26 - بَاب كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ؟ قَالَ تَعَالَى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ وَقَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا . يُقَالُ : بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ ووَاللَّهِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ . وَلَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ 2678 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُه ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ، قَالَ : وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُه ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ . قال : فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا ، وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَغْلِيظُ الْحَلِفِ بِالْقَوْلِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اخْتَلَفُوا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُحَلِّفُهُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُـوَ ، وَكَذَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ ، قَالَ : فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْقَاضِي غَلَّظَهُ عَلَيْهِ فَيَزِيدُ : عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ . وَنَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَبِأَيِّ ذَلِكَ اسْتَحْلَفَهُ أَجْزَأَ . وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِاللَّهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَفَ الْيَمِينَ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ بِاللَّهِ ) أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ ( وَتَاللَّهِ ) أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ ( وَوَاللَّهِ ) أَيْ بِالْوَاوِ ، وَكُلّهَا وَرَدَ بِهَا الْقُرْآنُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ وَقَالَ تَعَالَى : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَقَالَ تَعَالَى : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا مَوْصُولًا فِي بَابِ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ بِالْمَعْنَى ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ : فَحَلَفَ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ وَلَمْ يُعْطَ بِهَا . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى سَبِيلِ التَّكْمِيلِ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ . أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ طَلْحَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَإِنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَلِفِ بِاللَّهِ دُونَ زِيَادَةٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَيْفَ يُسْتَحْلَف · ص 339 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كيف يستحلف · ص 255 باب كيف يستحلف أي : هذا باب يذكر فيه كيف يستحلف من يتوجه عليه اليمين ويستحلف بضم الياء على صيغة المجهول . قال الله تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ وقوله عز وجل : ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا وقول الله : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ويحلفون بالله لكم لِيُرْضُوكُمْ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ذكر هذه الآيات التي فيها الحلف بالله وهي مناسبة للترجمة ، وقال بعضهم : غرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول . ( قلت ) : غرضه بذلك الإشارة إلى أن أصل اليمين أن تكون بلفظ الله لما يذكر عن قريب عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت . يقال : بالله وتالله ووالله . أشار بهذا إلى الاسم الذي يحلف به وإلى حروف القسم ، أما الاسم الذي يحلف به فهو لفظ الله وهو الأصل فيه ، وأما حروف القسم فهي الباء الموحدة نحو بالله ، والتاء المثناة من فوق نحو تالله ، والواو نحو والله ، والكل ورد في القرآن ، أما الباء فقوله تعالى قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ وأما التاء فقوله تعالى : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وأما الواو فقوله : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وقد ذكرنا كيفية اليمين والخلاف فيه عن قريب في باب : يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر ولا يحلف بغير الله . هذا التعليق قطعة من حديث ذكره موصولا عن أبي هريرة في باب اليمين بعد العصر ، وذكره هنا بالمعنى وغرضه من ذكره هنا هو قوله : ورجل حلف بالله . قوله : ولا يحلف بغير الله ليس من الحديث بل من كلام البخاري ، ذكره تكميلا للترجمة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كيف يستحلف · ص 256 41 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك ، عن عمه أبي سهيل ، عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو يسأله عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وصيام رمضان ، قال : هل علي غيره ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، قال : وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق . مطابقته للترجمة في قوله : والله لا أزيد على هذا فهذا هو صورة الحلف بلفظ اسم الله وبالباء الموحدة ، والحديث بعين هذا الإسناد قد مضى في كتاب الأيمان في باب الزكاة من الإسلام ، وقد مر الكلام فيه مستوفى .