2684 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ : أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ . فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ فَعَلَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ) هُوَ ابْنُ عَجْلَانَ الْجَزَرِيِّ ، شَامِيٌّ ثِقَةٌ ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي الطِّبِّ ، وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهُ مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ، وَقَدْ تَابَعَ سَالِمًا عَلَى رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَتَابَعَ سَعِيدًا ، عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعُتْبَةُ بْنُ النُّذَّرِ بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ ، وَجَابِرٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَرَفَعُوهُ كُلُّهُمْ ، وَجَمِيعُهَا عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَحَدِيثُ عُتْبَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الْبَزَّارِ أَيْضًا ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَرِوَايَةُ عِكْرِمَةَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ . قَوْلُهُ : ( سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَالْحِيرَةُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاقِ . قَوْلُهُ : ( أَيَّ الْأَجَلَيْنِ ) أَيِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ قَوْلُهُ : ( حَبْرِ الْعَرَبِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا وَرَجَّحَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَرَجَّحَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْفَتْحَ وَسُكُونَ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَالِمُ الْمَاهِرُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ سَعِيدٌ لِكَوْنِهَا مُسْتَعْمَلَةً عِنْدَ الَّذِي خَاطَبَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَنَّ جِبْرِيلَ سَمَّاهُ بِذَلِكَ ، وَمُرَادُهُ بِالْقُدُومِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْ بِمَكَّةَ . قَوْلُهُ : ( قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا ) كَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ لَمَّا غَزَا الْمَغْرِبَ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، جُرَيْجًا فَكَلَّمَهُ فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِهَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَبْرَ الْعَرَبِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ جِبْرِيلَ : أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : أَتَمَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَوْفَاهُمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَتَمَّهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ وَالْمُرَادُ بِالْأَطْيَبِ أَيْ فِي نَفْسِ شُعَيْبٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ فَعَلَ ) الْمُرَادُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُرِدْ شَخْصًا بِعَيْنِهِ . وَفِي رِوَايَةِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَعَدَ لَمْ يُخْلِفْ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ قَالَ سَعِيدٌ : فَلَقِيَنِي الْيَهُودِيُّ فَأَعْلَمْتُهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : صَاحِبُكَ وَاللَّهِ عَالِمٌ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانُ تَوْكِيدِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ ، لِأَنَّ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْزِمْ بِوَفَاءِ الْعَشْرِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَوَفَّاهَا فَكَيْفَ لَوْ جَزَمَ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَمَّا رَأَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - طَمَعَ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُتَعَلِّقًا بِالزِّيَادَةِ لَمْ يَقْتَضِ كَرِيمُ أَخْلَاقِهِ أَنْ يُخَيِّبَ ظَنَّهُ فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْد · ص 343 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أمر بإنجاز الوعد · ص 259 47 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال : أخبرنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا مروان بن شجاع ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير قال : سألني يهودي من أهل الحيرة : أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله ، فقدمت فسألت ابن عباس فقال : قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال فعل . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إذا قال فعل ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما موسى أو غيره على ما نذكره من محاسن أخلاقه من إنجاز وعده ، وكذا أي رسول كان لأن وعدهم صادق ولا خلف عندهم . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة ، الثاني : سعيد بن سليمان المشهور بسعدويه البغدادي وقد مر ، الثالث : مروان بن شجاع أبو عمرو مولى مروان بن محمد بن الحكم القرشي الأموي الجزري ، مات ببغداد سنة أربع وثمانين ومائة ، الرابع : سالم بن عجلان الأفطس قتل صبرا سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، الخامس : سعيد بن جبير ، السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه سؤال اليهودي عن سعيد بن جبير وسؤال سعيد عن ابن عباس ، وفيه أن سالما ليس له رواية في البخاري إلا هذا وآخر في الطب ، وكذا الراوي عنه مروان ، وفيه أن سعيد بن سليمان من مشايخ البخاري ، وكثيرا يروي عنه بدون الواسطة ، وهنا روى عنه بواسطة وهو محمد بن عبد الرحيم . ( ذكر معناه ) قوله : ( من أهل الحيرة ) بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء مدينة معروفة بالعراق قريب الكوفة وكانت للنعمان بن المنذر ، قوله : ( أي الأجلين ) أي المشار إليهما في قوله تعالى : ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ قوله : ( حتى أقدم ) أي على ابن عباس بمكة ، قوله : ( على حبر العرب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، ونص أبو العباس في فصيحه على فتح الحاء ، وفي ( المخصص ) عن صاحب ( العين ) : هو العالم من علماء الديانة مسلما كان أو ذميا بعد أن يكون كتابيا والجمع أحبار ، وذكر المطرز عن ثعلب : يقال للعالم حبر وحبر ، وقال المبرد : سمي حبرا لأنه مما يحبر به الكتب أي تحسن ، وفي ( الواعي ) : سمي العالم حبرا لتأثيره في الكتب لأن الحبر والحبار الأثر ، وقال ابن الأثير : وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لعلمه وسعته ، واختلفوا فيمن سماه بذلك ، فذكر أبو نعيم الحافظ أن عبد الله انتهى يوما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده جبريل عليه السلام فقال له : إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا ، وفي ( المنثور ) لابن دريد الأزدي : أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما أرسل ابن عباس رسولا إلى جرجير ملك المغرب فتكلم معه ، فقال له جرجير : ما ينبغي إلا أن يكون حبر العرب ، فسمي عبد الله من يومئذ الحبر ، قوله : ( قضى أكثرهما وأطيبهما ) كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا ، وهو في حكم المرفوع لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب ، وقد صرح برفعه عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عليه السلام أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأكملهما وفي حديث جابر : أوفاهما ، وفي حديث أبي سعيد : أتمهما وأطيبهما عشر سنين ، والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب عليه السلام ، قوله : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال فعل ) قال الكرماني : أي موسى عليه السلام أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولا أوليا ، وقال بعضهم : المراد برسول الله من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه .