باب إِذَا جَامَعَ ثم عَاوَدَ وَمَنْ دار عَلَى نِسائِهِ في غُسلٍ واحِدٍ
بَابُ إِذَا جَامَعَ ثم عَاوَدَ ، وَمَنْ دار عَلَى نِسائِهِ في غُسلٍ واحِدٍ خرج فيهِ حديثين : أحدهما : 267 - من رواية : شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قالَ : ذكرته لعائشة ، فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ! كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيطوف على نسائه ، ثم يصبح محرمًا ، ينضخ طيبًا . الذي ذكر لعائشة هوَ أن ابن عمر كره الطيب عندَ الإحرام ، فردت مقالته بهذه الرواية . قالَ الإسماعيلي في ( صحيحه ) : قول عائشة : ( يطوف على نسائه ) - ينظر ؛ هل أرادت به الجماع ؟ أو تجديد العهد بهن للخروج ؟ وذلك أنه لو كانَ معنى الطواف عليهن للوقاع لاحتاج إلى الغسل ، ولا يكاد الطيب يبقى بعد إنقاء الغسل ، لا سيما وهي تقول : ( ينضخ طيبًا ) ، بالحاء أو الخاء ، وهو بالخاء معجمة أشبه ؛ لأنه أخف من النضح ، كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء من الطيب .
انتهى ما ذكره . وما ذكره من احتمال طوافه عليهن للتوديع فبعيد جدًا ، أو غير صحيح ؛ فإن عائشة إنما أخبرت عن حجة الوداع ، وقد جاء مصرحًا عنها في رواية خرجها مسلم أنها طيبته في حجة الوداع ، وحجة الوداع كانَ أزواجه كلهن معه فيها ، فلم يكن يحتاج إلى وداعهن . ووجه استدلال البخاري بالحديث على أن تكرار الجماع بغسل واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم لو اغتسل من كل واحدة من نسائه لكان قد اغتسل تسع مرات ، فيبعد حينئذ أن يبقى للطيب أثر .
فلما أخبرت أنه أصبح ينضخ طيبًا استدل بذلك على أنه اكتفى بغسل واحد . واستبعاد الإسماعيلي بقاء أثر الطيب بعد الغسل الواحد ليس بشيء ؛ فقد أخبرت عائشة أنها نظرت إلى الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم بعد ثلاث . وفي رواية عنها : في رأسه ولحيته .
وقد كانَ صلى الله عليه وسلم يتوضأ في هذه المدة ، بل كانت عادته الوضوء لكل صلاة ، ومع هذا فلم يذهب أثره من شعره ، وهذا يدل على أنه كانَ طيبًا كثيرًا لهُ جرم يبقى مدة .