19 - بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ 2599 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ : يَا بُنَيَّ ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ : ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ : فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ : خَبَأْنَا هَذَا لَكَ قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ : رَضِيَ مَخْرَمَةُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْفَ يَقْبِضُ الْعَبْدَ والْمَتَاعَ ) أَيِ الْمَوْهُوبَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِإِسْلَامِ الْوَاهِبِ لَهَا إِلَى الْمَوْهُوبِ وَحِيَازَةِ الْمَوْهُوبِ لِذَلِكَ ، قَالَ : وَاخْتَلَفُوا هَـلْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْهِبَةِ الْحِيَازَةُ أَمْ لَا ؟ فَحُكِيَ الْخِلَافُ ، وَتَحْرِيرُهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ : إِنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ ، وَعَنِ الْقَدِيمِ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ - تَصِحُّ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ ، وَعَنْ أَحْمَدَ تَصِحُّ بِدُونِ الْقَبْضِ فِي الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ دُونَ الشَّائِعَةِ ، وَعَنْ مَالِكٍ كَالْقَدِيمِ لَكِنْ قَالَ : إِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ افْتَقَرَ إِلَى إِجَازَةِ الْوَارِثِ . ثُمَّ إِنَّ التَّرْجَمَةَ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي أَصْلِ الْقَبْضِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ دُونَ التَّخْلِيَةِ ، وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَشَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قِصَّةِ أَبِيهِ فِي الْقَبَاءِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ . وَقَوْلُهُ : فَقَالَ : خَبَّأْنَا هَـذَا لَكَ ; قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ : رَضِيَ مَخْرَمَةُ ؟ قَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِهَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ هَلْ رَضِيتَ ؟ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَخْرَمَةَ . قُلْتُ : وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاع · ص 263 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كيف يقبض العبد والمتاع · ص 157 باب كيف يقبض العبد والمتاع أي : هذا باب يذكر فيه كيف يقبض العبد الموهوب والمتاع الموهوب ، والترجمة في كيفية القبض لا في أصل القبض على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . وقال ابن عمر : كنت على بكر صعب ، فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : هو لك يا عبد الله . هذا التعليق ذكره البخاري موصولا في كتاب البيوع في باب إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته ، وقد تقدم الكلام فيه هناك مشروحا ، ووجه إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب ، والموهوب هنا متاع فاكتفى فيه بكونه في يد البائع ولم يحتج إلى قبض آخر . وقال ابن بطال : كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له وحيازة الموهوب لذلك ، كركوب ابن عمر الجمل . واختلفوا في الحيازة هل هي شرط لصحة الهبة أم لا ؛ فقال بعضهم شرط ، وهو قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين ، وقالوا : ليس للموهوب له مطالبة الواهب بالتسليم إليه لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء ولا يقضى عليه . وقال آخرون : تصح بالكلام دون القبض كالبيع ، رُوي عن علي وابن مسعود والحسن البصري والنخعي كذلك ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور ، إلا أن أحمد وأبا ثور قالا : للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب ، وإن مات بطلت الهبة . فإن قلت : إذا تعين في الهبة حق الموهوب له وجب له مطالبة الواهب في حياته فكذلك بعد مماته كسائر الحقوق - قلت : هذا هو القياس لولا حكم الصديق بين ظهراني الصحابة وهم متوافرون فيما وهبه لابنته جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة ولم تكن قبضتها ، وقال لها : لو كنت خزنته كان ذلك ، وإنما هو اليوم مال وإرْث . ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أنكر قوله ذلك ولا رد عليه . 33 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أنه قال : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبية ولم يعط مخرمة منها شيئا ، فقال مخرمة : يا بني ، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فانطلقت معه ، فقال : ادخل فادعه لي . قال : فدعوته له ، فخرج إليه وعليه قباء منها ، فقال : خبأنا هذا لك . قال : فنظر إليه ، فقال : رضي مخرمة ؟ مطابقته للترجمة من حيث إن نقل المتاع إلى الموهوب له قبض ، وبهذا يجاب عن قول من قال كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد ؟ لأنه لما علم أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ قتيبة بن سعيد ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، والمسور - بكسر الميم وسكون السين المهملة - وأبوه مخرمة - بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة - ابن نوفل الزهري أسلم يوم الفتح ، بلغ مائة وخمس عشرة سنة ، ومات سنة أربع وخمسين . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بغلاني - وبغلان من بلخ - وأن الليث مصري وابن أبي مليكة مكي ، وفيه رد على من يقول إن المسور لم ير رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولم يسمع منه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة أيضا ، وفي الشهادات عن زياد بن يحيى ، وفي الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، وفي الأدب عن الحجبي أيضا . وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به ، وعن زياد بن يحيى . وأخرجه أبو داود في اللباس عن قتيبة ويزيد بن خالد كلاهما عن الليث به ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة ، وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة . ذكر معناه : قوله ( أقبية ) جمع قباء ممدودا ، وقال الجوهري : القباء الذي يلبس ، وفي المغرب ما يدل على أنه عربي ، والدليل عليه ما قاله ابن دريد : وهو من قبوت الشيء إذا جمعته . قوله ( فادعه لي ) ؛ أي فادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجلي ، وفي رواية تأتي قال المسور : فأعظمت ذلك ، فقال : يا بني ، إنه ليس بجبار ! فدعوته فخرج . قوله ( فخرج إليه ) ؛ أي فخرج رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى مخرمة . قوله ( وعليه قباء ) جملة حالية . قوله ( منها ) ؛ أي من الأقبية ، وظاهر هذا استعمال الحرير ، ولكن قالوا : يجوز أن يكون قبل النهي . وقيل : معناه وإنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ، وهذا ليس بلبس ولو كان بعد التحريم . قوله ( فقال : خبأنا هذا لك ) ، إنما قال هذا للملاطفة ؛ لأنه كان في خلقه شيء ، وذكره في الجهاد ولفظه : وكان في خلقه شدة . قوله ( قال : فنظر إليه ) ؛ أي قال المسور : فنظر مخرمة إلى القباء . قوله ( فقال : رضي مخرمة ) ، قال الداودي : هو من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، معناه : هل رضيت ؟ على وجه الاستفهام . وقال ابن التين : يحتمل أن يكون من قول مخرمة . ومن فوائده : الاستئلاف للقلوب ، وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدى إليه .