حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويضعها في الأقربين أو حيث أراد

باب إذا قال : داري صدقة لله ، ولم يبين للفقراء ، أو غيرهم ، فهو جائز ، ويضعها في الأقربين ، أو حيث أراد أي هذا باب يذكر فيه إذا قال شخص : داري هذه صدقة لله ، والحال أنه لم يبين ، يعني : هل هي على الفقراء ، أو غيرهم ، فهو جائز ، يعني : يتم وقفه ، فإن شاء يضعها في أقاربه ، أو حيث شاء من الجهات ، وقال أبو حنيفة : إذا قال الرجل : أرضي هذه صدقة ، ولم يزد على هذا شيئا أنه ينبغي له أن يتصدق بأصلها على الفقراء ، والمساكين ، أو يبيعها ، ويتصدق بثمنها على المساكين ، ولا يكون وقفا ، ولو مات كان جميع ذلك ميراثا بين ورثته على كتاب الله تعالى ، وكل صدقة لا تضاف إلى أحد فهي للمساكين . قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة حين قال : أحب أموالي إلي بيرحاء ، وأنها صدقة لله ، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . أشار بهذا إلى الاحتجاج فيما ذهب إليه من جواز وقف من قال : داري هذه صدقة ، وسكت عليه ، ولم يبين مصرفا من الجهات ، وقد مر هذا الحديث غير مرة ، ومر أيضا تفسير بيرحاء في كتاب الزكاة ، في باب الزكاة على الأقارب .

قوله : ( فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ) من كلام البخاري ، أي : أجاز النبي صلى الله عليه وسلم قول أبي طلحة حيث قال في الحديث المذكور : ( إن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله ) الحديث . وقال بعضهم : لا يجوز حتى يبين لمن ، والأول أصح . أي ، قال بعض العلماء : لا يجوز ما ذكر من الصدقة على الوجه المذكور حتى يبين ، أي : حتى يعين لمن هي ، وأراد بذلك الإمام الشافعي ، فإنه قال في قول : إن الوقف لا يصح حتى يعين جهة مصرفه ، وإلا فهو باق على ملكه ، وقال في قول آخر : يصح الوقف ، وإن لم يعين مصرفه ، وهو قول مالك ، وأبي يوسف ، ومحمد رحمهم الله ، قيل : إن المراد بقوله ، قال بعضهم الحنفية ، وهو غير صحيح ؛ لأن مذهب أبي حنيفة قد ذكرناه الآن ، ومذهب أبي يوسف ، ومحمد الجواز مطلقا .

قوله : ( والأول ) ، أي : الذي ذكره أولا ، وهو الجواز ، هو الأصح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث