2149 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ) سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ مُسَدَّدٍ عَنْ شَيْخَيْنِ ، فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَسِيَاقُهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ أَتَمُّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبِي ) هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ بَصْرِيُّونَ سِوَى الصَّحَابِيِّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ ) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ مَرْفُوعًا ، وَذَكَرَ أَنَّ رَفْعَهُ غَلَطٌ ، وَرَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ سُلَيْمَانَ عَنْهُ كَمَا هُنَا : حَدِيثُ الْمُحَفَّلَةِ مَوْقُوفٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي مَرْفُوعٌ . وَخَالَفَهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فَرَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَشَارَ إِلَى وَهْمِهِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( فَرَدَّهَا ) أَيْ : أَرَادَ رَدَّهَا ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : فَلْيَرُدَّ مَعَهَا عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْمَعِيَّةِ ، أَوْ تُحْمَلُ الْمَعِيَّةُ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ الرَّدُّ إِلَى تَأْوِيلٍ . وَقَدْ وَرَدَتْ مَعَ بِمَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ الْآيَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ · ص 430 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة · ص 275 99 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا معتمر قال : سمعت أبي يقول : حدثنا أبو عثمان ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا ، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تلقى البيوع . مطابقته للترجمة من حيث إنه داخل في الحديث السابق المطابق للترجمة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول : مسدد . الثاني : معتمر بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان . الثالث : أبوه سليمان بن طرخان . الرابع : أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون ، أسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأدى إليه الصدقات وغزا غزوات في عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - مات في سنة خمس وتسعين وعمره مائة وثلاثون سنة . الخامس : عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رجاله كلهم بصريون غير ابن مسعود ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري مفرقا ، عن مسدد ويزيد بن زريع ، وأخرجه مسلم فيه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن هناد بن السري ، وأخرجه ابن ماجه في التجارات ، عن يحيى بن حكيم ، ثم إن هذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمر بن سليمان موقوفا ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ ، عن معتمر بن سليمان مرفوعا ، وذكر أن رفعه غلط ، ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا موقوفا ، حديث المحفلة من كلام ابن مسعود وحديث النهي عن التلقي مرفوع ، وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي فرواه بهذا الإسناد مرفوعا ، أخرجه الإسماعيلي ، وأشار إلى وهمه أيضا . ( ذكر معناه ) قوله : فردها فليرد معها صاعا قال الكرماني : هو من قبيل : علفتها تبنا وماء باردا . بأن يقال : إن ثمة إضمارا ، أي : وسقيتها ماء ، أو يجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للتعليف والسقي ، نحو أعطيتها ، وقيل : فردها أي : أراد ردها فليرد معها ، وقال بعضهم : يجوز أن تكون مع بمعنى بعد ، فيكون المعنى : فليرد بعدها صاعا ، واستشهد لقوله هذا بقوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ ( قلت ) : لم يذكر النحاة لمع إلا ثلاث معان أحدها : موضع الاجتماع ، ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو : وَاللَّهُ مَعَكُمْ الثاني : زمانه نحو : جئتك مع العصر ، والثالث : مرادفة عند ، وما رأيت في كتب القوم ما يدل على ما ذكره . قوله : تلقى أي : يستقبل والتلقي الاستقبال ، وهو بضم التاء وفتح اللام وتشديد القاف ، ويروى بالتخفيف . قوله : البيوع أي : أصحاب البيوع ، أو المراد من البيوع المبيعات .