3 - بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثَ ، وَقَالَ اللَّهُ عز وجل : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ 2743 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ ) أَيْ جَوَازِهَا أَوْ مَشْرُوعِيَّتِهَا ، وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ الْوَصِيَّةِ بِأَزْيَدَ مِنَ الثُّلُثِ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي بَابِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَفِيمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ وَجَوَّزَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَإِسْحَاقُ ، وَشَرِيكٌ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُطْلَقَةٌ بِالْآيَةِ فَقَيَّدَتْهَا السُّنَّةُ بِمَنْ لَهُ وَارِثٌ فَيَبْقَى مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ تَوْجِيهٌ لَهُمْ آخَرُ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَـلْ يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ حَالَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَالَ الْمَوْتِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهُمَا وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي ، فَقَالَ بِالْأَوَّلِ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَالَ بِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ وَالْبَاقُونَ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَتَمَسَّكَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ وَالْعُقُودُ تُعْتَبَرُ بِأَوَّلِهَا ، وَبِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ حَالَةَ النَّذْرِ اتِّفَاقًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ عَقْدًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلِذَلِكَ لَا تُعْتَبَرُ بِهَا الْفَوْرِيَّةُ وَلَا الْقَبُولُ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ النَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ بِأَنَّهَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا وَالنَّذْرُ يَلْزَمُ ، وَثَمَرَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا : هَلْ يُحْسَبُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ تَنْفُذُ بِمَا عَلِمَهُ الْمُوصِي دُونَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ أَوْ تُجَدِّدَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَبِالثَّانِي قَالَ مَالِكٌ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ تَعْدَادَ مِقْدَارِ الْمَالِ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِجِنْسِهِ ، فَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِهِ شَرْطًا لَمَا جَازَ ذَلِكَ . ( فَائِدَةٌ ) : أَوَّلُ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فِي الْإِسْلَامِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورِ بِمُهْمَلَاتٍ ، أَوْصَى بِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ بِشَهْرٍ ، فَقَبِلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَدَّهُ عَلَى وَرَثَتِهِ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ ) أَيِ الْبَصْرِيُّ ( لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إِلَّا بِالثُّلُثِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ كَالْحَنَفِيَّةِ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، قَالَ : وَلِذَلِكَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَالَّذِي حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الثُّلُثِ هُوَ الْحُكْمُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، فَمَنْ تَجَاوَزَ مَا حَدَّهُ فَقَدْ أَتَى مَا نُهِيَ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يُرِدِ الْبُخَارِيُّ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ الِاسْتِشْهَادَ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا تَحَاكَمَ إِلَيْنَا وَرَثَتُهُ لَا يَنْفُذُ مِنْ وَصِيَّتِهِ إِلَّا الثُّلُثُ ، لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ فِيهِمْ إِلَّا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَإِنَّ قُتَيْبَةَ لَمْ يَلْحَقِ الثَّوْرِيَّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا هِـشَامٌ وَلَيْسَ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( لَوْ غَضَّ النَّاسُ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ نَقَصَ ، وَ لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ ، أَوْ شَرْطِيَّةٌ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( إِلَى الرُّبُعِ ) زَادَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فِي الْوَصِيَّةِ الْحَدِيثَ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ . قَوْلُهُ : ( لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ) هُوَ كَالتَّعْلِيلِ لِمَا اخْتَارَهُ مِنَ النُّقْصَانِ عَنِ الثُّلُثِ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثُّلُثَ بِالْكَثْرَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الِاخْتِلَافَ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ كَإِسْحَاقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ اسْتِحْبَابُ النَّقْصِ عَنِ الثُّلُثِ ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، لِلنَّوَوِيِّ : إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ فُقَرَاءَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَلَا . قَوْلُهُ : ( وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ بِالشَّكِّ هَلْ هِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ · ص 434 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الوصية بالثلث · ص 35 باب الوصية بالثلث أي هذا باب في بيان جواز الوصية بالثلث . وقال الحسن : لا يجوز للذمي وصية إلا الثلث الحسن هو البصري ، أراد أن الذمي إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله لا يجوز ، وأما المسلم إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله ، فإن لم يكن له ورثة جاز ، وإن كانت له ورثة ، فإن جازوا جازت الوصية ، وإن ردوا بطلت الوصية ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد : لا يجوز إلا في الثلث ، ويوضع الثلثان لبيت المال ، وقال ابن بطال : أراد البخاري بهذا الرد على من قال كالحنفية : بجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له ؛ ولذلك احتج بقوله تعالى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ والذي حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من الثلث هو الحكم بما أنزل الله ، فمن تجاوز ما حده ، فقد أتى ما نهى عنه ، ورد عليه بأن البخاري لم يرد هذا ، وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثته لا تنفذ من وصيته إلا الثلث ، لأنا لا نحكم فيهم إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ الآية ، ( قلت ) : العجب من البخاري أنه ذكر عن الحسن أنه لا يرى للذمي بالوصية بأكثر من الثلث ، فليت شعري ما وجه ذكر هذا ، والحال أن حكم المسلم كذلك عنده ، وعند غير الحنفية ، وأعجب منه كلام ابن بطال الذي تمحل في كلامه بالمحال ، واستحق الرد على كل حال ، وأبعد من هذا ، وأكثر استحقاقا بالرد هو صاحب ( التوضيح ) حيث يقول : وعلى قول ابن حنيفة رد البخاري في هذا الباب ؛ ولذلك صدر بقول الحسن ، ثم بالآية ، فسبحان الله ، كيف يرد على أبي حنيفة بقول الحسن ، فما وجه ذلك ، لا يدرى . وقال الله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ 6 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لو غض الناس إلى الربع ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الثلث والثلث كثير ، أو كبير . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، عن هشام بن عروة بن الزبير ، وفي مسند الحميدي ، عن سفيان ، حدثنا هشام ، وليس لعروة عن ابن عباس في البخاري إلا هذا الحديث الواحد . والحديث أخرجه مسلم في الفرائض ، عن إبراهيم بن موسى ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن أبي كريب ، وعن أبي بكر ، وأخرجه النسائي في الوصايا ، عن قتيبة به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ، عن وكيع به ، قوله : لو غض بمعجمتين : أي نقص ، وقال ابن الأثير : لو غض الناس : أي لو نقصوا وحطوا ، وكلمة لو للتمني فلا يحتاج إلى جواب ، وإن قلنا : إنها شرطية يكون جوابها محذوفا ، تقديره لكان أولى ونحوه ، ووقع في رواية ابن أبي عمر في مسنده ، عن سفيان بلفظ : كان أحب إلي قوله : إلى الربع وزاد الحميدي في الوصية ، وكذا رواه أحمد في مسنده ، عن وكيع ، عن هشام بلفظ : وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية ، وفي رواية مسلم ، عن ابن نمير ، عن هشام : لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع قوله : لأن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - تعليل لما اختاره من التنقيص عن الثلث ، وكأن ابن عباس أخذ ذلك من وصفه - صلى الله تعالى عليه وسلم - الثلث بالكثرة ، قوله : أو كبير بالباء الموحدة شك من الراوي . واعلم أن الإجماع قائم على أن الوصية بالثلث جائزة ، وأوصى الزبير - رضي الله تعالى عنه بالثلث ، واختلف العلماء في القدر الذي تجوز الوصية به ، هل هو الخمس ، أو السدس ، أو الربع ، فعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه أوصى بالخمس ، وقال : إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس ، وقال معمر عن قتادة : أوصى عمر رضي الله تعالى عنه بالربع ، وقال إسحاق : السنة الربع ، كما روي عن ابن عباس ، وروي عن علي رضي الله تعالى عنه : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من الربع ، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من الثلث ، واختار آخرون السدس ، وقال إبراهيم : كانوا يكرهون أن يوصوا مثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل ، وكان السدس أحب إليهم من الثلث ، واختار آخرون العشر ، واختار آخرون لمن كان ماله قليلا وله وارث ترك الوصية ، روي ذلك عن علي ، وابن عباس ، وعائشة ، وفي التوضيح : وقام الإجماع من الفقهاء أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث ، إلا أبا حنيفة ، وأصحابه ، وشريك بن عبد الله . ( قلت ) : هو قول ابن مسعود ، وعبيدة ، ومسروق ، وإسحاق ، وقال زيد بن ثابت : لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه ، وإن لم يكن له وارث ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، والحسن بن حي ، والشافعي .