25 - بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ 2768 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ ، قَالَ : فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ : لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ : لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُ خَادِمٌ ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي ... الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى : أَمَّا صَدْرُهُ فَفِي الْجِهَادِ ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ . وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . وَأَبُو طَلْحَةَ كَانَ زَوْجَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ نَظَرُ الْأُمِّ فَكَأَنَّهُ اسْتُفِيدَ مِنْ كَوْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا أُمِّ سُلَيْمٍ ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَأَحْضَرَهُ إِلَيْهِ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ مَا تَرْجَمَ بِهِ : فَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْأُمِّ وَغَيْرِهَا التَّصَرُّفُ فِي مَصَالِحِ مَنْ فِي كَفَالَتِهِمْ مِنَ الْأَيْتَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ ، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْيَتِيمَ يَشْتَغِلُ بِالْخِدْمَةِ عَنِ التَّأْدِيبِ وَهُوَ ضِدُّ الْمَطْلُوبِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ انْتِزَاعَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ بِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ الْمُسْتَدَلِّ بِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَنْ يُؤَدِّبُهُ وَيَنْتَفِعُ بِتَأْدِيبِهِ كَمَا وَقَعَ لِأَنَسٍ فِي الْخِدْمَةِ النَّبَوِيَّةِ فَإِنَّهُ اسْتَفَادَ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا مِنَ الْآدَابِ مَا فَاقَ غَيْرَهُ مِمَّنْ أَدَبَهُ أَبُوهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيم · ص 464 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو زوجها لليتيم · ص 65 باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ، ونظر الأم أو زوجها لليتيم أي : هذا باب في بيان حكم استخدام اليتيم . قوله : إذا كان صلاحا له أي : إذا كان خيرا ونفعا لليتيم في السفر . قيل : هذا قيد للسفر ، لأن السفر مشقة وقطعة من العذاب ، وربما يتضرر اليتيم فيه ، والظاهر أن هذا قيد للحضر والسفر جميعا ، لأن اليتيم محل الرحمة وفي خدمة الناس ما لا يصلح للكبير فضلا عن اليتيم . قوله : ونظر الأم بالجر عطفا على قوله استخدام اليتيم ، وقال ابن التين : أكثر أصحاب مالك على أن الأم وغيرها لهم التصرف في مصالح من هم في كفالتهم ، ويعقدون له وعليه ، وإن لم يكونوا أوصياء ، ويكون حكمهم حكم الأوصياء ، وقيل : حتى يكون بينه وبين الطفل قرابة . وقال ابن القاسم : لا يفعل ذلك إلا إن يكون وصيا . ووافقهم ابن القاسم في اللقيط . قوله : أو زوجها أي : أو نظر زوج الأم ، يعني له النظر في ربيبه إذا كان عنده . 29 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن أنسا غلام كيس فليخدمك . قال : فخدمته في السفر والحضر ، ما قال لي لشيء صنعته : لم صنعت هذا هكذا ؟ ولا لشيء لم أصنعه : لم لم تصنع هذا هكذا ؟ مطابقته لجميع أجزاء الترجمة ظاهرة ، أما الجزء الأول وهو قوله : في السفر والحضر ففي قوله : فخدمته في السفر والحضر ، وأما الجزء الثاني : وهو قوله : ونظر الأم فلا شك أن أبا طلحة ما ودى أنسا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بمشاورة أمه ، وأما الجزء الثالث ، وهو قوله : أو زوجها ففي قوله : فأخذ أبو طلحة بيدي إلى آخره . ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ، ضد القليل ، الدورقي ، مر في الإيمان . وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم ، وأمه علية مولاة لبني أسد ، وقد تكرر ذكره . وعبد العزيز هو ابن صهيب ، أبو حمزة . وقال بعضهم : والإسناد كله بصريون . قلت : شهرة شيخه بالدورقي ، وهو شيخ الجماعة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحمد بن حنبل وزهير بن حرب . قوله : أبو طلحة هو زوج أم سليم ، والدة أنس ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري . قوله : غلام ، قال أنس : فخدمته وأنا ابن عشرة وتوفي وأنا ابن عشرين ، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين أو اثنتين ، وقد زاد على المائة ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، وكان في كبره ضعف عن الصوم وكان يفطر ويطعم . قوله : كيس بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة ، وفي آخره سين مهملة ، وهو ضد الأحمق ، وقال ابن الأثير : الكيس العاقل ، وقد كاس يكيس كيسا ، والكيس العقل . وفيه السفر باليتيم إذا كان ذلك من الصلاح . وفيه الثناء على المرء بحضرته إذا أمن عليه الفتنة . وفيه جواز استخدام الحر الصغير الذي لا يجوز أمره . وفيه أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين ، وأن ذلك شرف لمن خدمهم لما يرجى من بركة ذلك .