5 - بَاب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ 2024 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابن عيينة ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : فِي رَمَضَانَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي يَعْفُورَ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ ، وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ وَهُوَ أَبُو يَعْفُورَ الْمَذْكُورُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، وَلَهُمْ أَبُو يَعْفُورَ آخَرُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ اسْمُهُ وَقْدَانُ . قَوْلُهُ : ( إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ) أَيِ : الْأَخِيرُ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( شَدَّ مِئْزَرَهُ ) أَيِ : اعْتَزَالَ النِّسَاءَ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ عَنِ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْجِدَّ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا يُقَالُ : شَدَدْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ مِئْزَرِي ، أَيْ : تَشَمَّرْتُ لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ التَّشْمِيرُ وَالِاعْتِزَالُ مَعًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ ، كمن يَقُولُ : طَوِيلُ النِّجَادِ ، لِطَوِيلِ الْقَامَةِ ، وَهُوَ طَوِيلُ النِّجَادِ حَقِيقَةً ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ شَدَّ مِئْزَرَهُ حَقِيقَةً فَلَمْ يَحُلَّهُ وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ وَشَمَّرَ لِلْعِبَادَةِ . قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ الْمَذْكُورَةِ : شَدَّ مِئْزَرَهُ وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ فَعَطَفَهُ بِالْوَاوِ فَيَتَقَوَّى الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ : ( وَأَحْيَا لَيْلَهُ ) أَيْ : سَهِرَهُ ، فَأَحْيَاهُ بِالطَّاعَةِ وَأَحْيَا نَفْسَهُ بِسَهَرِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ ، وَأَضَافَهُ إِلَى اللَّيْلِ اتِّسَاعًا ؛ لِأَنَّ الْقَائِمَ إِذَا حَيِيَ بِالْيَقِظَةِ أَحْيَا لَيْلَهُ بِحَيَاتِهِ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ : لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا أَيْ : لَا تَنَامُوا فَتَكُونُوا كَالْأَمْوَاتِ فَتَكُونَ بُيُوتُكُمْ كَالْقُبُورِ . قَوْلُهُ : ( وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ) أَيْ : لِلصَّلَاةِ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يُطِيقُ الْقِيَامَ إِلَّا أَقَامَهُ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ اعْتِزَالَهُ النِّسَاءَ كَانَ بِالِاعْتِكَافِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ : وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْبَيْتِ ، فَلَوْ كَانَ مُعْتَكِفًا لَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ : اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَكِفْ أَحَدٌ مِنْهُنَّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوقِظَهُنَّ مِنْ مَوْضِعِهِ وَأَنْ يُوقِظَهُنَّ عِنْدَمَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِ بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا نَصُّهُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ هُبَيْرَةُ مَعَ الْمُخْتَارِ يُجْهِزُ عَلَى الْقَتْلَى ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَلَمْ أُخْرِجْ حَدِيثَ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ لِهَذَا ، وَلَمْ أُخْرِجْ حَدِيثَ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ لِأَنَّ عَامَّةَ حَدِيثِهِ مُضْطَرِبٌ انْتَهَى . وَأَرَادَ بِحَدِيثِ هُبَيْرَةَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتَ بِوَزْنِ عَظِيمٍ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَرَادَ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي نُعَيْمٍ فِي هُبَيْرَةَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ الْمُخْتَارَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ - لَمَّا غَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَدَعَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَأَطَاعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِمَّنْ كَانَ يُوَالِي أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَقَتَلَ الْمُخْتَارُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا مِمَّنِ اتُّهِمَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ خَلَائِقَ كَثِيرَةً ، وَكَأَنَّ مَنْ وَثَّقَ هُبَيْرَةَ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِيهِ عِنْدَهُ قَدْحًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا ؛ وَلِذَلِكَ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَ هُبَيْرَةَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : يُجْهِزُ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَجِيمٍ وَزَايٍ : يُكْمِلُ الْقَتْلَ . وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهُوَ كُوفِيٌّ نَخَعِيٌّ قَدَّمَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَلَيْهِ الْحَسَنَ بْنَ عَمْرٍو ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ صَالِحٌ ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا يُقَاسُ بِالْأَعْمَشِ . انْتَهَى . وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَلِذَلِكَ اسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ لِشَوَاهِدِهِ عَلَى