1986 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ : أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : فَأَفْطِرِي . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ : سَمِعَ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ : أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ . الحديث الثالث قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ) لَمْ يُنْسَبْ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَثْنَى جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ) فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْقَاضِي فِي الصِّيَامِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ : سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ وَوَافَقَهُ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتَكِيِّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ نِسْبَةً إِلَى بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْمَرَاغِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ ثُمَّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَهَمَّامٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ لِجُوَيْرِيَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَتِهَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ ، وَاتَّفَقَ شُعْبَةُ ، وَهَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَخَالَفَهُمَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فَقَالَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى جُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالرَّاجِحُ طَرِيقُ شُعْبَةَ لِمُتَابَعَةِ هَمَّامٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَهُ ، وَكَذَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ سَعِيدٍ مَحْفُوظَةً أَيْضًا ، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا لَكِنْ أَرْسَلَهُ . قَوْلُهُ : ( أَفْطِرِي ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي رِوَايَتِهِ إِذًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ . . . إِلَخْ ) وَصَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي جَمْعِ حَدِيثِ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ وَحَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ فِيهِ لِينٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى مَنْعِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ ، وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا ثَبَتَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ ، وَزَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأَمْرَ بِفِطْرِ مَنْ أَرَادَ إِفْرَادَهُ بِالصَّوْمِ ، فَهَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَرَى بِتَحْرِيمِهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ ، وَلَوْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، بِخِلَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهِ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ . وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ حَزْمٍ مَنْعَ صَوْمِهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَلْمَانَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ ، وَعَنْ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَنْهَى عَنْهُ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : لَعَلَّ النَّهْيَ مَا بَلَغَ مَالِكًا . وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّ كَلَامَ مَالِكٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَصَّ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ بِالْعِبَادَةِ ، فَيَكُونَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ . وَعَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْهُمْ : يَوْمٌ لَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَحْدَهُ . لِكَوْنِهِ قِيَاسًا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ . وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ : كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومهَا ، وَلَا يُضَادُّ ذَلِكَ كَرَاهَةَ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا - وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِلَّا لِمَنْ أَضْعَفَهُ صَوْمُهُ عَنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَقَعُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ النَّهْيِ عَنْ إِفْرَادِهِ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : لِكَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ ، وَالْعِيدُ لَا يُصَامُ ، وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ مَعَ الْإِذْنِ بِصِيَامِهِ مَعَ غَيْرِهِ . وَأَجَابَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْعِيدِ لَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِوَاءَهُ مَعَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَمَنْ صَامَ مَعَهُ غَيْرَهُ انْتَفَتْ عَنْهُ صُورَةُ التَّحَرِّي بِالصَّوْمِ . ثَانِيهَا لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنِ الْعِبَادَةِ وَهَذَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ ، وَتُعُقِّبَ بِبَقَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَعَ صَوْمِ غَيْرِهِ مَعَهُ ، وَأَجَابَ بأَنَّهُ يَحْصُلُ بِفَضِيلَةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ جَبْرُ مَا يَحْصُلُ يَوْمَ صَوْمِهِ مِنْ فُتُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْجُبْرَانَ لَا يَنْحَصِرُ فِي الصَّوْمِ ، بَلْ يَحْصُلُ بِجَمِيعِ أَفْعَالِ الْخَيْرِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ إِفْرَادِهِ لِمَنْ عَمِلَ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا يَقُومُ مَقَامَ صِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمِنْ أَعْتَقَ فِيهِ رَقَبَةً مَثَلًا وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ . وَأَيْضًا فَكَأَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الضَّعْفُ لَا مَنْ يَتَحَقَّقُ الْقُوَّةَ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمَظِنَّةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ كَمَا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ . ثَالِثُهَا خَوْفُ الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِهِ فَيُفْتَتَنُ بِهِ كَمَا افْتُتِنَ الْيَهُودُ بِالسَّبْتِ ، وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِثُبُوتِ تَعْظِيمِهِ بِغَيْرِ الصِّيَامِ ، وَأَيْضًا فَالْيَهُودُ لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْتَ بِالصِّيَامِ ، فَلَوْ كَانَ الْمَلْحُوظُ تَرْكَ مُوَافَقَتِهِمْ لَتَحَتَّمَ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُم لَا يَصُومُونَهُ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ . رَابِعُهَا : خَوْفُ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ ، وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِيهِمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . خَامِسُهَا : خَشْيَة أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا خَشِيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِيَامِهِمُ اللَّيْلَ ذَلِكَ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِإِجَازَةِ صَوْمِهِ مَعَ غَيْرِهِ ، وَبِأَنِّهِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِارْتِفَاعِ السَّبَبِ ، لَكِنَّ الْمُهَلَّبَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ اعْتِقَادُهُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ . سَادِسُهَا : مُخَالَفَةُ النَّصَارَى ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَوْمُهُ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِمُخَالَفَتِهِمْ ، نَقَلَهَا الْقَمُولِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَقْوَى الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ أَوَّلُهَا ، وَوَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ . وَالثَّانِي رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَطَوِّعًا مِنَ الشَّهْرِ فَلْيَصُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَلَا يَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ فَإِنَّهُ يَوْمُ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَذِكْرٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 275 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر · ص 106 95 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قال : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ : أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِين غَدًا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَأَفْطِرِي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين : أحدهما عن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أبي أيوب يحيى بن مالك المراغي البصري ، عن جويرية - تصغير الجارية بالجيم - الخزاعية ، كان اسمها برة وسماها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وكانت امرأة حلوة مليحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، وهي من سبايا بني المصطلق ، ولما تزوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بها أرسل كل الصحابة ما في أيديهم من سهم المصطلقين ، فلا يعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ، ماتت سنة ست وخمسين . الطريق الثاني : عن محمد ، اختلف في محمد هذا ، عن غندر ، فذكر أبو نعيم في مستخرجه والإسماعيلي أنه محمد بن بشار الذي يقال له بندار ، وقال الجياني : لا ينسبه أحد من شيوخنا في شيء من المواضع ، ولعله محمد بن بشار ، وإن كان محمد بن المثنى يروي أيضا عن غندر ، وغندر هو محمد بن جعفر ، يروي عن شعبة ، عن قتادة .. إلى آخره ، والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الصوم ، عن محمد بن كثير ، وحفص بن عمر ، كلاهما عن هشام ، عن قتادة به ، وأخرجه النسائي فيه ، عن إبراهيم بن محمد التيمي القاضي ، عن يحيى القطان به ، وليس لجويرية زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث . ذكر معناه : قوله ( وهي صائمة ) جملة اسمية وقعت حالا . قوله ( أصمت ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله ( أن تصومين ) ويروى : أن تصومي ، بإسقاط النون على الأصل . قوله ( فأفطري ) زاد أبو نعيم في روايته : إذا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر · ص 106 وقال حماد بن الجعد : سمع قتادة قال : حدثني أبو أيوب ، أن جويرية حدثته ، فأمرها فأفطرت . هذا التعليق وصله أبو القاسم البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد قال : حدثنا حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : حدثني أبو أيوب .. فذكره ، وقال في آخره : فأمرها فأفطرت . وحماد بن الجعد بفتح الجيم ، وسكون العين المهملة ، ويقال له ابن أبي الجعد ، وفي التوضيح : ضعفوه ، وقال أبو حاتم : ما بحديثه بأس ، وذكره عبد الغني في الكمال وقال : استشهد به البخاري رضي الله تعالى عنه بحديث واحد متابعة ، ولم يذكر أن غيره أخرج له ، وأسقطه الذهبي في الكاشف ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع .