128 - بَاب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ 2989 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ : مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) كَذَا هُوَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَكِنَّ سِيَاقَهُ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِهِ هُنَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضِهِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِسِيَاقِهِ هُنَا فَلْيُفَسَّرْ بِهِ هَذَا الْمُهْمَلُ هُنَا . قَوْلُهُ : ( كُلُّ سُلَامَى ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ، أَيْ : أُنْمُلَةٍ ، وَقِيلَ : كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ صَغِيرٍ . وَقِيلَ : هُوَ فِي الْأَصْلِ عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ . وَقِيلَ : جَمْعُهُ سُلَامَيَاتٌ . وَقَوْلُهُ : كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ بِنَصْبِ كُلٍّ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ مُشْكِلٌ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : الْمَعْهُودُ فِي كُلٍّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ مِنْ خَبَرٍ وَتَمْيِيزٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْ تَجِيءَ عَلَى وَفْقِ الْمُضَافِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَهُنَا جَاءَ عَلَى وَفْقِ كُلٍّ فِي قَوْلِهِ : كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ : عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، لِأَنَّ السُّلَامَى مُؤَنَّثَةٌ ، لَكِنْ دَلَّ مَجِيئُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْجَوَازِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ السُّلَامَى مَعْنَى الْعَظْمِ ، أَوِ الْمَفْصِلِ ، فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى : عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ عِظَامِهِ صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ لَهُ ؛ بِأَنْ جَعَلَ عِظَامَهُ مَفَاصِلَ يَتَمَكَّنُ بِهَا مِنَ الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ . وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِهَا مِنْ دَقَائِقِ الصَّنَائِعِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا الْآدَمِيُّ . قَوْلُهُ : ( يَعْدِلُ ) فَاعِلُهُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَدْلِ نَحْوُ : تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ قَوْلُهُ : ( وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا ) هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمَتَاعَ أَوِ الرَّاكِبَ . وَقَوْلُهُ : أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ إِمَّا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ تَنْوِيعٌ ، وَحَمْلُ الرَّاكِبِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَحْمِلَهُ كَمَا هُوَ أَوْ بِعَيْنِهِ فِي الرُّكُوبِ فَتَصِحُّ التَّرْجَمَةُ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا تُؤْخَذُ التَّرْجَمَةُ مِنْ مُجَرَّدِ صِيغَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ ، بَلْ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ الْمَعْنَى ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ قَالَ : وَأَنَا آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقًا ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَهُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ تَوْقِيفًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ · ص 153 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أخذ بالركاب ونحوه · ص 240 ( باب من أخذ بالركاب ونحوه ) أي هذا باب في بيان فضل من أخذ بالركاب أي بركاب الراكب ، قوله : ( ونحوه ) مثل الإعانة على الركوب وتعديل قماشه ونحو ذلك فإن هذه الأشياء من الفضائل ، وقد أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم فقال له : لا تفعل يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، فأخذ زيد يد ابن عباس فقبلها ، فقال له : لا تفعل ، فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم . 193 - حدثني إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة ، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة . مطابقته للترجمة في قوله : ( ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها ) فإن إعانة الرجل تتناول أخذه بالركاب وغيره . وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، أو إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر النجاري لأن هذا الإسناد بعينه قد مر في الموضعين أحدهما في كتاب الصلح في باب فضل الإصلاح بين الناس حيث قال : حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل سلامى من الناس ... " الحديث ، والآخر في الجهاد في باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر حيث قال : حدثني إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل سلامى عليه صدقة ... " الحديث ، وعين هنا نسبة إسحاق حيث قال : حدثني إسحاق بن نصر ، وهناك قال في أكثر النسخ : حدثنا إسحاق ، مجردا من غير نسبة ، وفي بعض النسخ قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، والذي يظهر من مغايرة المتون أن المراد بإسحاق هنا هو إسحاق بن منصور ، وكل من إسحاقين هذين يروي عن عبد الرزاق ، وقد مضى الكلام في هذا الحديث في الموضعين المذكورين ونعيد الكلام هنا تكثيرا للفائدة . فقوله : ( كل سلامى ) كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : ( عليه صدقة ) جملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأول ، قوله : ( عليه ) كان القياس فيه أن يقال عليها لأن السلامى مؤنثة ولكن هنا جاء على وفق لفظ كل أو ضمن لفظ سلامى معنى العظم أو المفصل فأعاد الضمير عليه لذلك ، والسلامى بضم السين وتخفيف اللام مقصور وهو عظم الأصابع ، قوله : ( كل يوم ) نصب على الظرف ، قوله : ( يعدل ) أي يصلح بالعدل وهو مبتدأ تقديره أن يعدل مثل قوله : وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه . قوله : ( أو يرفع عليها ) شك من الراوي أو للتنويع ، قوله : ( وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ) أي يرفع له بها درجة ويحط عنه خطيئة ، ولهذا حث الشارع على كثرة الخطى إلى المساجد وترك الإسراع في السير إليه ، قوله : ( وتميط الأذى ) أي تزيل ، يقال : ماط الرجل الشيء يميطه ميطا وإماطة إذا أزاله ، ويقال : أماط الله عنك الأذى إذا دعوت بزواله ، قاله القزاز وهو قول الكسائي ، وأنكره الأصمعي وقال : مطيته أنا وأمطيت غيري فافهم .