2592 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ : أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي ؛ قَالَ : أَوَفَعَلْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ : أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ . وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ : إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ .. الثَّانِي : حَدِيثُ مَيْمُونَةَ عَنْ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَبُكَيْرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ نِصْفُهُ الْأَوَّلُ مِصْرِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مَدَنِيُّونَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ يَزِيدُ ، وَبُكَيْرٌ ، وَكُرَيْبٌ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً ) أَيْ جَارِيَةً ، فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ، وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مَيْمُونَةُ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَادِمًا فَأَعْطَاهَا خَادِمًا فَأَعْتَقَهَا . قَوْلُهُ : ( أَمَا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ( أنَّكِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ( لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ ) أَخْوَالُهَا كَانُوا مِنْ بَنِي هِلَالٍ أَيْضًا ، وَاسْمُ أُمِّهَا هِـنْدُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ . قَوْلُهُ : ( لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ هِبَةَ ذِي الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ مَرْفُوعًا : الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِبَةُ ذِي الرَّحِمِ أَفْضَلَ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمِسْكِينُ مُحْتَاجًا وَنَفْعُهُ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا وَالْآخَرُ بِالْعَكْسِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ : أَفَلَا فَدَيْتِ بِهَا بِنْتَ أَخِيكِ مِنْ رِعَايَةِ الْغَنَمِ ، فَبَيَّنَ الْوَجْهَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ احْتِيَاجُ قَرَابَتِهَا إِلَى مَنْ يَخْدُمُهَا ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ كَمَا قَرَّرْتُهُ ، وَوَجْهُ دُخُولِ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّهَا كَانَتْ رَشِيدَةً ، وَأَنَّهَا أَعْتَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْمِرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَسْتَدْرِكْ ذَلِكَ عَلَيْهَا بَلْ أَرْشَدَهَا إِلَى مَا هُـوَ الْأَوْلَى ، فَلَوْ كَانَ لَا يَنْفُذُ لَهَا تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا لَأَبْطَلَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بكير ) هُوَ ابْنُ مُضَرَ ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ( عَنْ بُكَيْرٍ ) هُوَ ابْنُ الْأَشَجِّ ( عَنْ كُرَيْبٍ : أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي عَتَقَتْهُ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِيهِ : أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مُوَافَقَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَلَى قَوْلِهِ : عَنْ كُرَيْبٍ وَقَدْ خَالَفَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ؛ فَرَوَاهُ عَنْ بُكَيْرٍ فَقَالَ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بَدَلَ بُكَيْرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرِوَايَةُ يَزِيدَ ، وَعَمْرٍو أَصَحُّ . ثَانِيهِمَا : أَنَّهُ عِنْدَ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرٍو بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ قَالَ فِيهِ : عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ فَذَكَرَ قِصَّةً مَا أَدْرَكَهَا ، لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَطَرِيقُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ الْمُعَلَّقَةُ وَصَلَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ لَهُ وَهُوَ مُفْرَدٌ ، وَسَمِعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَلَّوَيْهِ عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ هُوَ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْج · ص 258 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج · ص 152 26 - حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن يزيد ، عن بكير ، عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت : أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي ؟ قال : أوَفعلت ؟ قالت : نعم . قال : أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك . مطابقته للترجمة من حيث إن ميمونة كانت رشيدة وأعتقت وليدتها من غير استئذان من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلو لم يكن تصرف الرشيدة في مالها نافذا لأبطله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . ذكر رجاله : وهم ستة ؛ الأول : يحيى بن بكير ، هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، أبو زكريا المخزومي . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : يزيد - من الزيادة - ابن أبي حبيب . الرابع : بكير - بضم الباء الموحدة - بن عبد الله الأشج . الخامس : كريب مولى ابن عباس ، أبو رشد - بكسر الراء . السادس : ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن النصف الأول من الإسناد بصريون والنصف الثاني مدنيون ، وفيه أن شيخه منسوب إلى جده ، وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم يزيد وبكير وكريب ، وفيه أن بكيرا وكريبا متحدان في الحروف الأربعة . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الزكاة عن هارون بن سعيد الأيلي ، وأخرجه النسائي في العتق عن أحمد بن يحيى بن الوزير . ذكر معناه : قوله ( وليدة ) ؛ أي أَمة ، وفي رواية النسائي من طريق عطاء بن يسار عن ميمونة أنها كانت لها جارية سوداء . قوله ( أشعرت ) ؛ أي أعلمت . قوله ( قال : أوَفعلت ؟ ) ؛ أي قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أوفعلت العتق ؟ قوله ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، وهو هنا بمعنى حقا أو أحقا على خلاف فيه ، وتفتح كلمة أن بعدها وهي قوله أنك ، وأما أما التي تكون حرف الاستفتاح التي بمعنى ألا فكلمة أن بعدها مكسورة كما تكسر بعد ألا الاستفتاحية . قوله ( أخوالك ) ، أخوالها كانوا من بني هلال أيضا ، واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ، ووقع في رواية الأصيلي أخواتك بالتاء ، قال عياض : ولعله أصح من رواية أخوالك ، بدليل رواية مالك في الموطأ فلو أعطيتها أختيك . وقال النووي : الجميع وصحيح لا تعارض ، ويكون النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ذلك كله . قوله ( كان أعظم لأجرك ) ، قال ابن بطال : فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ، ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعا : الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة . ورواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان وصححاه ، قلت : ينبغي أن يكون أفضلية هبة ذي الرحم من العتق إذا كان فقيرا لا مطلقا ، وكيف وقد جاء في العتق أنه يعتق بكل عضو منه عضوا منه من النار وبه تجاز العقبة يوم القيامة ، ونقل عن مالك أن الصدقة على الأقارب أفضل من العتق ، والحق أن هذا يختلف باختلاف الأحوال .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج · ص 153 وقال بكر بن مضر عن عمرو عن بكير عن كريب أن ميمونة أعتقت . هذا صورة تعليق ، وفي نسخة صاحب التلويح بخطه بعد قوله كان أعظم لأجرك : تابعه بكر بن مضر عن عمرو ... إلى آخره ، ثم قال : أراد البخاري بهذه المتابعة الليث بن سعد وأن بكرا تابعه وأن عمرا تابع يزيد بن أبي حبيب ، وهو مروي عند الإسماعيلي عن الحسن حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن كريب فذكره ، وكذا ذكره صاحب التوضيح لأنه أخذه عن صاحب التلويح ، وذكره المزي في الأطراف بصورة التعليق كما هو في نسختنا حيث قال : أخرجه البخاري في الهبة عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن الأشج عن كريب به . قال : وقال بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب أن ميمونة - فذكره ، انتهى . وقيل : أراد البخاري بهذا التعليق شيئين ؛ أحدهما : موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن كريب ، وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكر فقال عن سليمان بن يسار بدل بكير ، أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه ، وقال الدارقطني : رواية يزيد وعمرو أصح ، والآخر أنه عن بكر بن مضر عن عمرو بصورة الإرسال فذكر قصة ما أدركها ، لكن قد رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث فقال فيه عن كريب عن ميمونة ، أخرجه مسلم والنسائي من طريقه .