2026 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تعالى ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ . ثَانِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ : حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنَ الْأَوَّلِ اشْتِرَاطُ الْمَسْجِدِ لَهُ ، وَمِنَ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ وَلَيْسَ مِنَ الْخَصَائِصِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ : فَكَّرْتُ فِي الِاعْتِكَافِ وَتَرْكِ الصَّحَابَةِ لَهُ مَعَ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِمْ لِلْأَثَرِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ كَالْوِصَالِ ، وَأَرَاهُمْ تَرَكُوهُ لِشِدَّتِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ اعْتَكَفَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ا هـ . وَكَأَنَّهُ أَرَادَ صِفَةً مَخْصُوصَةً ، وَإِلَّا فَقَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ كَلَامِ مَالِكٍ أَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ جَائِزٌ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ : إِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِهِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ : لَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّهُ مَسْنُونٌ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) زَادَ مَعْمَرٌ فِيهِ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا وَعَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا · ص 320 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاعتكاف في العشر الأواخر · ص 143 131 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، والليث هو ابن سعد ، وعقيل : بضم العين هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة ، عن الليث ، وأخرجه أبو داود ، والنسائي جميعا فيه عن قتيبة ، وحديث عائشة هذا مثل حديث ابن عمر السابق غير أن فيه زيادة وهي قولها : حتى توفاه الله ثم اعتكفت أزواجه من بعده وهذه الزيادة تدل على أنه لم ينسخ لقوله : حتى توفاه الله تعالى وأكد ذلك بقوله : ثم اعتكفت أزواجه من بعده أي : استمر حكمه بعده حتى في حق النساء ولا هو من الخصائص . وفيه استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان وهو مجمع عليه استحبابا مؤكدا في حق الرجال ، واختلف العلماء في النساء ، قال النووي : وفي هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء ؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان أذن لهن ولكن عند أبي حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ في بيتها لصلاتها قال : ولا يجوز للرجل في مسجد بيته ، ومذهب أبي حنيفة قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه .