2815 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ ، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ : مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا فِيهِ . ثَانِيهِمَا حَدِيثُ جَابِرٍ اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قيلُوا شُهَدَاءَ سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي أَنَّ وَالِدَ جَابِرٍ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِيهِ عُسْرٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبُوهَا يَوْمَئِذٍ لَمْ تَضُرَّهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَرَفَعَ عَنْهُمُ الْخَوْفَ وَالْحُزْنَ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مُبَاحَةً . قُلْتُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَوْرَدَهُ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمُتَرْجَمِ بِهَا ، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَلَّمَ وَالِدَ جَابِرٍ وَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ بَلِّغْ مَنْ وَرَائِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ لِسُفْيَانَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ : لَيْسَ هَذَا فِيهِ ) أَيْ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ فَقُتِلُوا شُهَدَاءَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ سُفْيَانُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَوَارِيرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَكِنْ بِلَفْظِ : اصْطَبَحَ قَوْمٌ الْخَمْرَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَقُتِلُوا آخِرَ النَّهَارِ شُهَدَاءَ فَلَعَلَّ سُفْيَانَ كَانَ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، وَأَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ سُفْيَانَ بِإِثْبَاتِهَا ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون · ص 38 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا · ص 113 30 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد الله ، عن عمرو ، سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : اصطبح ناس الخمر يوم أحد ، ثم قتلوا شهداء ، فقيل لسفيان : من آخر ذلك اليوم ، قال : ليس هذا فيه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : شهداء ، والخمر التي شربوها ذلك اليوم لم تضرهم ، لأنها كانت مباحة في وقت شربهم ، ولهذا أثنى الله عليهم بعد موتهم ورفع عنهم الخوف والحزن . وسفيان هو ابن عيينة . وعمرو هو ابن دينار المكي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن صدقة بن الفضل ، وفي المغازي عن عبد الله بن محمد . قوله : اصطبح أي : شربوا الخمر صبوحا ، والصبوح : الشرب بالغداة ، وهو خلاف الغبوق ، واصطبح الرجل : شرب صبوحا . قوله : فقيل لسفيان : من آخر ذلك اليوم يعني في الحديث هذا اللفظ موجود ، وهو قوله : من آخر ذلك اليوم ، قال : سفيان ليس هذا فيه أي : ليس هذا اللفظ مرويا في الحديث ، فإن قلت : أخرج الإسماعيلي هذا الحديث من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة ، ولكن بلفظ اصطبح قوم الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء . قلت : لعل سفيان كان نسيه ثم تذكر ، وقد أخرجه البخاري في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان بدون الزيادة ، وأخرجه في تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان بإثباتها .