144 - بَاب الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ 3010 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ : يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ الْعَجَبِ فِي حَقِّ اللَّهِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ الرِّضَا وَنَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : إِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ وَضْعِ السَّلَاسِلِ فِي الْأَعْنَاقِ فَالتَّرْجَمَةُ مُطَابِقَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَجَازَ عَنِ الْإِكْرَاهِ فَلَيْسَتْ مُطَابِقَةً . قُلْتُ : الْمُرَادُ بِكَوْنِ السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الدُّنْيَا ، فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ : يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فِي السَّلَاسِلِ ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ : خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أُسِرُوا وَقُيِّدُوا ، فَلَمَّا عَرَفُوا صِحَّةَ الْإِسْلَامِ دَخَلُوا طَوْعًا ، فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ ، فَكَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَسْرِ وَالتَّقْيِيدِ هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى الْإِكْرَاهِ التَّسَلْسُلَ ، وَلَمَّا كَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَقَامَ الْمُسَبَّبَ مَقَامَ السَّبَبِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّلْسَلَةِ : الْجَذْبَ الَّذِي يَجْذِبُهُ الْحَقُّ مَنْ خَلَّصَ عِبَادَهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى ، وَمِنَ الْهُبُوطِ فِي مَهَاوِي الطَّبِيعَةِ إِلَى الْعُرُوجِ لِلدَّرَجَاتِ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ . وَنَحْوُهُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ رَفَعَهُ : رَأَيْتُ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ كَرْهًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ يَسْبِيهُمُ الْمُهَاجِرُونَ فَيُدْخِلُونَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ مُكْرَهِينَ . وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فَمَنَعَ حَمْلَهُ عَلَى حَقِيقَةِ التَّقْيِيدِ ، وَقَالَ : الْمَعْنَى : يُقَادُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ مُكْرَهِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ثَمَّ سِلْسِلَةً . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُسْلِمِينَ الْمَأْسُورِينَ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ يَمُوتُونَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُقْتَلُونَ فَيُحْشَرُونَ كَذَلِكَ ، وَعَبَّرَ عَنِ الْحَشْرِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ لِثُبُوتِ دُخُولِهِمْ عَقِبَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ · ص 168 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الأسارى في السلاسل · ص 258 باب الأسارى في السلاسل أي هذا باب في بيان كون الأسارى في السلاسل وهو جمع سلسلة ، وقال أبو داود : باب الأسير يوثق ، وذكر فيه حديث ثمامة بن أثال ، وحديث الحارث بن برصاء ، وأنهما أوثقا وجيء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإيثاق أعم من أن يكون بالسلسلة أو بالحبال . 214 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل . قيل إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة ، وإن كان المراد المجاز عن الإكراه فليست بمطابقة ، وقال المهلب : يعني أنهم يدخلون الجنة في الإسلام مكرهين ، وسمى الإسلام باسم الجنة ؛ لأنه سببها ، ومن دخله دخل الجنة ، قلت : فعلى هذا يكون ذكر المسبب وإرادة السبب ، قلت : هذا مجاز ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد المسلمين المأسورين في السلاسل عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك ، وعبر عن الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم فيها ، قلت : هذا أيضا مجاز ولكن لا مانع أن يكون المراد من الترجمة الحقيقة على تقدير أن يقال يدخلون الجنة وكانوا في الدنيا في السلاسل ، وقال الطيبي : يحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ، ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج للدرجات العلى ، قلت : هذا أيضا مجاز . وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر البصري . قوله : عجب الله من قوم قد مر غير مرة أن المراد من إطلاق ما يستحيل على الله لازمه وغايته نحو الرضا والإثابة فيه ، قوله : يدخلون الجنة في السلاسل وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن زياد بلفظ يقادون إلى الجنة بالسلاسل .