17 - بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ . وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ، ولِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ 2379 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَعَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ نَخْلٍ ) هُوَ مِنَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ ، أَيْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الْحَائِطِ أَوْ نَصِيبٌ فِي النَّخْلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَوَصَلَهُ بِمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( وَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ ) أَيْ ثَمَرَتَهُ ( وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ ) ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتَنْبَطَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فَوَهَمَ فِي ذَلِكَ وَهَمًا فَاحِشًا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ التَّنْبِيهُ عَلَى إِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الْحُقُوقِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ ، هَذَا لَهُ الْمِلْكُ وَهَذَا لَهُ الِانْتِفَاعُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الثَّمَرَةَ دُونَ الْأَصْلِ فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِطْرَاقِ لِاقْتِطَافِهَا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ . قَالَ : وَعِنْدَنَا خِلَافٌ فِيمَنْ يَسْقِي الْعَرِيَّةَ ، هَلْ هُوَ عَلَى الْوَاهِبِ أَوِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ ؟ وَكَذَلِكَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِي الْبَيْعِ ، قِيلَ : عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ : عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا تَغْتَرَّ بِنَقْلِ ابْنِ بَطَّالٍ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا . تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ وَعَلَى بَيَانِ شَيْءٍ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِيهِ فِي بَابِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ . قَوْلُهُ : ( وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ) إِلَخْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ لِإِضَافَةِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ بِاللَّامِ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ . قَالَ غَيْرُهُ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَالْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ كَمَا يُقَالُ : السَّرْجُ لِلْفَرَسِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالٌ وَشَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ رِبَوِيًّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَعَهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ . وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُمْنَعُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَكَأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَبْدِ خَاصَّةً ، وَالْمَالُ الَّذِي مَعَهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعَقْدِ . وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثِيَابًا ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ ، وَقِيلَ تَدْخُلُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ، وَقِيلَ يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : إِنْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ صَحَّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ شَرَطَ بَعْضَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ فَرِوَايَتَانِ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ . : إِنْ زَالَ مِلْكُ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ كَالْحَسَنِ يَتْبَعُ الْعَبْدَ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى قَائِلِ هَذَا . وَإِنْ زَالَ بِالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ ، وَإِنْ زَالَ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَرِوَايَتَانِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَرْجَحُهُمَا إِلْحَاقُهَا بِالْبَيْعِ ، وَكَذَا إِنْ سَلَّمَهُ فِي الْجِنَايَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْلُهُ : وَلَهُ مَالٌ إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ كَإِضَافَةِ الثَّمَرَةِ إِلَى النَّخْلَةِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ مَالِكٍ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَهُوَ مَوْصُولٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ . وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَتَرَدَّدَ الْكَرْمَانِيُّ . وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّخْلِ مَرْفُوعًا ، وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا ، وَكَذَا هُـوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ ، وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِصَّةِ النَّخْلِ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْلُهُ : فِي الْعَبْدِ أَيْ فِي شَأْنِ الْعَبْدِ ، أَوِ التَّقْدِيرُ : عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ مَالَهُ لِبَائِعِهِ ، أَوْ زَادَ لَفْظَ الْعَبْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ : إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ أَيْ وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ . قُلْتُ : وَأَرْجَحُهَا الْأَوَّلُ ، وَقَدْ عُبِّرَ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِالْقِصَّتَيْنِ ، وقَالَ النَّسَائِيُّ : إِنَّهُ أَخْطَأَ ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ فِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا . وَقَوْلُهُ : مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ هَكَذَا ثَبَتَتْ قِصَّةُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ ، وَصَنِيعُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الْعَرَايَا فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا ثُمَّ قَالَ : وَلِمُسْلِمٍ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا نَظَرَ كِتَابَ الْبُيُوعِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ تَوَهَّمَ أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ . وَاعْتَذَرَ الشَّارِحُ ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ فَقَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : فَالْمُصَنِّفُ لَمَّا نَسَبَ الْحَدِيثَ لِابْنِ عُمَرَ احْتَاجَ أَنْ يَنْسُبَ الزِّيَادَةُ لِمُسْلِمٍ وَحْدَهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَبَالَغَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا فِي طَرِيقِ سَالِمٍ ، عُمَرَ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْرِ وَاسِطَةِ عُمَرَ ، لَكِنَّ مُسْلِمَ ، وَالْبُخَارِيَّ ذَكَرَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَالشِّرْبِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ وَهَمِ الْمَقْدِسِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : لَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ سَالِمًا ثِقَةٌ بَلْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ . وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ وَهِيَ إِشَارَةٌ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى . قُلْتُ : أَمَّا نَفْيُ تَخْرِيجِهَا فَمَرْدُودٌ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ نَافِعٍ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ سَالِمٍ وَنَافِعٍ فَإِنَّمَا هُـوَ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا لَا فِي إِثْبَاتِهَا وَنَفْيِهَا ، فَسَالِمٌ رَفَعَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَنَافِعٌ رَفَعَ حَدِيثَ النَّخْلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَقَفَ حَدِيثَ الْعَبْدِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَقَدْ رَجَّحَ مُسْلِمٌ مَا رَجَّحَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ ، وَنَافِعٌ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَا عَلَى رَفْعِ حَدِيثِ النَّخْلِ ، وَأَمَّا قِصَّةُ الْعَبْدِ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَفَهَا نَافِعٌ عَلَى عُمَرَ ، وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ سَالِمٍ فِي رَفْعِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ هُوَ وَهَمٌ مِنْ نَافِعٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ سَالِمٌ مَرْفُوعًا فِي الْعَبْدِ وَالثَّمَرَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُدْخِلَ الْوَهَمُ عَلَى نَافِعٍ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ - يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْفَتْوَى - مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَصِحَّ الرِّوَايَتَانِ . قُلْتُ : قَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ تَرْجِيحَ قَوْلِ سَالِمٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَرْثُ ) أَيِ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ ، فَمَنْ بَاعَ أَرْضًا مَحْرُوثَةً وَفِيهَا زَرْعٌ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ كَالْخِلَافِ فِي النَّخْلِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَجَرَ أَرْضًا وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمُؤْجِرِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ إِنْ تُصُوِّرَتْ صُورَةُ الْإِجَارَةِ . قَوْلُهُ ( سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ ) قَائِلُ سَمَّى هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ وَمَعَ ذَلِكَ أَفْصَحَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاسِطَةً .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ · ص 60 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل · ص 222 باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل أي هذا باب في بيان أمر الرجل الذي يكون له ممر أي حق المرور أو يكون له حق شرب بكسر الشين وهو النصيب من الماء ، قوله في حائط يتعلق بقوله ممر ، والحائط هو البستان ، قوله أو في نخل يتعلق بقوله شرب وذلك بطريق اللف والنشر ، وحكم هذا يعلم من أحاديث الباب فإنه أورد فيه خمسة أحاديث كلها قد مضى ، قيل : وجه دخول هذه الترجمة في الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في العين الواحدة بأن يكون لشخص ملك وللآخر الانتفاع فيه مثلا لرجل ثمرة في حائط رجل فله حق الدخول فيه لأخذ ثمرته ، أو لرجل أرض ولآخر فيها حق الشرب فله أخذ الشرب منها بالدخول فيها ، ويأتي بيان ذلك كله في أحاديث الباب . قال النبي صلى الله عليه وسلم : من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع . هذا الحديث مضى موصولا في كتاب البيوع في باب من باع نخلا قد أبرت من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، ومطابقته للترجمة في قوله فثمرتها للبائع لأن الثمرة التي بيعت بعد التأبير لما كانت للبائع لم يكن له وصول إليها إلا بالدخول في الحائط ، فإذا كان كذلك يكون له حق الممر ، ومعنى التأبير الإصلاح والإلقاح ، وقد مضى هناك مستوفى . فللبائع الممر والسقي حتى يرفع وكذلك رب العرية . قوله فللبائع إلى آخره من كلام البخاري استنبطه من أحاديث الباب ، وفيه أيضا لما في الترجمة من الإبهام ، ولا يظن أحد أن قوله فللبائع إلى آخره من الحديث ، ومن ظن هذا فقد أخطأ ، والفاء في قوله فللبائع تفسيرية ، ويروى وللبائع بالواو ، قوله الممر أي حق لأخذ الثمرة ، والسقي أي وسقى النخيل لأنه ملكه ، قوله حتى ترفع كلمة حتى للغاية أي إلى أن ترفع الثمرة أي تقطع ، وذلك لأن الشارع لما جعل الثمرة بعد التأبير للبائع كان له أن يدخل في الحائط لسقيها وتعهدها حتى تقطع الثمرة ، وليس لمشتري أصول النخيل أن يمنعه من الدخول والتطرق إليها ، قوله ترفع على صيغة المجهول ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم على معنى حتى يرفع البائع ثمرته ، قوله وكذلك رب العرية أي كالحكم المذكور حكم صاحب العرية ، وهي النخلة التي يعير صاحبها ثمرتها لرجل محتاج عامها ذلك ، وقد مر تفسيرها مستوفى في كتاب البيوع ، وصاحب العرية لا يمنع أن يدخل في حائط المعرى لتعهد عريته بالإصلاح والسقي ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء ، وأما من له طريق مملوكة في أرض غيره ، فقال مالك : ليس له أن يدخل في طريقه بماشيته وغنمه لأنه يفسد زرع صاحبه ، وقال الكوفيون والشافعي : ليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق ، وقال الكرماني : رب العرية صاحب النخلة الذي باع ثمرتها له الممر والسقي ، ويحتمل أن يراد به صاحب ثمرتها . قلت : إذا باع لا يسمى عرية وإنما العرية هي التي ذكرناها الآن ، وعكس الكرماني في هذا فإنه جعل المعنى المقصود محتملا والذي هو محتمل جعله أصلا يفهم بالتأمل .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل · ص 223 27 - أخبرنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع . مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ، بيان ذلك أن الذي اشترى نخلا بعد التأبير تكون ثمرتها للبائع ثم ليس للمشتري أن يمنع البائع من الدخول في النخل لأن له حقا لا يصل إليه إلا بالدخول وهو سقي النخل وإصلاحها ، قوله إلا أن يشترط المبتاع أي المشتري بأن تكون الثمرة له ، فحينئذ لا يبقى للبائع حق أصلا ، والكلام مع الحديث قد مضى في كتاب البيوع مفصلا في باب من باع نخلا قد أبرت .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل · ص 223 وعن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر في العبد . قال الكرماني : ولفظ عن مالك إما تعليق من البخاري وإما عطف على حدثنا الليث أي روى عمر الحديث في شأن العبد أو قال عمر في العبد إن ماله لبائعه أو أراد لفظ في العبد بعد إلا أن يشترط المبتاع ، وقال بعضهم : وعن مالك هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول ، والتقدير : وحدثنا عبد الله بن يوسف ، عن مالك . وزعم بعض الشراح أنه معلق وليس كذلك ، وقد وصله أبو داود من حديث مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر في النخل مرفوعا . وعن نافع عن ابن عمر في العبد ، قلت : إن أراد هذا القائل بقوله وزعم بعض الشراح أنه معلق أنه الكرماني ، والكرماني لم يزعم أنه معلق بل تردد فيه على ما ذكرنا ، ولئن سلمنا أنه زعم فزعمه بحسب الظاهر صحيح لأن التقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الظاهر ، ويؤكد زعمه بعد التسليم قول هذا القائل ، وقد وصله أبو داود إلى آخره ، والكرماني لم ينف أصل الوصل في نفس الحديث بل زعم بحسب الظاهر أن البخاري لم يوصله ، ووصل أبي داود هذا لا يستلزم وصل البخاري ، ولئن سلمنا أنه موصول من جهة البخاري ، فماذا يدل عليه هاهنا ؟ فهذا المقام مقام نظر وتأمل وليس مقام المجازفة ، وقال صاحب التوضيح : قال الداودي في حديث مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر في الثمرة : إن ما رواه عن عمرو هو وهم من نافع ، والصحيح ما رواه ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد والثمرة ، واعترض ابن التين ، فقال : لا أدري من أين أدخل الداودي الوهم على نافع وما المانع منه أن يكون عمر قال ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ؟