عَادَتِهِ ، وَتَجَنَّبَ حَدِيثَ عَلِيٍّ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَاسْتَغْنَى الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَدِيثَيْنِ بِمَا أَخْرَجَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا قَبْلَهُ وَكَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ النُّسَّاخِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ الْحِرْصُ عَلَى مُدَاوَمَةِ الْقِيَامِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ إِشَارَةً إِلَى الْحَثِّ عَلَى تَجْوِيدِ الْخَاتِمَةِ ، خَتَمَ اللَّهُ لَنَا بِخَيْرٍ آمِينَ . قَوْلُهُ : ( أَبْوَابُ الِاعْتِكَافِ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ إِلَّا النَّسَفِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ : كِتَابُ وَثَبَتَت لَهُ الْبَسْمَلَةُ مُقَدَّمَةً ، وَلِلْمُسْتَمْلِي مُؤَخَّرَةً . وَالِاعْتِكَافُ لُغَةً : لُزُومُ الشَّيْءِ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ ، وَشَرْعًا : الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعًا إِلَّا عَلَى مَنْ نَذَرَهُ ، وَكَذَا مَنْ شَرَعَ فِيهِ فَقَطَعَهُ عَامِدًا عِنْدَ قَوْمٍ . وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ ، وَانْفَرَدَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ · ص 316 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العمل في العشر الأواخر من رمضان · ص 138 باب العمل في العشر الأواخر من رمضان أي : هذا باب في بيان الاجتهاد في العمل في العشر الأواخر من شهر رمضان وفي رواية المستملي في رمضان . 129 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي يعفور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله . مطابقته للترجمة من حيث إن شد المئزر وإحياء الليل وإيقاظ الأهل كلها من العمل في العشر الأواخر . ذكر رجاله وهم ستة : الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : أبو يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالراء منصرفا اسمه عبد الرحمن بن عبيد البكائي العامري . الرابع : أبو الضحى مسلم بن صبيح مصغر الصبح . الخامس : مسروق بن الأجدع . السادس : عائشة أم المؤمنين . ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ثلاثة في نسق واحد عن الصحابية ؛ وذلك لأن أبا يعفور تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر اسمه وقدان تابعي كبير ، ومسروق تابعي كبير ، وفيه عن سفيان عن أبي يعفور ، وفي رواية أحمد عن ابن عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور لأنه عبد الرحمن بن عبيد كما ذكرنا ، وعبيد بن نسطاس ، وفيه اثنان مذكوران باسمهما من غير نسبة ، واثنان مذكوران بالكنى أحدهما : بيعفور وهو الظبي ، وقيل : الخشف ، والآخر بالضحى وهو فوق الضحوة وهو ارتفاع أول النهار ، وفيه أن شيخه بصري وسفيان مكي والبقية كوفيون . ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن علي ، وداود بن أمية ، وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن عبد الله بن محمد الزهري . ذكر معناه قوله : إذا دخل العشر أي : العشر الآخر وصرح به في حديث علي عند ابن أبي شيبة ، قوله : شد مئزره أي : إزاره كقولهم : ملحفة ولحاف وهو كناية إما عن ترك الجماع ، وإما عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد لها زائدا على ما هو عادته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإما عنهما كليهما معا ، ولا ينافي إرادة الحقيقة أيضا بأن شد مئزره ظاهرا أيضا ، وجزم عبد الرزاق عن الثوري أن المراد به الاعتزال من النساء واستشهد بقول الشاعر : قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار وذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه ، وفي التلويح المئزر والإزار ما يأتزر به الرجل من أسفله ، وهو يذكر ويؤنث وهو كناية عن الجد والتشمير في العبادة . وعن الثوري أنه من ألطف الكنايات عن اعتزال النساء ، وقال القرطبي : وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف قال : وفيه بعد لقوله : أيقظ أهله وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت وهو كان في حال اعتكافه في المسجد ، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد ، وقال صاحب التلويح : يحتمل أيضا أن يكون قوله : يوقظ أهله أي : المعتكفة معه في المسجد ، ويحتمل أن يوقظهن إذا دخل البيت لحاجته . قوله : وأحيى ليله يعني باجتهاده في العشر الآخر من رمضان لاحتمال أن يكون الشهر إما تاما وإما ناقصا فإذا أحيى ليالي العشر كلها لم يفته منها شفع ولا وتر وقيل : لأن العشر آخر العمل فينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة ، ونسبة الإحياء إلى الليل مجاز فإذا سهر فيه للطاعة فكأنه أحياه لأن النوم أخو الموت ، ومنه قوله : لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي : لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور قال شيخنا : وفي حديث عائشة في الصحيح : إحياء الليل كله ، والظاهر والله أعلم معظم الليل بدليل قولها في الحديث الصحيح ما علمته قام ليلة حتى الصباح وقال النووي : وقولها : أحيى الليل أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها قال : وفيه استحباب إحياء لياليه بالعبادات قال : وأما قول أصحابنا : يكره قيام الليل فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر ، ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيد وغير ذلك . قوله : وأيقظ أهله أي : للصلاة والعبادة وروى الترمذي من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وروى أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وروى محمد بن نصر من حديث زينب بنت سلمة : لم يكن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه .