باب إِذَا جَامَعَ ثم عَاوَدَ وَمَنْ دار عَلَى نِسائِهِ في غُسلٍ واحِدٍ
من رواية : هشام ، عن قتادة : ثنا أنس بن مالك ، قالَ : كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة . قلت لأنس : أوكانَ يطيقه ؟ قالَ : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين . وقال سعيد ، عن قتادة : إن أنسًا حدثهم : تسع نسوة .
ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن أنسًا ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يدور على إحدى عشرة امرأة في ساعة واحدة من الليل والنهار . وهذا يدل على أنه لم يغتسل عندَ كل واحدة ؛ فإن الساعة الواحدة لا تتسع للوطء إحدى عشرة مرة ، مع غسل إحدى عشرة مرة . وقد ذكر البخاري اختلاف هشام وسعيد بن أبي عروبة على قتادة في عدد النسوة ؛ فذكر هشام أنهن إحدى عشرة ، وذكر سعيد أنهن تسع .
وحديث سعيد قد خرجه البخاري فيما بعد ، وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى . وقد روى هذا الحديث معمر ، عن قتادة ، وذكر فيهِ أن ذلك كانَ بغسل واحد . خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه ، من رواية سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يطوف على نسائه في غسل واحد .
وقال الترمذي : حسن صحيح . وإنما لم يخرج البخاري هذا ؛ لأن رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية . قالَ ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : قالَ معمر : جلست إلى قتادة وأنا صغير ، فلم أحفظ عنه الأسانيد .
قالَ الدارقطني في ( العلل ) : معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة . وقد روى هذا الحديث ابن عيينة ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس . وهو وهم .
ورواه مصعب بن المقدام ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد ، عن أنس . خرجه الطبراني . وهو وهم .
ورواه ضمرة ، عن الثوري ، عن معمر ، عن حميد ، عن أنس . وأخطأ في قوله : ( عن حميد ) ، قاله أبو زرعة . وقد توبع عليهِ معمر من وجوه غير قوية ؛ فرويناه من طريق سفيان ، عن محمد بن جحادة ، عن قتادة ، عن أنس .
ورواه مسلمة بن علي الخشني - وهو ضعيف - عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أنس ، قالَ : ربما طاف النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة الواحدة على ثنتي عشرة امرأة ، لا يمس في ذَلِكَ شيئًا من الماء . ورواه صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أنس ، قالَ : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلًا ، فاغتسل من جميع نسائه في ليلة . خرجه ابن ماجه .
ونقل الترمذي في ( كتاب العلل ) عن البخاري أنه ضعفه من أجل صالح . وخرجه أبو داود والنسائي ، من رواية إسماعيل بن علية : نا حميد عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد . وخرجه مسلم في ( صحيحه ) ، من رواية مسكين بن بكير ، عن شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يطوف على نسائه بغسل واحد .
وتابعه بقية بن الوليد ، فرواه عن شعبة أيضا . خرجه من طريقه الإمام أحمد . ولم يرض البخاري هذا الحديث من أجل مسكين بن بكير ؛ فإنه ليس بذاك .
قالَ الأثرم : قلت لأحمد : نظرت في حديث مسكين عن شعبة ، فإذا فيها خطأ . قالَ أحمد : من أين كانَ يضبط هوَ عن شعبة ؟ قالَ البرديجي : لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة ممن ليس لهُ حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان . وقد روي الأمر بالوضوء للمعاودة من رواية عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري - أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ : ( إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود - فليتوضأ ) .
خرجه مسلم . وفي رواية : ( فليتوضأ بينهما وضوءًا ) . وخرجه ابن خريمة والحاكم في ( صحيحيهما ) بزيادة في آخره ، وهي ( فإنه أنشط للعود ) .
وخرجه ابن خزيمة أيضا بلفظ آخر ، وهو : ( إذا أراد أحدكم أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة ) يعني : الذي يجامع ، ثم يعود قبل أن يغتسل . وفي إسناده بعض اختلاف . وقال الشافعي : روي فيهِ حديث ، وإن كانَ مما لا يثبت مثله .
واستحب أكثر العلماء الوضوء للمعاودة ، وهو مروي عن عمر وغيره ، وليس بواجب عندَ الأكثرين ، وأوجبه قليل من أهل الظاهر ونحوهم . ومن العلماء من أنكر الوضوء ، وحمل الوضوء في هذا الحديث على التنظيف وغسل الفرج . وقد قالَ إسحاق : غسل الفرج لا بد منه .
والأكثرون على أن المعاودة من غير وضوء لا تكره ، وهو قول الحسن ومالك وأحمد وإسحاق . وقد روي الاغتسال للمعاودة من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعًا في يوم واحد ، واغتسل عندَ كل واحدة منهن غسلًا . فقلت : يا رسول الله ، ألا تجعله غسلًا واحدًا ؟ قالَ : ( إن هذا أزكى ، وأطهر ، وأطيب ) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه . وفي إسناده بعض من لا يعرف حاله . قالَ أبو داود : حديث أنس أصح من هذا .
يعني : حديثه في الغسل الواحد . وفي هذا الباب أحاديث أخر أسانيدها ضعيفة .