134 - بَاب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ 2996 - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ ، وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ ) أَيْ : إِذَا كَانَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ ) هُوَ ابْنُ حَوْشَبٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ، وَزْنُ جَعْفَرٍ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ ) أَيْ : مَعَ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ هَذَا شَامِيٌّ ، وَاسْمُ أَبِيهِ : حَيْوِيلُ ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ ، بَعْدهَا تَحْتَانِيَّةٌ أُخْرَى سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَلِيَ خَرَاجَ السِّنْدِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ فِي خِلَافَتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ ) ، فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ : وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ يَصُومُ الدَّهْرَ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، عَنِ الْعَوَّامِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ ) فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْ ذَلِكَ مَرَضٌ . قَوْلُهُ : ( كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا ) هُوَ مِنَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمَقْلُوبِ ، فَالْإِقَامَةُ فِي مُقَابِلِ السَّفَرِ وَالصِّحَّةِ فِي مُقَابِلِ الْمَرَضِ ، وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ طَاعَةً فَمُنِعَ مِنْهَا وَكَانَتْ نِيَّتُهُ لَوْلَا الْمَانِعُ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، وَعِنْدَهُ فِي آخِرِهِ : كَأَصْلَحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا : أن الْعَبْدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ : اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ طَلِيقًا حَتَّى أُطْلِقَهُ أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ . أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ : إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ قَالَ اللَّهُ : اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ . وَلِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُتَابَعٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : إِنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لِلْمَرِيضِ أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مَا دَامَ فِي وَثَاقِهِ الْحَدِيثَ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّوَافِلِ ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرَائِضِ فَلَا تَسْقُطُ بِالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ تَحَجَّرَ وَاسِعًا ، وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِ الْفَرَائِضِ فِي ذَلِكَ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ أَجْرَ مَا عَجَزَ عَنْهُ ، كَصَلَاةِ الْمَرِيضِ جَالِسًا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ انْتَهَى . وَلَيْسَ اعْتِرَاضُهُ بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ إِذَا تَكَلَّفَ الْعَمَلَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَعْذَارَ الْمُرَخِّصَةَ لِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ تُسْقِطُ الْكَرَاهَةَ وَالْإِثْمَ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُحَصِّلَةً لِلْفَضِيلَةِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّلْخِيصِ ، وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّى وَحَضَرَ ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ : مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً فَتَعَذَّرَ فَانْفَرَدَ ، كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ ; وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ لَكِنْ أَرَادَ الْجَمَاعَةَ فَتَعَذَّرَ فَانْفَرَدَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ قَصْدِهِ لَا ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْجَمَاعَةَ لَكِنَّهُ قَصْدٌ مُجَرَّدٌ ، وَلَوْ كَانَ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً كَانَ دُونَ مَنْ جَمَعَ وَالْأُولَى سَبَقَهَا فِعْلٌ ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ الْبَابِ ، وَلِلثَّانِي أَنَّ أَجْرَ الْفِعْلِ يُضَاعَفُ وَأَجْرَ الْقَصْدِ لَا يُضَاعَفُ بِدَلِيلِ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَاحِدَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ، قَالَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الَّذِي صَلَّى مُنْفَرِدًا وَلَوْ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِكَوْنِهِ اعْتَادَهَا فَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ صَلَاةِ مُنْفَرِدٍ بِالْأَصَالَةِ وَثَوَابُ مُجْمِعٍ بِالْفَضْلِ . انْتَهَى مُلَخَّصَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ · ص 158 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة · ص 246 ( باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة ) أي هذا باب يذكر فيه : يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة إذا كان سفره في غير معصية . 200 - حدثنا مطر بن الفضل ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا العوام ، قال : حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي ، قال : سمعت أبا بردة ، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر ، فكان يزيد يصوم في السفر ، فقال له أبو بردة : سمعت أبا موسى مرارا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا . مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا مرض العبد ) أو سافر إلى آخره . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : مطر بن الفضل المروزي ، الثاني : يزيد من الزيادة ابن هارون بن زادان الواسطي ، الثالث : العوام بفتح العين المهملة وتشديد الواو ابن حوشب بالحاء المهملة والشين المعجمة على وزن جعفر ، الرابع : إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي بالسينين المهملتين المفتوحتين بينهما كاف ساكنة في كندة ينسب إلى السكاسك بن أشرس بن كندة ، الخامس : أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر ، وقيل الحارث ، وقيل اسمه كنيته ابن أبي موسى الأشعري ، السادس : يزيد من الزيادة ابن أبي كبشة ، قال المنذري : شامي وكان عريف السكاسك ولي خراج الهند لسليمان بن عبد الملك ومات في خلافته وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ، وأبوه أبو كبشة روى عن أبي الدرداء ذكر فيمن لا يعرف اسمه ، وقيل اسمه حيويل بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الواو بعدها ياء أخرى ساكنة وفي آخره لام ، السابع : أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن عيسى ومسدد . قوله : ( واصطحب هو ) أي أبو بردة ويزيد في سفر ، قوله : ( وكان يزيد يصوم في سفر ) وفي رواية الإسماعيلي وكان يصوم الدهر ، قوله : ( مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ) فيه اللف والنشر المقلوب ، فإن قوله مقيما يقابل قوله أو سافر ، وقوله صحيحا يقابل قوله إذا مرض ، هذا فيمن كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها ، وقد ورد ذلك صريحا عند أبي داود من طريق العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول : " إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عن ذلك مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم " وورد أيضا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا " أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به : اكتب له مثل عمله إذا كان طلقا حتى أطلقه أو ألفته إلي " ، أخرجه عبد الرزاق وأحمد والحاكم وصححه ، ولأحمد من حديث أنس رضي الله تعالى عنه رفعه : " إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله : اكتب له عمله الذي كان يعمل ، فإن شفاه طهره وإن قبضه غفر له " . وروى النسائي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : " ما من امرئ يكون له صلاة من الليل يغلبه عليها نوم أو وجع إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة " .