باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذلك
حدثنا محمد بن سلام ، قال : أخبرنا مخلد بن يزيد ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة يقول : أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها ، فقال : يا رسول الله ، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها ، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها ، قال : نعم ، قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة .
الأول : محمد كذا وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة ، وفي رواية أبي ذر ، وابن شبويه : حدثنا محمد بن سلام ، وقال الجياني : نسبه شيوخنا إلى سلام . الثاني : مخلد بفتح الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وفتح اللام ابن يزيد من الزيادة ، مر في الجمعة . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج .
الرابع : يعلى على وزن يرضى ابن حكيم ، قاله الكرماني أخذا من قول الطرقي ، قيل : إنه وهم فيه ، وهو يعلى بن مسلم بن هرمز . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : عبد الله بن عباس .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضعين ، وفيه الإنباء في موضع واحد ، وفيه السماع في موضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بخاري بيكندي ، وهو من أفراده ، وأن شيخ شيخه حراني جزري ، وأن ابن جريج مكي ، وأن يعلى أيضا يعد في المكيين ، وأصله من البصرة ، وليس له عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع ، وأن عكرمة مدني . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام . ( ذكر معناه ) : قوله : ( أن سعد بن عبادة هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج .
قوله : ( أمه ) هي عمرة بنت مسعود ، وقيل : سعد بن قيس بن عمرو ، أنصارية خزرجية ، وذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت ، وماتت سنة خمس والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل ، وابنها سعد بن عبادة معه ، قال : فلما رجعوا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى على قبرها ، قيل : فعلى هذا يكون هذا الحديث مرسل صحابي ، لأن ابن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة . قوله : ( وهو غائب ) جملة اسمية وقعت حالا . قوله : ( عنها ) ، أي : عن أمه في الموضعين .
قوله : ( أينفعها ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( به ) يرجع إلى قوله : بشيء . قوله : ( نعم ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ينفعها عند الله .
قوله : ( إن حائطي ) الحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط ، أي : جدار ، ويجمع على حوائط . قوله : ( المخراف ) بكسر الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وفي آخره فاء ، وهو اسم للحائط ، فلذلك انتصب على أنه عطف بيان ، ووقع في رواية عبد الرزاق ( مخرف ) بدون ألف ، قال القزاز : ( المخراف ) جماعة النخل بفتح الميم ، وبكسرها الزنبيل الذي يخترف فيه الثمار ، وقال ابن الأثير : ( المخرف ) بالفتح يقع على النخل ، وعلى الرطب ، وقال الخطابي : ( المخراف ) الثمرة ، سميت مخرافا لما يجتنى من ثمارها كما يقال : امرأة مذكار ، قال : وقد يستوي هذا في نعت الذكور ، والإناث ، ويقال : ( المخراف ) الشجرة ، وهو الصواب ، وتكلموا فيه كثيرا ، والحاصل أن المخراف هنا اسم حائط سعد بن عبادة كما ذكرنا . قوله : ( صدقة عليها ) ، ويروى عنها ، وهذه هي الأصح لا ما قاله صاحب ( التوضيح ) إن كليهما بمعنى واحد ، فافهم .
( ذكر ما يستفاد منه ) : أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت ، وينفعه ، قال الكرماني : وهو مخصص لعموم قوله تعالى : ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى ﴾( قلت ) : يلزمه أن يقول أيضا بوصول ثواب القراءة إلى الميت .