76 - بَاب مَنْ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ قَالَ : قال لِي قَيْصَرُ : سَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ فَزَعَمْتَ ضُعَفَاءَهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ 2896 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ ) أَيْ بِبَرَكَتِهِمْ وَدُعَائِهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ) أَيْ ابْنُ حَرْبٍ فَذَكَرَ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَدْءِ الْوَحْيِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الضُّعَفَاءِ : وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَطَرِيقُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ حِكَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ . ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ) أَيْ أَبُو مُصَرِّفٍ . وَقَوْلُهُ : ( عَنْ طَلْحَةَ ) أَيِ ابْنِ مُصَرِّفٍ وَهُوَ وَالِدُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الرَّاوِي عَنْهُ وَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْد أَيِ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَوْلُهُ : ( رَأَى سَعْدَ ) أَيِ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ وَالِدُ مُصَعَبٍ الرَّاوِي عَنْهُ . ثُمَّ إِنَّ صُورَةَ هَذَا السِّيَاقِ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ مُصْعَبًا يُدْرِكُ زَمَانَ هَذَا الْقَوْلِ ، لَكِنْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ عَنْ مُصْعَبٍ بِالرِّوَايَةِ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْمَرْفُوعَ دُونَ مَا فِي أَوَّلِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ هُوَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ مِسْعَرٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظُهُ : أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا أَيْضًا لَكِنَّهُ اخْتَصَرَهُ وَلَفْظُهُ : يُنْصَرُ الْمُسْلِمُونَ بِدُعَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي : الْحِلْيَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَقَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْروٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ السَّلَامِ . قَوْلُهُ : ( رَأَى ) أَيْ ظَنَّ وَهِيَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَلَى مَنْ دُونَهُ ) زَادَ النَّسَائِيُّ : مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : بِسَبَبِ شَجَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : إِنَّمَا نَصَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعَفَتِهِمْ بِدَعَوَاتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : إِنَّمَا تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ بِضُعَفَائِكُمْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الضُّعَفَاءَ أَشَدُّ إِخْلَاصًا فِي الدُّعَاءِ وَأَكْثَرُ خُشُوعًا فِي الْعِبَادَةِ لِخَلَاءِ قُلُوبِهِمْ عَنِ التَّعَلُّقِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حَضَّ سَعْدٍ عَلَى التَّوَاضُعِ وَنَفْيِ الزَّهْوِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَرْكِ احْتِقَارِ الْمُسْلِمِ فِي كُلِّ حَالَةٍ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقٍ مَكْحُولٍ فِي قِصَّةِ سَعْدٍ هَذِهِ زِيَادَةً مَعَ إِرْسَالِهَا فَقَالَ : قَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ وَيَدْفَعُ عَنْ أَصْحَابِهِ أَيُكُونُ نَصِيبُهُ كَنَصِيبِ غَيْرِهِ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْفَضْلِ إِرَادَةُ الزِّيَادَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَأَعْلَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سِهَامَ الْقَاتِلَةِ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ الْقَوِيُّ يَتَرَجَّحُ بِفَضْلِ شَجَاعَتِهِ فَإِنَّ الضَّعِيفَ يَتَرَجَّحُ بِفَضْلِ دُعَائِهِ وَإِخْلَاصِهِ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ السِّرُّ فِي تَعْقِيبِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الثَّانِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ · ص 103 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب · ص 178 باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب أي : هذا باب في بيان من استعان ، إلى آخره ، يعني ببركتهم ودعائهم . وقال ابن عباس : أخبرني أبو سفيان قال : قال لي قيصر : سألتك آشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل . وجه ذكره عقيب الترجمة هو قوله : فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل ، وهو طرف من الحديث الطويل الذي في بدء الوحي في أول الكتاب ، واسم أبي سفيان صخر بن حرب ضد الصلح ، ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي المكي ، أسلم ليلة الفتح ، نزل المدينة ومات بها سنة إحدى وثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وهو والد معاوية ، وقيصر لقب هرقل ملك إحدى وثلاثين سنة ، ففي ملكه مات النبي - صلى الله عليه وسلم - . 108 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا محمد بن طلحة ، عن طلحة ، عن مصعب بن سعد قال : رأى سعد - رضي الله عنه - أن له فضلا على من دونه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنهم لا ينصرون إلا بالضعفاء والصالحين في كل شيء ، عملا بإطلاق الكلام ، ولكن أهم ذلك وأقواه أن يكون في الحرب يستعينون بدعائهم ويتبركون بهم . ومحمد بن طلحة بن مصرف بن عمرو اليامي يروي عن أبيه طلحة بن مصرف ، وهو يروي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص . قوله : رأى سعد هو ابن أبي وقاص ، وهو والد مصعب الراوي عنه ، وصورة هذا مرسل ؛ لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول ، لكنه محمول على أنه سمع ذلك عن أبيه ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية النسائي من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ، قوله : رأى أي : ظن ، وهي رواية النسائي ، قوله : أن له فضلا على من دونه أي : من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أي : بسبب شجاعته ونحو ذلك من جهة الغنى وكثرة المال ، قوله : فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل تنصرون إلى آخره ، وقال المهلب : إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول لسعد الحض على التواضع ونفي الكبر والزهو على قلوب المؤمنين ، وأخبر - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن بدعائهم ينصرون ويرزقون ؛ لأن عبادتهم ودعاءهم أشد إخلاصا وأكثر خشوعا ؛ لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها وصفاء ضمائرهم عما يقطعهم عن الله تعالى ، فجعلوا همهم واحدا ، فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم ، وفي رواية الإسماعيلي إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم . وروى عبد الرزاق عن مكحول أن سعدا قال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ثكلتك أمك يا ابن سعد ، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم .