حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب مَنْ أفَرَغَ بِيمِيِنه علَىَ شِمالِهِ في الْغُسلْ

بَابُ مَنْ أفَرَغَ بِيمِيِنه علَىَ شِمالِهِ في الْغُسلْ خرج فيهِ : 266 - حديث ميمونة : قالت : وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلاُ وسترته ، فصب على يده ، فغسلها مرة أو مرتين - ثم قالَ سليمان : لا أدري أذكر الثالثة أم لا ؟ - ثم أفرغ بيمينه على شماله ، فغسل فرجه . ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ، ثم تمضمض واستنشق . وغسل وجهه ويديه ، وغسل رأسه ، ثم صب على جسده .

ثم تنحى ، فغسل قدميه ، فناولته خرقة ، فقالَ بيده هكذا ، ولم يردها . خرجه من حديث أبي عوانة ، عن الأعمش - بالإسناد المتقدم . ومقصوده منه قولها : ( ثم أفرغ بيمينه على شماله ، فغسل فرجه ) .

وقد خرجه البخاري فيما بعد من طريق أبي حمزة السكري ، عن الأعمش ، ولفظه : ( وصب على يديه ، فغسلهما ، ثم صب بيمينه على شماله ، فغسل فرجه ) . وهذه الرواية تصرح بأنه غسل يديه جميعًا قبل إدخال يده اليمنى في الإناء . وقد سبق من رواية عبد الواحد وغيره ، عن الأعمش - بنحو هذا اللفظ أيضًا .

وسبق أيضًا الحديث من رواية حفص بن غياث ، عن الأعمش ، ولفظه : قالت ميمونة : صببت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلًا ، فأفرغ بيمينه على يساره ، فغسلهما ، ثم غسل فرجه . والمراد أنه تناول الإناء بيمينه ، فصبه على يساره ، ثم غسلهما معًا . وفي رواية لأبي داود ، من رواية عبد الله بن داود ، عن الأعمش : فأكفأ الإناء على يده اليمنى ، فغسلها مرتين أو ثلاثًا ، ثم صب على فرجه ، فغسل فرجه بشماله .

وهذه الرواية توهم أنه صب من الإناء على يده اليمنى فقط . وهذه الرواية التي خرجها البخاري في هذا الباب فيها ( فصب على يده ، فغسلها مرتين أو ثلاثًا ) ، وهي توهم أنه صب على اليمنى فقط ، ولم يغسل اليسرى حتى غسل فرجه بها ، ثم دلكها بالتراب ، ثم غسلها . وقد سبق من حديث عمر نحو ذَلِكَ أيضا .

وحديث عائشة صريح في أنه صلى الله عليه وسلم غسل يديه جميعًا قبل إدخال يده اليمنى في الإناء ، ثم أدخلها ، فأفرغ بها على شماله ، ثم غسل فرجه . وقد قالَ الإمام أحمد : الغسل من الجنابة على حديث عائشة . ونقل حنبل عنه أنه يبدأ ، فيفيض الإناء على يده اليمنى ، فيصب [منه] ثلاث مرات ، ثم يغمس يده في الإناء ، فيصب على يده اليسرى ، فيغسلهما جميعًا .

ثم يغسل فرجه فينقيه ، ثم يتوضأ . ونقل عنه مرة أخرى أنه قالَ : يبدأ فيغسل كفيه ثلاثًا . وهذا يوافق رواية الأكثرين عنه .

فهذا كله في غسل اليدين وفي غسل الفرج . فأما بقية الغسل فإن غسل أعضاء الوضوء فيهِ كغسلها في الوضوء من الحدث الأصغر ، على ما سبق في موضعه . وأما غسل الرأس فإنه يحثي عليهِ ثلاث حثيات باليدين جميعًا .

وقد جاء التصريح بذلك في روايات متعددة سبق ذكرها . وأما صب الماء على بقية الجسد ففي بعض ألفاظ حديث عائشة ما يدل على أنه بالكفين معًا ، وقد سبق ذكره أيضا . وأما محل الإناء من المتوضئ والمغتسل فقالَ طائفة من الفقهاء من أصحابنا والشافعية وغيرهم : إن كانَ واسعًا يمكن الاغتراف منه كانَ من جهة اليمين ، ويغرف منه باليمين .

وإن كانَ ضيقًا لا يمكن الاغتراف منه ، وإنما يصب به صبًا - وضع من جهة الشمال . وخرج الطبراني بإسناد فيهِ جهالة ، عن أنس - أنه أراهم الوضوء ، فأخذ ركوة ، فوضعها عن يساره ، وصب على يده اليمنى منها ثلاثًا . وذكر بقية الوضوء ، ثم قالَ : هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث