حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب غَسْلِ الْمَذْيِ والْوُضُوءِ مِنْهُ

بَابُ غَسْلِ الْمَذْيِ ، والْوُضُوءِ مِنْهُ 269 - حدثنا أبو الوليد : ثنا زائدة ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي ، قالَ : كنت رجلًا مذاء ، فأمرت رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لمكان ابنته . فسأله ، فقالَ : ( توضأ ، واغسل ذكرك ) . وقد خرجه البخاري فيما سبق في آخر ( العلم ) مختصرًا من حديث محمد ابن الحنفية ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( في باب : من استحيا فأمر غيره أن يسأل ) .

وقد استنبط البخاري منه هاهنا حكمين : أحدهما : غسل المذي ؛ لقوله : ( اغسل ذكرك ) . وقد اختلف العلماء في معنى الأمر بغسل الذكر من المذي : هل المراد غسل ما أصاب الذكر منه كالبول ؟ أو غسل جميع الذكر ؟ وفيه قولان ، وهما روايتان عن مالك والإمام أحمد . وحكي عنه رواية ثالثة بوجوب غسل الذكر كله مع الأنثيين .

وقد روي في حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ : ( يغسل ذكره وأنثييه ، ويتوضأ ) ، من وجوه قد تكلم فيها . واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا ، وذكر أن الحديث صح بذلك . ولو استجمر منه بحجر أجزأه كالبول ، ذكره أصحابنا .

وهذا على قولنا : يجب غسل ما أصاب الذكر منه - ظاهر . فأما إن قلنا : يجب غسل الذكر جميعه ، أو الذكر مع الأنثيين - فلا ينبغي أن يجزئ منه الاستجمار . وعند الشافعية أن المذي هل يجزئ فيهِ الاستجمار - فيهِ قولان : بناء على أن الخارج النادر هل يجزئ فيه الاستجمار كالمعتاد - على قولين للشافعي ، أصحهما الجواز .

لكنهم لا يوجبون زيادة على غسل ما أصاب الذكر منه ، وهو قول أبي حنيفة وغيره . وقال سعيد بن جبير في المذي : يغسل الحشفة منه ثلاثًا . فأما إن أصاب المذي غير الفرج من البدن أو الثوب فالجمهور على أنه نجس يجب غسله كالبول .

وعن أحمد رواية أنه يعفى عن يسيره كالدم . وعنه رواية ثالثة أن نجاسته مخففة ، يجزئ نضحه بالماء كبول الغلام الذي لم يأكل الطعام ؛ لعموم البلوى به ، ومشقة الاحتراز منه . وفيه حديث من رواية سهل بن حنيف ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه سئل عما أصاب الثوب من المذي ، قالَ : ( تأخذ كفا من ماء ، فتنضح به حيث ترى أنه أصابك ) .

خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي . وقال : حسن صحيح ، ولا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق . وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم : لا أعلم شيئًا يخالفه .

ونقل عنه غيره أنه قالَ : لم يروه إلا ابن إسحاق ، وأنا أتهيبه . وقال مرة : إن كانَ ثابتًا أجزأه النضح . وعن أحمد رواية أن المذي طاهر كالمني .

وهي اختيار أبي حفص البرمكي من أصحابنا ، أوجب مع ذَلِكَ نضحه تعبدًا . ومن الأصحاب من قالَ : إذا قلنا بطهارته لم يجب غسل ما أصاب الثوب منه . وهل يجب الاستنجاء منه ؟ على وجهين كالمني .

وهذا بعيد ، وهو مخالف للأمر بغسله . والحكم الثاني : وجوب الوضوء منه . وقد أجمع العلماء على أن المذي يوجب الوضوء ، ما لم يكن سلسًا دائمًا ؛ فإنه يصير حينئذ كسلس البول ودم الاستحاضة .

ومالك لا يوجب الوضوء منه حينئذ . وخالفه جمهور العلماء . وأما إذا خرج على الوجه المعتاد فإنه يوجب الوضوء باتفاقهم ، لا يوجب الغسل أيضا بالاتفاق .

وقد حكي عن ابن عمر فيهِ اختلاف . والصحيح عنه كقول جمهور العلماء أنه يكفي منه الوضوء . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالَ في المذي : ( توضأ ، وانضح فرجك ) .

خرجه مسلم وغيره . فمن العلماء من حمل نضح الفرج على غسله ، بما في اللفظ الآخر ( توضأ ، واغسل ذكرك ) . ومنهم من حمله على نضح الفرج بعد الوضوء منه ؛ لتفتير الشهوة ، ودفع الوسواس .

وقد ورد في رواية التصريح بهذا المعنى ، لكن في إسنادها ضعف . وعلى هذا فالأمر بالنضح محمول على الاستحباب .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث