8 - بَاب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ . وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَقَعَ : وَجَبَ 2799 ، 2800 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ : نَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ، فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوتهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّأْمَ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ ، وَمَنْ مَوْصُولَةٌ ، وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهَا مَعْنَى الشَّرْطِ فَعَطَفَ عَلَيْهَا بِالْفَاءِ وَعَطَفَ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَكَانَ نَسَقُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ : مَنْ صُرِعَ فَمَاتَ ، أَوْ مَنْ يُصْرَعْ فَيَمُوتُ ، وَقَدْ سَقَطَ لَفْظُ فَمَاتَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ . قَوْلُهُ : وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا الْآيَةَ أَيْ يَحْصُلُ الثَّوَابُ بِقَصْدِ الْجِهَادِ إِذَا خَلَصَتِ النِّيَّةُ ، فَحَالَ بَيْنَ الْقَاصِدِ وَبَيْنَ الْفِعْلِ مَانِعٌ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقَتْلٍ أَوْ وُقُوعٍ مِنْ دَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتُنَاسِبُ الْآيَةُ التَّرْجَمَةَ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ كَانَ مُسْلِمًا مُقِيمًا بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا قَالَ لِأَهْلِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ : أَخْرِجُونِي إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ فَأَخْرَجُوهُ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ ، فَنَزَلَتْ ، وَاسْمُهُ ضَمْرَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَعَ : وَجَبَ ) لَيْسَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَثَبَتَ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ قَالَ : قَوْلُهُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَيْ وَجَبَ ثَوَابُهُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ حَرَامٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ شَرْحَهُ يَأْتِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ : وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ ، مَعَ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَأَنَّهُمْ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقُرِّبَتْ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَرَكِبَتْهَا فَصَرَعَتْهَا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا مَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ فَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ . قُلْتُ : هُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ أَنَّ حُكْمَ الرَّاجِعِ مِنَ الْغَزْوِ حُكْمُ الذَّاهِبِ إِلَيْهِ فِي الثَّوَابِ . وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ هُوَ وَشَيْخُهُ وَصَحَابِيَّانِ أَنَسٌ وَخَالَتُهُ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَوَّلُ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ · ص 22 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم · ص 96 ( باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم ) أي : هذا باب في بيان فضل من يصرع ، وكلمة " من " موصولة تضمنت معنى الشرط ، فلذلك دخلت الفاء في جوابها ، وهو قوله : " فهو منهم " أي : من المجاهدين . قوله : " فمات " عطف على قوله " يصرع " وعطف الماضي على المضارع قليل . وقوله : " فمات " سقط من رواية النسفي . وقول الله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وقع وجب . " وقول الله " مجرور عطفا على قوله : " فضل من يصرع " . وقال أبو عمر : روى هشيم عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في قوله : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ قال : كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي ، لما أمروا بالهجرة وكان مريضا فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ففعلوا فأتاه الموت وهو بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية ، وقد قيل في ضمرة هذا : أبو ضمرة بن العيص ، قال أبو عمر : والصحيح أنه ضمرة لا أبو ضمرة ، روينا عن زيد بن حكيم عن الحكم بن أبان قال : سمعت عكرمة يقول : اسم الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ضمرة بن العيص . قال عكرمة : طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه . فإن قلت : ما المناسبة بين الترجمة والآية ؟ قلت : يدركه الموت أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابته أو غير ذلك . قوله : " وقع وجب " لم يثبت هذا في رواية المستملي وثبت لغيره ، وقد فسره أبو عبيدة هكذا في قوله تعالى : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي : وجب ثوابه . 16 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثنا يحيى ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك ، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت : نام النبي صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني ، ثم استيقظ يتبسم ، فقلت : ما أضحكك ؟ قال : أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر ، كالملوك على الأسرة . قالت : فادع الله أن يجعلني منهم . فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها ، فقالت مثل قولها ، فأجابها مثلها ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم . فقال : أنت من الأولين . فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت . مطابقته للترجمة في قوله : " فصرعتها فماتت " لأنها صرعت في سبيل الله تعالى . ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري . ومحمد بن يحيى بن حبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ، مر في الوضوء . وفي الإسناد تابعيان : يحيى ومحمد ، وصحابيان : أنس وخالته ، وقد مر الحديث عن قريب في باب الدعاء بالجهاد . وروى ابن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا " من صرع عن دابته في سبيل الله فمات ، فهو شهيد " ، ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه أشار إليه في الترجمة ولم يخرجه . ( فإن قيل ) : قال في باب الدعاء بالجهاد : فصرعت عن دابتها ، أي : بعد الركوب ، وهنا : فقربت دابة لتركبها فصرعتها ، أي : قبل الركوب . أجيب بأن الفاء فصيحة ، أي : فركبتها فصرعتها . قوله : " فلما انصرفوا من غزوهم قافلين " أي : راجعين من غزوهم . قوله : " فنزلوا الشام " أي : متوجهين إلى ناحية الشام .