156 - بَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ 3024 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ ، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ ، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُقَطَّعًا فِي أَبْوَابٍ مِنْهَا : الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ، وَمِنْهَا : الصَّبْرُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَمِنْهَا : الدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَصْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ فِي إِسْنَادِهِ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةٍ ، وَأَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي : الْقِتَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حِكْمَةُ النَّهْيِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَعْلَمُ مَا يَؤولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَهُوَ نَظِيرُ سُؤَالِ الْعَافِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ ، وَقَدْ قَالَ الصِّدِّيقُ : لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَّنِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الْإِعْجَابِ وَالاتْكَالِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْوُثُوقِ بِالْقُوَّةِ ، وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِالْعَدُوِّ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبَايِنُ الِاحْتِيَاطَ وَالْأَخْذَ بِالْحَزْمِ . وَقِيلَ : يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوْ حُصُولِ الضَّرَرِ ، وَإِلَّا فَالْقِتَالُ فَضِيلَةٌ وَطَاعَةٌ . وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَعْقِيبُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ : وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا : لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ عَسَى أَنْ تُبْتَلَوْا بِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَمَّا كَانَ لِقَاءُ الْمَوْتِ مِنْ أَشَقِّ الْأَشْيَاءِ عَلَى النَّفْسِ ، وَكَانَتِ الْأُمُورُ الْغَائِبَةُ لَيْسَتْ كَالْأُمُورِ الْمُحَقَّقَةِ ، لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْوُقُوعِ كَمَا يَنْبَغِي ، فَيُكْرَهُ التَّمَنِّي لِذَلِكَ ، وَلِمَا فِيهِ لَوْ وَقَعَ مِنَ احْتِمَالِ أَنْ يُخَالِفَ الْإِنْسَانُ مَا وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ وُقُوعِ الْحَقِيقَةِ انْتَهَى . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْعِ طَلَبِ الْمُبَارَزَةِ ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ : لَا تَدْعُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ ، فَإِذَا دُعِيتَ فَأَجِبْ تُنْصَرْ ، لِأَنَّ الدَّاعِيَ بَاغٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، إِلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلَى وُجُوهِ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ ، فَبِالْكِتَابِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَبِمُجْرِي السَّحَابِ ، إِلَى الْقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ فِي تَسْخِيرِ السَّحَابِ حَيْثُ يُحَرَّكُ الرِّيحُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَحَيْثُ يَسْتَمِرُّ فِي مَكَانِهِ مَعَ هُبُوبِ الرِّيحِ ، وَحَيْثُ تُمْطِرُ تَارَةً وَأُخْرَى لَا تُمْطِرُ ، فَأَشَارَ بِحَرَكَتِهِ إِلَى إِعَانَةِ الْمُجَاهِدِينَ فِي حَرَكَتِهِمْ فِي الْقِتَالِ ، وَبِوُقُوفِهِ إِلَى إِمْسَاكِ أَيْدِي الْكُفَّارِ عَنْهُمْ ، وَبِإِنْزَالِ الْمَطَرِ إِلَى غَنِيمَةِ مَا مَعَهُمْ حَيْثُ يَتَّفِقُ قَتْلُهُمْ ، وَبِعَدَمِهِ إِلَى هَزِيمَتِهِمْ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ الظَّفَرُ بِشَيءٍ مِنْهُمْ ، وَكُلُّهَا أَحْوَالٌ صَالِحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ . وَأَشَارَ بِهَازِمِ الْأَحْزَابِ إِلَى التَّوَسُّلِ بِالنِّعْمَةِ السَّابِقَةِ ، وَإِلَى تَجْرِيدِ التَّوَكُّلِ ، وَاعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْفِعْلِ . وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى عِظَمِ هَذِهِ النِّعَمِ الثَّلَاثِ ، فَإِنَّ بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ حَصَلَتِ النِّعْمَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ وَهِيَ الْإِسْلَامُ ، وَبِإِجْرَاءِ السَّحَابِ حَصَلَتِ النِّعْمَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَهِيَ الرِّزْقُ ، وَبِهَزِيمَةِ الْأَحْزَابِ حَصَلَ حِفْظُ النِّعْمَتَيْنِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ كَمَا أَنْعَمْتَ بِعَظِيمِ النِّعْمَتَيْنِ ؛ الْأُخْرَوِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَحَفِظْتَهُمَا ، فَأَبْقِهِمَا . وَرَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أَيْضًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبُّهُمْ ، وَنَحْنُ عَبِيدُكَ وَهُمْ عَبِيدُكَ ، نَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ ، فَاهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ . وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا نَحْوَهُ ، لَكِنْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ، عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ( وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) : فَإِنْ بُلِيتُمْ بِهِمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ : ( وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَاحْمِلُوا عَلَيْهِمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ) .