باب كيف يقبض العبد والمتاع
حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أنه قال : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبية ولم يعط مخرمة منها شيئا ، فقال مخرمة : يا بني ، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فانطلقت معه ، فقال : ادخل فادعه لي . قال : فدعوته له ، فخرج إليه وعليه قباء منها ، فقال : خبأنا هذا لك .
قال : فنظر إليه ، فقال : رضي مخرمة ؟ مطابقته للترجمة من حيث إن نقل المتاع إلى الموهوب له قبض ، وبهذا يجاب عن قول من قال كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد ؟ لأنه لما علم أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ قتيبة بن سعيد ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، والمسور - بكسر الميم وسكون السين المهملة - وأبوه مخرمة - بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة - ابن نوفل الزهري أسلم يوم الفتح ، بلغ مائة وخمس عشرة سنة ، ومات سنة أربع وخمسين . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بغلاني - وبغلان من بلخ - وأن الليث مصري وابن أبي مليكة مكي ، وفيه رد على من يقول إن المسور لم ير رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولم يسمع منه .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة أيضا ، وفي الشهادات عن زياد بن يحيى ، وفي الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، وفي الأدب عن الحجبي أيضا . وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به ، وعن زياد بن يحيى . وأخرجه أبو داود في اللباس عن قتيبة ويزيد بن خالد كلاهما عن الليث به ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة ، وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة .
ذكر معناه : قوله ( أقبية ) جمع قباء ممدودا ، وقال الجوهري : القباء الذي يلبس ، وفي المغرب ما يدل على أنه عربي ، والدليل عليه ما قاله ابن دريد : وهو من قبوت الشيء إذا جمعته . قوله ( فادعه لي ) ؛ أي فادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجلي ، وفي رواية تأتي قال المسور : فأعظمت ذلك ، فقال : يا بني ، إنه ليس بجبار ! فدعوته فخرج . قوله ( فخرج إليه ) ؛ أي فخرج رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى مخرمة .
قوله ( وعليه قباء ) جملة حالية . قوله ( منها ) ؛ أي من الأقبية ، وظاهر هذا استعمال الحرير ، ولكن قالوا : يجوز أن يكون قبل النهي . وقيل : معناه وإنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ، وهذا ليس بلبس ولو كان بعد التحريم .
قوله ( فقال : خبأنا هذا لك ) ، إنما قال هذا للملاطفة ؛ لأنه كان في خلقه شيء ، وذكره في الجهاد ولفظه : وكان في خلقه شدة . قوله ( قال : فنظر إليه ) ؛ أي قال المسور : فنظر مخرمة إلى القباء . قوله ( فقال : رضي مخرمة ) ، قال الداودي : هو من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، معناه : هل رضيت ؟ على وجه الاستفهام .
وقال ابن التين : يحتمل أن يكون من قول مخرمة . ومن فوائده : الاستئلاف للقلوب ، وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدى إليه .