10 - بَاب هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ 2437 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا ، فَقَالَا لِي : أَلْقِهِ ، قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنِّي إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا ، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ : اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا قَالَ : فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ : لَا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَسَقَطَتْ لَا بَعْدَ حَتَّى عِنْدَ ابْنِ شَبَّوَيْهِ ، وَأَظُنُّ الْوَاوَ سَقَطَتْ مِنْ قَبْلِ حَتَّى ، وَالْمَعْنَى لَا يَدَعْهَا فَتَضِيعَ وَلَا يَدَعْهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ اللُّقَطَةَ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الْجَارُودِ مَرْفُوعًا : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا ، وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أُبَيٍّ أَخْذَهُ الصُّرَّةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ شَرْعًا ، وَيَسْتَلْزِمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَتِلْكَ الْمَصْلَحَةُ تَحْصُلُ بِحِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنِ الْخَوَنَةِ وَتَعْرِيفِهَا لِتَصِلَ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَرْجَحُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ، فَمَتَى رَجَحَ أَخْذُهَا وَجَبَ أَوِ اسْتُحِبَّ ، وَمَتَى رَجَحَ تَرْكُهَا حَرُمَ أَوْ كُرِهَ ، وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ . قَوْلُهُ : ( سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ أَبُو أُمَيَّةَ الْجُعْفِيُّ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ فِي زَمَنِهِ رَجُلًا وَأَعْطَى الصَّدَقَةَ فِي زَمَنِهِ وَلَمْ يَرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَإِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ حِينَ نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ مِنْ دَفْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ شَهِدَ الْفُتُوحَ وَنَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانِينَ أَوْ بَعْدَهَا وَلَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَنَا لِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَصْغَرُ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ . قَوْلُهُ : ( مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ) هُوَ الْبَاهِلِيُّ يُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَيُقَالُ لَهُ : سَلْمَانُ الْخَيْلِ لِخِبْرَتِهِ بِهَا ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى بَعْضِ الْمَغَازِي فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ فِي عَهْدِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ قَضَاءُ الْكُوفَةِ ، وَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَتِهِ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْضًا الْعَبْدِيُّ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ أَيْضًا ، وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً . وَرَوَى أَبُو يُعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ سَبَقَهُ بَعْضُ أَعْضَائِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ، وَكَانَ قُدُومُ زَيْدٍ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَشَهِدَ الْفُتُوحَ ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ : سَاقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً فَقَالَ : زَيْدٌ زَيْدُ الْخَيْرِ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : رَجُلٌ تَسْبِقُهُ يَدُهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَقُطِعَتْ يَدُ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي بَعْضِ الْفُتُوحِ ، وَقُتِلَ مَعَ عَلِيِّ يَوْمَ الْجَمَلِ . قَوْلُهُ ( فِي غَزَاةٍ ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ : مَوْضِعٌ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ شُعْبَةَ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا حَجَجْتُ . قَوْلُهُ : ( مِائَةُ دِينَارٍ ) اسْتُدِلَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ قَلِيلِ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرِهَا فَيُعَرَّفُ الْكَثِيرُ سَنَةً وَالْقَلِيلُ أَيَّامًا ، وَحَدُّ الْقَلِيلِ عِنْدَهُ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَهُوَ مَا دُونُ الْعَشَرَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَالْخِلَافَ فِي الْقَدْرِ الْمُلْتَقَطِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اعْرِفْ عِدَّتَهَا ) هِيَ رَابِعَةٌ بِاعْتِبَارِ مَجِيئِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَالِثَةٌ بِاعْتِبَارِ التَّعْرِيفِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ أَوَّلَ أَبْوَابِ اللُّقَطَةِ ثَلَاثًا وَقَالَ فِيهَا فَلَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ رُوَاتِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقّ · ص 110 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق · ص 280 ( باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق ) أي هذا باب يذكر فيه هل يأخذ الملتقط اللقطة ولا يدعها حال كونها تضيع بتركه إياها ، قوله : " حتى لا يأخذها " كذا هو بحرف " لا " بعد " حتى " في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن شبويه حتى يأخذها بدون حرف " لا " ، وقال بعضهم : وأظن الواو سقطت من قبل " حتى " ، والمعنى لا يدعها تضيع ولا يدعها يأخذها من لا يستحق . قلت : لا يحتاج إلى هذا الظن ولا إلى تقدير الواو ؛ لأن المعنى صحيح ، والتقدير لا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحق ، وكلمة هل هنا ليست على معنى الاستفهام ، بل هي بمعنى " قد " للتحقيق ، والمعنى باب يذكر فيه قد يأخذ اللقطة إلى آخره ، ولهذا لا يحتاج إلى جواب ، وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره أخذ اللقطة ، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره أخذها والآبق ، فإن أخذ ذلك وضاعت وأبق من غير تضييعه لم يضمن ، وكره أحمد أخذها أيضا ، ومن حجتهم في ذلك ما رواه الطحاوي : حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن أبي مسلم الجذمي ، عن الجارود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضالة المسلم حرق النار " . وأخرجه النسائي : عن عمرو بن علي ،عن أبي داود ، عن المثنى بن سعيد ، عن قتادة ، عن يزيد بن عبد الله ، عن أبي مسلم الجذمي ، عن الجارود نحوه ، وأخرجه الطبراني أيضا قلت : سليمان بن حرب شيخ البخاري ، وأيوب هو السختياني ، وأبو مسلم الجذمي بفتح الجيم والذال المعجمة نسبة إلى جذيمة عبد القيس ، لا يعرف اسمه ، والجارود هو ابن المعلى العبدي ، واسمه بشر ، والجارود لقب به ؛ لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل فأصابهم وجردهم ، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في وفد عبد القيس فأسلم وكان نصرانيا ، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأكرمه وقربه ، والضالة هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره ، يقال : ضل الصبي إذا ضاع ، وضل عن الطريق إذا حار ، وقد مر الكلام فيه مرة ، قوله : " حرق النار " بفتحتين وقد تسكن الراء ، وحرق النار لهيبها ، والمعنى أن ضالة المسلم إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار ، وهذا تشبيه بليغ ، وحرف التشبيه محذوف لأجل المبالغة ، وهو من تشبيه المحسوس بالمحسوس ، وقال الحسن البصري ، والنخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي في قول ، وأحمد في رواية ، وأبو يوسف ، ومحمد : لا يحرم أخذ الضوال . وعن الشافعي في قول ، وأحمد في رواية : ندب تركها . وعن الشافعي في قول : يجب رفعها . وقال ابن حزم : قال أبو حنيفة ومالك : كلا الأمرين مباح ، والأفضل أخذها . وقال الشافعي مرة : أخذها أفضل ، ومرة قال : الورع تركها . وأجاب الطحاوي عن الحديث المذكور أنه صلى الله عليه وسلم أراد أخذها لغير التعريف ، وقد بين ذلك ما روي عن الجارود أيضا أنه قال : قد كنا أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على إبل عجاف ، فقلنا : يا رسول الله ، إنا قد نمر بالحرف فنجد إبلا فنركبها فقال : إن ضالة المسلم حرق النار ، وكان سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عن أخذها لأن يركبوها ، لا لأن يعرفوها ، فأجابهم بأن قال : ضالة المسلم حرق النار ، أي إن ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها حتى تؤدى إلى صاحبها ، لا لأن ينتفع بها لركوب ، ولا لغير ذلك ، فبان بذلك معنى الحديث . 