268 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ قَوْلُهُ : ( مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ ) الْمُرَادُ بِهَا قَدْرٌ مِنَ الزَّمَانِ لَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْهَيْئَةِ . قَوْلُهُ : ( مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ جَزَمَ بِهِ الْكِرْمَانِيُّ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِهَا بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ السَّاعَةُ جُزْءًا مِنْ آخِرِ أَحَدِهِمَا وَجُزْءًا مِنْ أَوَّلِ الْآخَرِ . قَوْلُهُ : ( وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ ) قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : تَفَرَّدَ بِذَلِكَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ فَقَالُوا تِسْعُ نِسْوَةٍ . انْتَهَى . وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَعَلَّقَهَا هُنَا وَوَصَلَهَا بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا بِلَفْظِ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى حَالَتَيْنِ لَكِنَّهُ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْأُولَى كَانَتْ فِي أَوَّلِ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ حَيْثُ كَانَ تَحْتَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ وَالْحَالَةَ الثَّانِيَةَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَمَوْضِعُ الْوَهْمِ مِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سِوَى سَوْدَةَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَحَفْصَةَ ، وَزَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ جُوَيْرِيَةَ فِي السَّادِسَةِ ثُمَّ صَفِيَّةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ ، وَمَيْمُونَةَ فِي السَّابِعَةِ وَهَؤُلَاءِ جَمِيعُ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ مِنَ الزَّوْجَاتِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاخْتُلِفَ فِي رَيْحَانَةَ وَكَانَتْ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَضْرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ فَاخْتَارَتِ الْبَقَاءَ فِي مِلْكِهِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَكَذَا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بَعْدَ دُخُولِهَا عَلَيْهِ بِقَلِيلٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَكَثَتْ عِنْدَهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً . فَعَلَى هَذَا لَمْ يَجْتَمِعْ عِنْدَهُ مِنَ الزَّوْجَاتِ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعٍ مَعَ أَنَّ سَوْدَةَ كَانَتْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ ، فَرَجَحَتْ رِوَايَةُ سَعِيدٍ . لَكِنْ تُحْمَلُ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَلَى أَنَّهُ ضَمَّ مَارِيَةَ وَرَيْحَانَةَ إِلَيْهِنَّ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِنَّ لَفْظَ نِسَائِهِ تَغْلِيبًا . وَقَدْ سَرَدَ الدِّمْيَاطِيُّ - فِي السِّيرَةِ الَّتِي جَمَعَهَا - مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِمَّنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا فَبَلَغَتْ ثَلَاثِينَ ، وَفِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ : دَخَلَ مِنْهُنَّ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ . وَسَرَدَ أَسْمَاءَهُنَّ أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ ثُمَّ مُغَلْطَايْ ، فَزِدْنَ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الدِّمْيَاطِيُّ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ ذَلِكَ . وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَثْرَةَ الْمَذْكُورَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ الْأَسْمَاءِ ، وَبِمُقْتَضَى ذَلِكَ تَنْقُصُ الْعِدَّةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( أَوَ كَانَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ هُوَ مَقُولُ قَتَادَةَ وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَمُمَيَّزُ ثَلَاثِينَ مَحْذُوفٌ أَيْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى عنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ أَرْبَعِينَ بَدَلَ ثَلَاثِينَ وَهِيَ شَاذَّةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ فِي مَرَاسِيلِ طَاوُسٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَزَادَ فِي الْجِمَاعِ وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ وَزَادَ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَفَعَهُ أُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ فِي الْبَطْشِ وَالْجِمَاعِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَفَعَهُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حِسَابُ قُوَّةِ نَبِيِّنَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَعِيدٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا أَنَّ الْأَصِيلِيَّ قَالَ : إِنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ شُعْبَةَ بَدَلَ سَعِيدٍ قَالَ وَفِي عَرْضِنَا عَلَى أَبِي زَيْدٍ بِمَكَّةَ سَعِيدٌ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ . قُلْتُ : وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَصَلَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ شُعْبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ فَقَدْ وَصَلَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ دَوَرَانِهِ عَلَى نِسَائِهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ طَافَ عَلَيْهِنَّ وَاغْتَسَلَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ فِعْلَةٍ غُسْلًا . قَالَ وَالِاحْتِمَالُ فِي رِوَايَةِ اللَّيْلَةِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي السَّاعَةِ . قُلْتُ : التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلَةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَحَيْثُ جَاءَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِاللَّيْلَةِ قَيَّدَ الِاغْتِسَالَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ . كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَاتٍ لِلنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ وَوَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْغُسْلِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّيْلَةِ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى لَهُمْ ، وَلِمُسْلِمٍ وَحَيْثُ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ التَّقْيِيدُ بِالسَّاعَةِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَقْيِيدِ الْغُسْلِ بِالْمَرَّةِ ; لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ ، وَحَيْثُ جَاءَ فِيهَا تَكْرَارُ الْمُبَاشَرَةِ وَالْغُسْلِ مَعًا وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فِيمَا أَخْرَجَهُ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ ، وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ لِيَتَوَافَقَا ، وَمِنْ لَازِمِ جِمَاعِهِنَّ فِي السَّاعَةِ أَوِ اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ عَوْدُ الْجِمَاعِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ النِّسَاءِ وَأَشَارَ فِيهِ إِلَى أَنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّة وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْوُجُوبُ وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ كَمَا اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَحْصُلُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقِسْمَةَ ، وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ إِقْبَالِهِ مِنْ سَفَرٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَيُسَافِرُ بِمَنْ يَخْرُجُ سَهْمُهَا فَإِذَا انْصَرَفَ اسْتَأْنَفَ وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَكَذَا الثَّانِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَقَعُ قَبْلَ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ تَرَكَ بَعْدَهَا . وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ خَصَّ نَبِيَّهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ سَاعَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا يَكُونُ لِأَزْوَاجِهِ فِيهَا حَقٌّ يَدْخُلُ فِيهَا عَلَى جَمِيعِهِنَّ ، فَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ثُمَّ يَسْتَقِرُّ عِنْدَ مَنْ لَهَا النَّوْبَةُ ، وَكَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْهَا كَانَتْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ مَا ذَكَرَهُ مُفَصَّلًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ الْبِنْيَةِ وَصِحَّةِ الذُّكُورِيَّةِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ ، وَمِنْ ثَمَّ فَضَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْبَاقِيَاتِ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ التِّينِ لِقَوْلِ مَالِكٍ بِلُزُومِ الظِّهَارِ مِنَ الْإِمَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِدَتَيْنِ عَلَى التِّسْعِ مَارِيَةُ وَرَيْحَانَةُ ، وَقَدْ أَطْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ لَفْظَ نِسَائِهِ وتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ لِلتَّغْلِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ادَّعَى ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْحُرَّةِ بَعْدَ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ بَيْنَهُمَا وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَأَكَّدُ الِاسْتِحْبَابُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ · ص 449 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إِذَا جَامَعَ ثم عَاوَدَ وَمَنْ دار عَلَى نِسائِهِ في غُسلٍ واحِدٍ · ص 298 الحديث الثاني : 268 - من رواية : هشام ، عن قتادة : ثنا أنس بن مالك ، قالَ : كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة . قلت لأنس : أوكانَ يطيقه ؟ قالَ : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين . وقال سعيد ، عن قتادة : إن أنسًا حدثهم : تسع نسوة . ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن أنسًا ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يدور على إحدى عشرة امرأة في ساعة واحدة من الليل والنهار . وهذا يدل على أنه لم يغتسل عندَ كل واحدة ؛ فإن الساعة الواحدة لا تتسع للوطء إحدى عشرة مرة ، مع غسل إحدى عشرة مرة . وقد ذكر البخاري اختلاف هشام وسعيد بن أبي عروبة على قتادة في عدد النسوة ؛ فذكر هشام أنهن إحدى عشرة ، وذكر سعيد أنهن تسع . وحديث سعيد قد خرجه البخاري فيما بعد ، وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى . وقد روى هذا الحديث معمر ، عن قتادة ، وذكر فيهِ أن ذلك كانَ بغسل واحد . خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه ، من رواية سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يطوف على نسائه في غسل واحد . وقال الترمذي : حسن صحيح . وإنما لم يخرج البخاري هذا ؛ لأن رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية . قالَ ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : قالَ معمر : جلست إلى قتادة وأنا صغير ، فلم أحفظ عنه الأسانيد . قالَ الدارقطني في ( العلل ) : معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة . وقد روى هذا الحديث ابن عيينة ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس . وهو وهم . ورواه مصعب بن المقدام ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد ، عن أنس . خرجه الطبراني . وهو وهم . ورواه ضمرة ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد ، عن أنس . وأخطأ في قوله : ( عن حميد ) ، قاله أبو زرعة . وقد توبع عليهِ معمر من وجوه غير قوية ؛ فرويناه من طريق سفيان ، عن محمد بن جحادة ، عن قتادة ، عن أنس . ورواه مسلمة بن علي الخشني - وهو ضعيف - عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أنس ، قالَ : ربما طاف النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة الواحدة على ثنتي عشرة امرأة ، لا يمس في ذَلِكَ شيئًا من الماء . ورواه صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس ، قالَ : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلًا ، فاغتسل من جميع نسائه في ليلة . خرجه ابن ماجه . ونقل الترمذي في ( كتاب العلل ) عن البخاري أنه ضعفه من أجل صالح . وخرجه أبو داود والنسائي ، من رواية إسماعيل بن علية : نا حميد عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد . وخرجه مسلم في ( صحيحه ) ، من رواية مسكين بن بكير ، عن شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يطوف على نسائه بغسل واحد . وتابعه بقية بن الوليد ، فرواه عن شعبة أيضا . خرجه من طريقه الإمام أحمد . ولم يرض البخاري هذا الحديث من أجل مسكين بن بكير ؛ فإنه ليس بذاك . قالَ الأثرم : قلت لأحمد : نظرت في حديث مسكين عن شعبة ، فإذا فيها خطأ . قالَ أحمد : من أين كانَ يضبط هوَ عن شعبة ؟ قالَ البرديجي : لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ممن ليس لهُ حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان . وقد روي الأمر بالوضوء للمعاودة من رواية عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري - أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ : ( إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود - فليتوضأ ) . خرجه مسلم . وفي رواية : ( فليتوضأ بينهما وضوءًا ) . وخرجه ابن خريمة والحاكم في ( صحيحيهما ) بزيادة في آخره ، وهي ( فإنه أنشط للعود ) . وخرجه ابن خزيمة أيضا بلفظ آخر ، وهو : ( إذا أراد أحدكم أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة ) يعني : الذي يجامع ، ثم يعود قبل أن يغتسل . وفي إسناده بعض اختلاف . وقال الشافعي : روي فيهِ حديث ، وإن كانَ مما لا يثبت مثله . واستحب أكثر العلماء الوضوء للمعاودة ، وهو مروي عن عمر وغيره ، وليس بواجب عندَ الأكثرين ، وأوجبه قليل من أهل الظاهر ونحوهم . ومن العلماء من أنكر الوضوء ، وحمل الوضوء في هذا الحديث على التنظيف وغسل الفرج . وقد قالَ إسحاق : غسل الفرج لا بد منه . والأكثرون على أن المعاودة من غير وضوء لا تكره ، وهو قول الحسن ومالك وأحمد وإسحاق . وقد روي الاغتسال للمعاودة من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعًا في يوم واحد ، واغتسل عندَ كل واحدة منهن غسلًا . فقلت : يا رسول الله ، ألا تجعله غسلًا واحدًا ؟ قالَ : ( إن هذا أزكى ، وأطهر ، وأطيب ) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه . وفي إسناده بعض من لا يعرف حاله . قالَ أبو داود : حديث أنس أصح من هذا . يعني : حديثه في الغسل الواحد . وفي هذا الباب أحاديث أخر أسانيدها ضعيفة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد · ص 215 21 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، قال : حدثنا أنس بن مالك قال : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة ، قال : قلت لأنس : أو كان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين . مطابقته للترجمة في قوله : يدور على نسائه . ( بيان رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار ، وقد مر في الحديث السابق . الثاني : معاذ بن هشام الدستوائي . الثالث : أبوه أبو عبد الله ، تقدم في باب زيادة الإيمان ونقصانه . الرابع : قتادة الأكمه السدوسي مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه . الخامس : أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) . فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . ( ذكر من أخرجه غيره ) . أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام . ( ذكر معناه ) . قوله : يدور على نسائه دورانه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ذلك يحتمل وجوها : الأول : أن يكون ذلك عند إقباله من السفر حيث لا قسم يلزم ؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها سافر بها ، فإذا انصرف استأنف القسم بعد ذلك ، ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة ، فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت ، ثم استأنف القسم بعد ذلك . الثاني : أن ذلك كان بإذنهن ورضاهن ، أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها ، كنحو استئذانه منهن أن يمرض في بيت عائشة ، قاله أبو عبيد . الثالث : قال المهلب : إن ذلك كان في يوم فراغه من القسم بينهن فيقرع في هذا اليوم لهن أجمع ويستأنف بعد ذلك . قلت : هذا التأويل عند من يقول بوجوب القسم عليه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الدوام كما يجب علينا وهم الأكثرون ، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل ، وقال ابن العربي : إن الله خص نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بأشياء في النكاح ، ومنها أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق حتى يدخل فيها جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن ، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها ، وفي كتاب مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر . قوله : في الساعة الواحدة : المراد بها قدر من الزمان لا الساعة الزمانية التي هي خمس عشرة درجة . قوله : والنهار ، الواو فيه بمعنى أو والهمزة في قوله : أوكان للاستفهام ، وفاعل قلت : هو قتادة ، ومميز ثلاثين محذوف ، أي : ثلاثين رجلا ، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام : أربعين بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه ، لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك ، وزاد في الجماع . قوله : وهن إحدى عشرة ، قال ابن خزيمة : لم يقل أحد من أصحاب قتادة : إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه ، وقد روى البخاري الرواية الأخرى عن أنس تسع نسوة ، وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعا في هذا الوقت ، كما في رواية سعيد وسريتاه مارية وريحانة على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة ، وروى بعضهم أنها كانت زوجة ، وروى أبو عبيد أنه كان مع ريحانه فاطمة بنت شريح . قال ابن حبان : هذا الفعل منه في أول مقدمه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة ، ولأن هذا الفعل منه كان مرارا لا مرة واحدة ، ولا يعلم أنه تزوج نساءه كلهن في وقت واحد ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره ، حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان ، ولم يعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج ، فإنه تزوج بإحدى عشرة ، أولهن خديجة ولم يتزوج عليها حتى ماتت . ووقع في شرح ابن بطال أنه صلى الله عليه وسلم لا يحل له من الحرائر غير تسع ، والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء من غير حصر . قلت : قول ابن حبان : هذا الفعل منه كان في أول مقدمه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة فيه نظر ؛ لأنه لم يكن معه حين قدم المدينة امرأة سوى سودة ، ثم دخل على عائشة بالمدينة ، ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في الثالثة أو الرابعة ، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ، ثم جويرية في السادسة ، ثم حفصة وأم حبيبة وميمونة في السابعة ، وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور . واختلفوا في عدة أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي ترتيبهن ، وعدة من مات منهن قبله ، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها ، ومن خطبها ولم ينكحها ، ومن عرضت نفسها عليه ، فقالوا : إن أول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد ، ثم سودة بنت زمعة ، ثم عائشة بنت أبي بكر ، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب ، ثم أم سلمة اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة ، ثم جويرية بنت الحارث سباها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة المريسيع ، ثم زينب بنت جحش ، ثم زينب بنت خزيمة ، ثم ريحانة بنت زيد من بني قريظة ، وقيل : من بني النضير ، سباها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم أعتقها وتزوجها في سنة ست وماتت بعد عوده من حجة الوداع ودفنت بالبقيع ، وقيل : ماتت بعده في سنة ست عشرة ، والأول أصح ، ثم أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية ابن أبي سفيان ، وليس في الصحابيات من اسمها رملة غيرها ، ثم صفية بنت حيى بن أخطب من سبط هارون عليه السلام ، وقعت في السبي يوم خيبر سنة سبع فاصطفاها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم ميمونة بنت الحارث تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة ، وتزوج أيضا فاطمة بنت الضحاك وأسماء بنت النعمان . وأما بقية نسائه عليه الصلاة والسلام اللاتي دخل بهن أو عقد ولم يدخل فهن ثمان وعشرون امرأة : ريحانه بنت زيد ، وقد ذكرناها ، والكلابية فقيل : اسمها عمرة بنت زيد ، وقيل : العالية بنت ظبيان ، وقال الزهري : تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العالية بنت ظبيان ودخل بها وطلقها ، وقيل : لم يدخل بها وطلقها ، وقيل : هي فاطمة بنت الضحاك ، وقال الزهري : تزوجها فاستعاذت منه فطلقها ، فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية ، وأسماء بنت النعمان تزوجها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعاها ، فقالت : تعالى أنت فطلقها ، وقيل : هي التي استعاذت منه ، وقيل : بنت قيس أخت الأشعث بن قيس زوجه إياها أخوها ، ثم انصرف إلى حضرموت فحملها إليه فبلغه وفاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فردها إلى بلاده فارتد عن الإسلام وارتدت معه ، ومليكة بنت كعب الليثي ، قيل : هي استعاذت منه ، وقيل : دخل بها فماتت عنده والأول أصح . وأسماء بنت الصلت السلمية قيل : اسمها سبا ، قاله ابن