187 - بَاب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ 3067 - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ ) أَيْ : هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ، أَوْ يَدْخُلُ الْغَنِيمَةَ ؟ وَهَذَا مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ : لَا يَمْلِكُ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ ، وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا . وَعَنْ عَلِيٍّ وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالْحَسَنِ : لَا يُرَدُّ أَصْلًا ، وَيَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْمَغَانِمِ . وَقَالَ عُمَرُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَعَطَاءٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَمَالكٌ ، وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا وَنَقَلَهَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ : إِنْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِهَذَا التَّفْصِيلِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا فِي الْآبِقِ ، فَقَالَ هُوَ وَالثَّوْرِيُّ : صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( ذَهَبَ . وَقَوْلُهُ فَأَخَذَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : ذَهَبَتْ وَقَالَ : فَأَخَذَهَا وَالْفَرَسُ اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . قَوْلُهُ : ( فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ أَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِصَّةَ الْعَبْدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَالَفَهُ يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْعُمَرِيُّ ، كَمَا هِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْبَابِ ، فَجَعَلَهُمَا مَعًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ فِي الْبَابِ ، فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ نُمَيْرٍ ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُعَيِّنِ الزَّمَانَ ، لَكِنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ : إِنَّهُ افْتَدَى الْغُلَامَ بِرُومِيَّيْنِ ، وَكَأَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ هُوَ السَّبَبُ فِي تَرْكِ الْمُصَنِّفِ الْجَزْمَ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْحُكْمِ لِتَرَدُّدِ الرُّوَاةِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، لَكِنْ لِلْقَائِلِ بِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ . وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ ، وَبَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، فَقَالَ فِيهِ : يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ طَيِّئًا وَأَسَدًا وَزَادَ فِيهِ سَبَبَ أَخْذِ الْعَدُوِّ لِفَرَسِ ابْنِ عُمَرَ ، فَفِيهِ : فَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَرْفًا فَصَرَعَهُ ، وَسَقَطَ ابْنُ عُمَرَ فَعَارَ الْفَرَسُ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي أَبَقَ لِابْنِ عُمَرَ كَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، أَخْرَجَهُ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ · ص 210 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم · ص 311 بسم الله الرحمن الرحيم باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم . أي هذا باب يذكر فيه إذا غنم أهل الحرب مال مسلم ثم إذا استولى المسلمون عليهم ، ووجد ذلك المسلم عين ماله هل يأخذه ، وهو أحق به ، أو يكون من الغنيمة ، ففيه خلاف نذكره الآن ، فلذلك لم يذكر البخاري جواب إذا . قال ابن نمير : حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ذهب فرس له ، فأخذه العدو ، فظهر عليه المسلمون ، فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبق عبد له فلحق بالروم ، فظهر عليهم المسلمون ، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها ، وابن نمير بضم النون وفتح الميم ، مصغر نمر الحيوان المشهور هو عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي ، وعبيد الله عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني ، وهذا تعليق من البخاري ؛ لأنه لم يسمع من ابن نمير ، فإنه مات سنة تسع وتسعين ومائة . ووصله أبو داود ، وقال : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي قالا : حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : ذهب فرس له . . إلى آخره نحوه ، وأخرجه ابن ماجه أيضا . قوله : ذهب فرس له ، وفي رواية الكشميهني : ذهبت ؛ لأن الفرس تذكر وتؤنث ، وكذلك في روايته : فأخذها . قوله : في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذا وقع في رواية ابن نمير أن قصة الفرس في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقصة العبد بعده صلى الله تعالى عليه وسلم ، وخالفه يحي القطان عن عبيد الله العمري كما هي الرواية الثانية في الباب ، فجعلها مما بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذلك وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع ، وهي الرواية الثالثة في الباب ، فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه . قلت : في وقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة رضي الله تعالى عنهم متوافرون من غير إنكار منهم كفاية للاحتجاج به . قوله : فأخذه العدو أي الكافر من أهل الحرب . قوله : فظهر عليه أي غلب عليه . قوله : وأبق أي هرب ، واحتج بهذا الحديث الشافعي وجماعة أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها ، وعن علي والزهري والحسن وعمرو بن دينار : لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ولا بعدها ، وهي للجيش ، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك : إن صاحبه إن علم به قبل القسمة أخذه بغير شيء ، وإن أصابه بعد القسمة يأخذه بقيمته ، وهو قول عمر وزيد بن ثابت وابن المسيب وعطاء والقاسم وعروة ، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن أصبته قبل أن يقسم فهو لك ، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة ، فإن قلت : قال أحمد فيه متروك ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال الجوزجاني : ساقط ، قلت : قال أحمد : وقد روى مسعر عن عبد الملك ، وقال يحيى بن سعيد : سألت مسعرا عنه ، فقال : هو من حديث عبد الملك ، ولكن لا أحفظه ، وقال علي بن المديني : روي عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعرا عنه فقال : هو من رواية عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس ، فدل على أنه قد رواه غير الحسن بن عمارة ، فاستغنى عن روايته لشهرته عن عبد الملك . على أنا نقول : قال الطحاوي : حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال : سمعت علي بن يونس المروزي ، يقول : سمعت جرير بن عبد الحميد ، يقول : ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة ، وقال الطحاوي : وقد روي عن جماعة من المتقدمين نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه ، فمما روي عنهم في ذلك ما حدثنا محمد بن خزيمة قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال - فيما أحرز المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبه ، قال : إن أدركه قبل أن يقسم فهو له ، فإن جرت فيه السهام فلا شيء له . فإن قلت : قبيصة بن ذؤيب لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه . قلت : يكون مرسلا ، فيعمل به على أن رجاء بن حيوة روى أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في هذا فقال : من وجد ماله بعينه فهو أحق به بالثمن الذي حسب على من أخذه ، وكذلك إن بيع ثم قسم منه فهو أحق بالثمن . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم · ص 3 264 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع : أن عبدا لابن عمر أبق فلحق بالروم ، فظهر عليه خالد بن الوليد فرده على عبد الله وأن فرسا لابن عمر عار ، فلحق بالروم ، فظهر عليه ، فردوه على عبد الله . هذا طريق آخر وفيه خالف يحيى القطان عن عبيد الله المذكور حيث جعل رد العبد والفرس كلاهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : عار بالعين يأتي تفسيره عن البخاري حيث يقول . قال أبو عبد الله : عار مشتق من العير ، وهو حمار وحش أي هرب . أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : من العير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء ، وهو الحمار الوحشي ، ثم فسر عار بقوله: أي هرب ، وقال ابن التين : أراد أنه فعل فعله في النفار ، وقال الخليل : يقال عار الفرس والكلب عيارا ، أي أفلت وذهب ، وقال الطبري : يقال ذاك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة ، ومنه للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقة عيار ، ومنه سهم عائر إذا كان لا يدري من أين أتى .