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ · ص 180 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ · ص 182 3025 - وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ : كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، إِلَخْ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَاضِي ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ عَلَى وَجْهَيْنِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَهَذَا مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ لِهَذَا الْمَتْنِ الْمُخْتَصَرِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَلَمْ يَسُوقُوهُ مُطَوَّلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ · ص 182 3026 - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ : حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ ) هُوَ الْعَقَدِيُّ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَعَلَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ ، كَذَا قَالَ وَلَمْ يُصِبْ ، فَإِنَّهُ مَا لِابْنِ بَرَّادٍ رِوَايَةٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ . وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَالِاسْتِنْصَارِ ، وَوَصِيَّةُ الْمُقَاتِلِينَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِهِمْ ، وَتَعْلِيمِهِمْ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، وَسُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ الْحُسْنَى وَبِنِعَمِهِ السَّالِفَةِ ، وَمُرَاعَاةُ نَشَاطِ النُّفُوسِ لِفِعْلِ الطَّاعَةِ ، وَالْحَثُّ عَلَى سُلُوكِ الْأَدَبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا تتمنوا لقاء العدو · ص 273 باب لا تتمنوا لقاء العدو أي هذا باب يذكر فيه لا تتمنوا لقاء العدو ، اللقاء الملاقاة . 227 - حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن موسى بن عقبة قال : حدثني سالم أبو النضر قال : كنت كاتبا لعمر بن عبيد الله فأتاه كتاب عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تمنوا لقاء العدو . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ فإن الترجمة هي متن الحديث ، ويوسف بن موسى بن عيسى أبو يعقوب المروزي ، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء ، والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه ، عن عبد الله بن محمد ، عن معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن موسى بن عقبة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا تتمنوا لقاء العدو · ص 273 وقال أبو عامر : حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمنوا لقاء العدو ، فإذا لقيتموهم فاصبروا . أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري العقدي بفتحتين بنسبة إلى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد ، وقد ظن الكرماني أن أبا عامر هذا هو عبد الله بن براد بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة وليس كذلك ؛ لأنه ليس له رواية عن مغيرة بن عبد الرحمن ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، وهذا التعليق وصله مسلم وقال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا : حدثنا أبو عامر العقدي ، عن المغيرة وهو أبو عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا وأخرجه النسائي أيضا ، وفي الحديث نهي عن تمني لقاء العدو لما فيه من الإعجاب والاتكال على القوة ؛ ولأن الناس يختلفون في الصبر على البلاء ، ألا يرى الذي أحرقته الجراح في بعض المغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل نفسه ، وقال الصديق رضي الله تعالى عنه : لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ، وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لابنه : يا بني لا تدعون أحدا إلى المبارزة ، ومن دعاك إليها فاخرج إليه ؛ لأنه باغ ، والله تعالى قد ضمن نصر من بغي عليه ، وأما أقوال العلماء فيه فقد ذكر ابن المنذر أنه أجمع كل من يحفظ عنه العلم من العلماء على أن للمرء أن يبارز ويدعو إلى البراز بإذن الإمام غير الحسن البصري فإنه كرهها ، هذا قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وأباحته طائفة ولم يذكروا إذن الإمام ولا غيره ، وهو قول مالك والشافعي ، فإن طلبها كافر يستحب الخروج إليه ، وإنما يحسن ممن جرب نفسه ويأذن الإمام ، وسئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين من يبارز ، قال : ذلك إلى نيته ، إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى فأرجو أن لا يكون به بأس ، قد كان فعل ذلك من مضى ، وقال أنس بن مالك : قد بارز البراء بن مالك مرزبان فقتله ، وقال أبو قتادة : بارزت رجلا يوم حنين فقتلته ، فأعطاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سلبه ، وليس في خبره أنه استأذن فيه .