منده ، وقيل : سنا ، قاله ابن عساكر ، تزوجها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فماتت قبل أن يدخل بها ، وأم شريك الأزدية واسمها عزية ، طلقها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يدخل بها ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكانت امرأة صالحة ، وخولة بنت هذيل تزوجها النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهلكت قبل أن تصل إليه ، وشراف بنت خالد أخت دحية الكلبي تزوجها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يدخل بها ، وفي ( عيون الأثر ) فماتت قبله ، وليلى بنت الخطيم تزوجها عليه الصلاة والسلام ، وكانت غيورا فاستقالته فأقالها ، وعمرة بنت معاوية الكندية مات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن تصل إليه ، والجندعية بنت جندب تزوجها ولم يدخل عليها ، وقيل : لم يعقد عليها ، والغفارية قيل : هي السنا تزوجها النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرأى بكشحها بياضا ، فقال : الحقي بأهلك ، وهند بنت يزيد ولم يدخل بها ، وصفية بنت بشامة أصابها سبيا فخيرها رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : إن شئت أنا وإن شئت زوجك ، فقالت : زوجي ، فأرسلها فلعنتها بنو تميم ، وأم هانئ واسمها فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب خطبها النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : إني امرأة مصبية ، واعتذرت إليه فأعذرها وضباعة بنت عامر خطبها النبي عليه الصلاة والسلام فبلغه كبرها فتركها وحمزة بنت عون المزني خطبها صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال أبوها : إن بها سوءا ولم يكن بها شيء فرجع إليها أبوها ، وقد برصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر ، وسودة القرشية خطبها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكانت مصبية ، وقالت : أخاف أن تضعف صبيتي عند رأسك فدعا لها وتركها ، وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب عرضت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : هي ابنة أخي من الرضاعة ، وعزة بنت أبي سفيان ابن حرب عرضتها أختها أم حبيبة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : إنها لا تحل لي لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكلبية لم يذكر اسمها فبعث إليها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائشة ، فرأتها فقالت : ما رأيت طائلا فتركها ، وامرأة من العرب لم يذكر لها اسم خطبها ، ثم تركها ، ودرة بنت أم سلمة قيل له صلى الله عليه وسلم بأن يأخذها ، قال : إنها بنت أخي من الرضاعة ، وأميمة بنت شراحيل لها ذكر في ( صحيح البخاري ) وحبيبة بنت سهل الأنصارية أراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتزوجها ، ثم تركها ، وفاطمة بنت شريح ذكرها أبو عبيد في أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . والعالية بنت ظبيان تزوجها صلى الله عليه وسلم ، وكانت عنده ما شاء الله ، ثم طلقها . قوله : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين ، كذا جاء هاهنا وفي ( صحيح الإسماعيلي ) من حديث أبي يعلى ، عن أبي موسى ، عن معاذ : قوة أربعين ، وفي ( الحلية ) لأبي نعيم عن مجاهد : أعطي قوة أربعين رجلا ، كل رجل من رجال أهل الجنة ، وفي ( جامع الترمذي ) في صفة الجنة من حديث عمران القطان عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع . قيل : يا رسول الله ، أو يطيق ذلك ؟ فقال : يعطى قوة مائة رجل . ثم قال : حديث غريب صحيح لا نعرفه من حديث قتادة إلا من حديث عمران القطان ، وصحح ابن حبان حديث أنس أيضا فإذا ضربنا أربعين في مائة صارت أربعة آلاف ، وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القوة الظاهرة على الخلق في الوطء كما في هذا الحديث ، وكان له في الأكل قناعة ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية ، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملا في الدارين . ( وقال سعيد عن قتادة : إن أنسا حدثهم تسع نسوة ) . سعيد هو ابن أبي عروبة كذا هو عند الجميع ، وقال الأصيلي : إنه وقع في نسخة شعبة بدل سعيد قال : وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد . قال أبو علي الجياني : هو الصواب . قال الكرماني : والظاهر أنه تعليق من البخاري ، ويحتمل أن يكون من كلام ابن أبي عدي ويحيى القطان ؛ لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة ، وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد . قلت : هنا تعليق بلا نزاع ، ولكنه وصله في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق ، وهو الباب الثاني عشر من هذا الباب ، وقال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، أن أنس بن مالك حدثهم ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة ، وأما رواية شعبة بهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد . قوله : تسع نسوة ، أي : قال بدل : إحدى عشرة نسوة : تسع نسوة ، وتسع مرفوع ؛ لأنه خبر . ( ذكر أحكام ليست فيما مضى ) منها ما أعطي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من القوة على الجماع ، وهو دليل على كمال البنية ، ومنها ما استدل به ابن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع مارية وريحانة ، وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه . وفيه نظر ؛ لأن الإطلاق المذكور بطريق التغليب ، ومنها ما استدل به ابن المنير على جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا عبره للمنقول عن مالك : إنه يتأكد الاستحباب في هذه الصورة .