم ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رواه ابن حبان والبزار ، وقال البزار : يحيى بن سليم أخطأ فيه . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، وأخرجه ابن ماجه في الحج ، عن أبي بكر بن أبي شيبة به . قوله : " إن الإيمان " أي أهل الإيمان واللام في ليأرز للتأكيد ، وقال المهلب : فيه أن المدينة لا يأتيها إلا مؤمن ، وإنما يسوقه إليها إيمانه ومحبته في النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان الإيمان يرجع إليها ، كما خرج منها أولا ، ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها ، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها ، وقال الداودي : كان هذا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرن الذي كان منهم ، والذين يلونهم خاصة ؛ لأنه كان الأمر مستقيما ، وقال القرطبي : وفيه تنبيه على صحة مذهبهم ، وسلامتهم من البدع ، وأن عملهم حجة كما رواه مالك رحمه الله . ( قلت ) : هذا إنما كان في زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والخلفاء الراشدين إلى انقضاء القرون الثلاثة وهي تسعون سنة ، وأما بعد ذلك فقد تغيرت الأحوال وكثرت البدع خصوصا في زماننا هذا على ما لا يخفى .