20 - بَاب الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ 2762 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ : أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ - تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ آنِفًا لِقَوْلِهِ فِيهِ : أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَقْفَ بِالصَّدَقَةِ ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ سَعْدٍ نَظَرٌ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : أُشْهِدُكَ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِشْهَادِ الْمُعْتَبَرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ ، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ لِلْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ قَالَ : فَإِذَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ وَلَهُ عِوَضٌ فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ أَوْلَى . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ دَفْعَ التَّوَهُّمِ عَمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ؛ فَيُنْدَبُ إِخْفَاؤُهُ ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَشْرَعُ إِظْهَارُهُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ ، وَلَا سِيَّمَا مِنَ الْوَرَثَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَة · ص 458 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإشهاد في الوقف والصدقة · ص 56 باب الإشهاد في الوقف ، والصدقة أي هذا باب في بيان حكم الإشهاد في الوقف ، والصدقة . 24 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، قال : أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ، قال : أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول : أنبأنا ابن عباس أن سعد بن عبادة رضي الله عنهم أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها ، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها ، قال : نعم ، قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها . مطابقته للترجمة التي هي قوله : والصدقة ظاهرة صورة ، وكذلك يطابق قوله في الوقف معنى ؛ لأن الصدقة عليها تكون بطريق الوقف ، وقد تكلم الشراح فيه بالتعسف ما لا يفيد . والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( أخا بني ساعدة ) ، أي : واحدا منهم ، والغرض أنه أيضا أنصاري ساعدي . وفيه مطلوبية الإشهاد ، وإذا أمر بالإشهاد في البيع ، وهو خروج ملك عن ملك بعوض ، فالوقف أولى بذلك ؛ لأن الخروج عنه بغير عوض ، وقال ابن بطال : الإشهاد واجب في الوقف ، ولا يتم إلا به ، وقال المهلب : إذا لم يبين الحدود في الوقف إنما يجوز إذا كانت الأرض معلومة يقع عليها ، ويتعين به كما كان بيرحاء ، وكالمخراف معينا عند من أشهده ، وعلى هذا الوجه تصح الترجمة ، وأما إذا لم يكن الوقف معينا ، وكانت له مخاريف ، وأموال كثيرة ، فلا يجوز الوقف إلا بالتحديد ، والتعيين ، ولا خلاف في هذا .