9 - حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت سويد بن غفلة قال : كنت مع سلمان بن ربيعة ، وزيد بن صوحان في غزاة ، فوجدت سوطا ، فقال لي : ألقه قلت : لا ولكن إن وجدت صاحبه ، وإلا استمتعت به ، فلما رجعنا حججنا فمررت بالمدينة ، فسألت أبي بن كعب رضي الله عنه فقال : وجدت صرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيها مائة دينار ، فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : عرفها حولا فعرفتها حولا ، ثم أتيت فقال : عرفها حولا ، فعرفتها حولا ثم أتيته قال : عرفها حولا فعرفتها حولا ، ثم أتيته الرابعة فقال : اعرف عدتها ووكاءها ووعاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها . مطابقته للترجمة من حيث إن أمره صلى الله تعالى عليه وسلم إياه بالتعريف يدل على أن أخذ اللقطة مشروع ، لئلا تضيع إذا تركها وتقع في يد غير مستحقها ، والحديث مضى في أول كتاب اللقطة ، ولكنه أخرجه هاهنا من طريق آخر مع زيادة فيه . ورجاله قد ذكروا مع ترجمة سويد بن غفلة هناك ، وسلمان بن ربيعة الباهلي يقال : له صحبة ، ويقال له : سلمان الخيل ؛ لخبرته بها ، وكان أميرا على بعض المغازي في فتوح العراق سنة ثلاثين في عهد عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ، وهو أول من تولى قضاء الكوفة ، واستشهد في خلافته في فتوح العراق ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وزيد بن صوحان بضم الصاد المهملة وسكون الواو بعدها حاء مهملة وبعد الألف نون العبدي ، تابعي كبير مخضرم أيضا ، وزعم ابن الكلبي أن له صحبة ، وروى أبو يعلى من حديث علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا : من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان ، وكان قدوم زيد في عهد عمر رضي الله تعالى عنه ، وشهد الفتوح ، وروى ابن منده من حديث بريدة قال : ساق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة فقال : زيد زيدُ الخير ، فسئل عن ذلك فقال رجل : سبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح ، وقتل مع علي رضي الله تعالى عنه يوم الجمل . قوله : " في غزاة " زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وفي آخره باء موحدة مصغر عذب ، وهو موضع قاله بعض الشراح ، وسكت ( قلت ) : عذيب واد بظاهر الكوفة ، وقال إبراهيم بن محمد في شرحه لشعر أبي الطيب عند قوله : تذكرت ما بين العذيب وبارق العذيب ماء لبني تميم ، وكذلك بارق ، قال الرشاطي والبكري ديار بني تميم باليمامة ، وعذيبة تأنيث الذي قبله موضع في طريق مكة بين الجار وينبع ، قوله : " ألقه " أمر من الإلقاء ، وهو الرمي ، قوله : " قلت : لا " أي لا ألقيه ، قوله : " الرابعة " هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وثالثة باعتبار التعريف ، وقال الكرماني ( فإن قلت ) : تقدم أول اللقطة أنها الثالثة ( قلت ) : التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد انتهى والأصوب ما قلناه ، قوله : " عدتها " أي عددها . وقال الكرماني : هذا يدل على تأخير المعرفة عن التعريف يعني قوله : " اعرف عدتها " والروايات السابقة بالعكس ( قلت ) : مضى الجواب عن هذا عن قريب ، وهو أنه مأمور بمعرفتين يعرف أولا ليعلم صدق وصفها ، ويعرف ثانيا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردها على صاحبها بلا تفاوت .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق · ص 281 10 - حدثنا عبدان ، قال : أخبرني أبي ، عن شعبة ، عن سلمة بهذا ، قال : فلقيته بعد بمكة فقال : لا أدري أثلاثة أحوال أو حولا واحدا . عبدان اسمه عبد الله ، وعبدان لقب عليه ، وأبو عثمان بن جبلة بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين الأزدي البصري ، وسلمة هو ابن كهيل . قوله : بهذا أي بالحديث المذكور ، قوله : قال فلقيته أي قال سويد بن غفلة : فلقيت أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه بمكة فقال : لا أدري ، أي لا أعلم إلى آخره ، ورواه مسلم فقال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، وحدثني أبو بكر بن نافع واللفظ له ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل قال : سمعت سويد بن غفلة قال : خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين ، فوجدت سوطا فأخذته فقالا لي : دعه فقلت : لا ولكني أعرف به ، فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به قال : فأبيت عليهما ، فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فأخبرته بشأن السوط وبقولهما ، فقال : إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : عرفها حولا ، قال فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال : عرفها حولا ، فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال : عرفها حولا فلم أجد من يعرفها فقال : احفظ عددها ووعاءها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها ، فلقيته بعد ذلك بمكة فقال : لا أدري بثلاثة أحوال أو حول واحد انتهى ، وإنما سقت حديث مسلم هذا بطوله ؛ لأنه كالشرح لرواية البخاري هذه .