باب الإيمان يأرز إلى المدينة
ج١٠ / ص٢٤٠( باب الإيمان يأرز إلى المدينة ) 448 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثني عبيد الله ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها .
الترجمة عين الحديث غير أنه ترك لام التأكيد في الأول . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي ، وهو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة . الثاني : أنس بن عياض أبو ضمرة .
الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الرحمن خال عبيد الله ، وقد مر في باب الصلاة بعد الفجر . الخامس : حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - .
السادس : أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن رجاله كلهم مدنيون ، وفيه رواية الراوي عن خاله ، وقد روى عبيد الله عن خاله خبيب بهذا الإسناد عدة أحاديث ، وهذا الإسناد هكذا ، رواه أصحاب عبيد الله ، وفي رواية يحيى بن سليم ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رواه ابن حبان والبزار ، وقال البزار : يحيى بن سليم أخطأ فيه . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، وأخرجه ابن ماجه في الحج ، عن أبي بكر بن أبي شيبة به .
قوله : " إن الإيمان " أي أهل الإيمان واللام في ليأرز للتأكيد ، وقال المهلب : فيه أن المدينة لا يأتيها إلا مؤمن ، وإنما يسوقه إليها إيمانه ومحبته في النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان الإيمان يرجع إليها ، كما خرج منها أولا ، ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها ، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها ، وقال الداودي : كان هذا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرن الذي كان منهم ، والذين يلونهم خاصة ؛ لأنه كان الأمر مستقيما ، وقال القرطبي : وفيه تنبيه على صحة مذهبهم ، وسلامتهم من البدع ، وأن عملهم حجة كما رواه مالك رحمه الله . ( قلت ) : هذا إنما كان في زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والخلفاء الراشدين إلى انقضاء القرون الثلاثة وهي تسعون سنة ، وأما بعد ذلك فقد تغيرت الأحوال وكثرت البدع خصوصا في زماننا هذا على ما لا يخفى .