2549 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِعْمَّا لِأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الأخير ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ . قَوْلُهُ : ( نَعِمَّا لِأَحَدِهِمْ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِدْغَامِ الْمِيمِ فِي الْأُخْرَى ، وَيَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ ، وَتُكْسَرُ النُّونُ وَتُفْتَحُ أَيْضًا مَعَ إِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيكِ الْمِيمِ ، فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ . قَالَ الزَّجَّاجُ : مَا بِمَعْنَى الشَّيْءِ فَالتَّقْدِيرُ نِعْمَ الشَّيْءُ . وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ نُعْمَى بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَقْصُورٌ بِالتَّنْوِينِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمَعْنَى إِنْ ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَيِ الْقَابِسِيِّ نِعِمَّ مَا بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا وَلَا وَجْهَ لَهُ ، وَإِنَّمَا صَوَابُهُ إِدْغَامُهَا فِي مَا ، وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ قَوْلُهُ : ( يُحْسِنُ ) هُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمَخْصُوصِ بِالْمَدْحِ فِي قَوْلِهِ : نِعِمَّ ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : نَعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ أَيْ : يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَه · ص 209 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده · ص 110 32 - حدثنا إسحاق بن نصر ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش قال : حدثنا أبو صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعما ما لأحدكم يحسن عبادة ربه ، وينصح لسيده . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن معناه نعما للمملوك يحسن عبادة ربه على ما نبينه عن قريب ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، فذكره بنسبته إلى جده السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . قوله : نعما لأحدهم بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى ، ويجوز كسر النون وفتحها أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم ، فالجملة أربع لغات قال الزجاج : ما بمعنى الشيء فالتقدير نعم الشيء ، وقال ابن التين : وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن القابسي : نعم ما بتشديد الميم الأولى وفتحها ولا وجه له ، والصواب إدغامها في ما كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ والمخصوص بالمدح محذوف ، وقوله : يحسن مبين له تقديره : نعما المملوك لأحدهم يحسن عبادة ربه ، وينصح لسيده .