15 - بَاب إِذَا قَالَ : أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ 2756 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا ، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ : أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ ) فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا ، لِأَنَّ الْأُولَى فِيمَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنِ الْمُتَصَدِّقَ عَنْهُ وَلَا الْمُتَصَدِّقَ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ فِيمَا إِذَا عَيَّنَ الْمُتَصَدِّقَ عَنْهُ فَقَطْ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهُ ، وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : وَجْهُهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : وَقْفٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْبِرَّ وَالْقُرْبَةَ ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِبِرِّهِ أَقَارِبُهُ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ ، وَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهُ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ فِي الْفُقَرَاءِ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيِّنَ جِهَةَ مَصْرِفِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : إِنْ قَالَ : وَقَفْتُهُ وَأَطْلَقَ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ ، وَإِنْ قَالَ : وَقَفْتُهُ لِلَّهِ ، خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ جَزْمًا ، وَدَلِيلُهُ قِصَّةُ أَبِي طَلْحَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي يَعْلَى ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ ، سَمَّاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، وَهُوَ مَكِّيٌّ أَصْلُهُ مِنْ الْبَصْرَةِ ، وَوَهَمَ الطَّرْقِيُّ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ ابْنُ حَكِيمٍ ، وَلَيْسَ لِيَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ مَا بَيْنَ مَكِّيٍّ وَبَصْرِيٍّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ ، وَبَنُو سَاعِدَةَ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ شَهِيرٌ . قَوْلُهُ : ( تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ) هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ : سَعْدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو أَنْصَارِيَّةٌ خَزْرَجِيَّةٌ ، ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ وَمَاتَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، وَابْنُهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ ، قَالَا : فَلَمَّا رَجَعُوا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى عَلَى قَبْرِهَا ، وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ حِينَئِذٍ مَعَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّةَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( الْمِخْرَافَ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ فَاءٌ ، أَيِ الْمَكَانَ الْمُثْمِرَ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يَخْرُفُ مِنْهُ أَيْ يَجْنِي مِنَ الثَّمَرَةِ ، تَقُولُ : شَجَرَةٌ مِخْرَافٌ ، وَمِثْمَارٌ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمِخْرَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَهُوَ اسْمُ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ ، وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِك · ص 453 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذلك · ص 51 باب إذا قال : أرضي ، أو بستاني صدقة عن أمي ، فهو جائز ، وإن لم يبين لمن ذلك أي هذا باب يذكر فيه إذا قال ، إلى آخره . قوله : ( وإن لم يبين لمن ذلك ) يفيد زيادة فائدة ؛ لأنه بين بقوله : عن أمي ، أن الصدقة عنها جائزة ، ولكنه لم يبين لمن تلك الصدقة ، فلا يضره ذلك ، وقد ذكرنا الخلاف فيه في الباب السابق . 19 - حدثنا محمد بن سلام ، قال : أخبرنا مخلد بن يزيد ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة يقول : أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها ، فقال : يا رسول الله ، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها ، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها ، قال : نعم ، قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة . الأول : محمد كذا وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة ، وفي رواية أبي ذر ، وابن شبويه : حدثنا محمد بن سلام ، وقال الجياني : نسبه شيوخنا إلى سلام . الثاني : مخلد بفتح الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وفتح اللام ابن يزيد من الزيادة ، مر في الجمعة . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : يعلى على وزن يرضى ابن حكيم ، قاله الكرماني أخذا من قول الطرقي ، قيل : إنه وهم فيه ، وهو يعلى بن مسلم بن هرمز . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضعين ، وفيه الإنباء في موضع واحد ، وفيه السماع في موضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بخاري بيكندي ، وهو من أفراده ، وأن شيخ شيخه حراني جزري ، وأن ابن جريج مكي ، وأن يعلى أيضا يعد في المكيين ، وأصله من البصرة ، وليس له عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع ، وأن عكرمة مدني . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام . ( ذكر معناه ) : قوله : ( أن سعد بن عبادة هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج . قوله : ( أمه ) هي عمرة بنت مسعود ، وقيل : سعد بن قيس بن عمرو ، أنصارية خزرجية ، وذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت ، وماتت سنة خمس والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل ، وابنها سعد بن عبادة معه ، قال : فلما رجعوا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى على قبرها ، قيل : فعلى هذا يكون هذا الحديث مرسل صحابي ، لأن ابن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة . قوله : ( وهو غائب ) جملة اسمية وقعت حالا . قوله : ( عنها ) ، أي : عن أمه في الموضعين . قوله : ( أينفعها ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( به ) يرجع إلى قوله : بشيء . قوله : ( نعم ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ينفعها عند الله . قوله : ( إن حائطي ) الحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط ، أي : جدار ، ويجمع على حوائط . قوله : ( المخراف ) بكسر الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وفي آخره فاء ، وهو اسم للحائط ، فلذلك انتصب على أنه عطف بيان ، ووقع في رواية عبد الرزاق ( مخرف ) بدون ألف ، قال القزاز : ( المخراف ) جماعة النخل بفتح الميم ، وبكسرها الزنبيل الذي يخترف فيه الثمار ، وقال ابن الأثير : ( المخرف ) بالفتح يقع على النخل ، وعلى الرطب ، وقال الخطابي : ( المخراف ) الثمرة ، سميت مخرافا لما يجتنى من ثمارها كما يقال : امرأة مذكار ، قال : وقد يستوي هذا في نعت الذكور ، والإناث ، ويقال : ( المخراف ) الشجرة ، وهو الصواب ، وتكلموا فيه كثيرا ، والحاصل أن المخراف هنا اسم حائط سعد بن عبادة كما ذكرنا . قوله : ( صدقة عليها ) ، ويروى عنها ، وهذه هي الأصح لا ما قاله صاحب ( التوضيح ) إن كليهما بمعنى واحد ، فافهم . ( ذكر ما يستفاد منه ) : أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت ، وينفعه ، قال الكرماني : وهو مخصص لعموم قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى ( قلت ) : يلزمه أن يقول أيضا بوصول ثواب القراءة إلى الميت .