8 - بَاب آطَامِ الْمَدِينَةِ 1878 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، سَمِعْتُ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ، إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ آطَامِ الْمَدِينَةِ ) بِالْمَدِّ ، جَمْعُ أُطُمٍ بِضَمَّتَيْنِ ، وَهِيَ الْحُصُونُ الَّتِي تُبْنَى بِالْحِجَارَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ مُسَطَّحٍ ، وَالْآطَامُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ أُطُومٌ ، وَالْوَاحِدَةُ أَطَمَةٌ كَأَكَمَةٍ . وَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ بِهَا مِنَ الْآطَامِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِهَا ، ثُمَّ مَا كَانَ بِهَا بَعْدَ حُلُولِهِمْ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَشْرَفَ ) أَيْ : نَظَرَ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ . قَوْلُهُ : ( مَوَاقِعُ ) أَيْ : مَوَاضِعُ السُّقُوطِ ، وَ( خِلَالَ ) أَيْ : نَوَاحِيهَا ، شَبَّهَ سُقُوطَ الْفِتَنِ وَكَثْرَتَهَا بِسُقُوطِ الْقَطْرِ فِي الْكَثْرَةِ وَالْعُمُومِ ، وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ بِمَا سَيَكُونُ ، وَقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَلَا سِيَّمَا يَوْمُ الْحَرَّةِ ، وَالرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ أَوْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ الْفِتَنُ مُثِّلَتْ لَهُ حَتَّى رَآهَا ، كَمَا مُثِّلَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فِي الْقِبْلَةِ حَتَّى رَآهُمَا وَهُوَ يُصَلِّي . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ) أَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْفِتَنِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ لَهُ خَارِجَ الصَّحِيحِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب آطَامِ الْمَدِينَةِ · ص 113 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب آطام المدينة · ص 241 ( باب آطام المدينة ) أي : هذا باب في بيان ما وقع من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة إشرافه على آطام المدينة والآطام بالمد جمع أطم بضمتين ، وهي الحصون التي تبنى بالحجارة ، وقيل : هو كل بيت مربع مسطح ، والآطام جمع قلة ؛ لأنه على وزن أفعال ، وجمع الكثرة أطوم ، والواحدة أطمة كأكمة . 450 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا ابن شهاب قال : أخبرني عروة ، سمعت أسامة - رضي الله عنه - قال : أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم من آطام المدينة ، فقال : هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المظالم ، عن عبد الله بن محمد ، وفي علامات النبوة ، وفي الفتن عن أبي نعيم ، وفي الفتن عن محمود عن عبد الرزاق ، وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر ، وعمرو الناقد ، وإسحاق ، وابن أبي عمر ، أربعتهم عن ابن عيينة به ، وعن محمد بن حميد ، عن عبد الرزاق به . قوله : " أشرف " : أي نظر من مكان مرتفع قوله : " مواقع الفتن " : أي مواضع سقوط الفتن بكسر الفاء جمع فتنة قوله : " خلال بيوتكم " : أي بينها ونواحيها وهو جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين قوله : " كمواقع القطر " : أي المطر شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر ، وعمومه قال المهلب : الرؤية هنا العلم ، وهذا من علامات النبوة لإخباره بما سيكون ، وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان - رضي الله تعالى عنه - وهلم جرا ، ولا سيما يوم الحرة ، وقال ابن التين : يحتمل أنها مثلت له حتى نظر إليها كما مثلت له الجنة والنار في القبلة حتى رآهما وهو يصلي . تابعه معمر ، وسليمان بن كثير عن الزهري : أي تابع سفيان معمر بن راشد ، وسليمان بن كثير العبدي الواسطي ، أما متابعة معمر فوصلها البخاري في الفتن عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، وأما متابعة سليمان فرواها مسلم عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن سليمان عنه .