9 - بَاب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ 3125 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ) هَذَا لَفْظُ أَثَرٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَمَّارٍ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ذَكَرَهُ فِي قِصَّةٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي الْمُزَارَعَةِ ، وَوَجْهُ أَخْذِهِ مِنَ التَّرْجَمَةِ أَنَّ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا قَدْ صَرَّحَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْأَثَرُ إِلَّا أَنَّهُ عَارَضَ عِنْدَهُ حُسْنَ النَّظَرِ لِآخِرِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْضِ خَاصَّةً فَوَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ الَّذِي يَجْمَعُ مَصْلَحَتَهُمْ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ الْآيَةَ ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ السَّوَادَ ، فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : دَعْهُمْ يَكُونُوا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ ، فَتَرَكَهُمْ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ قِسْمَةَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : إِنْ قَسَمْتَهَا صَارَ الرِّيعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ يَبْتَدِرُونَ فَيَصِيرُ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوِ الْمَرْأَةِ ، وَيَأْتِي الْقَوْمُ يَسُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ ، فَاقْتَضَى رَأْيُ عُمَرَ تَأْخِيرَ قَسْمِ الْأَرْضِ ، وَضَرَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا لِلْغَانِمِينَ وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِ الْغَانِمِينَ بِهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْجَيْشَ إِذَا فَصَلُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ مَدَدًا لِجَيْشٍ آخَرَ فَوَافَوْهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ أَنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ مَعَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَاحْتَجَّ بِمَا قَسَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَشْعَرِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا مَعَ جَعْفَرٍ مِنْ خَيْبَرَ ، وَبِمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ كَعُثْمَانَ فِي بَدْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَأَمَّا قِصَّةُ الْأَشْعَرِيِّينَ فَسَيَأْتِي سِيَاقُهَا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، وَالْجَوَابُ عَنْهَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ مِثْلِ قِصَّةِ عُثْمَانَ فَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ لَا بِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ ، ثَانِيهَا : أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ نُزُولِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ لِلْغَانِمِينَ . ثَالِثُهَا : عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ الْخُمُسِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إِعْطَاءٌ مِنَ الْخُمُسِ ، وَإِلَى ذَلِكَ جَنَحَ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي . رَابِعُهَا : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَنْفَعَةِ الْجَيْشِ أَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَيُسْهَمُ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَهَذَا مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ إِلَّا فِي خَيْبَرَ ، فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُجْعَلُ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ . فَإِنَّهُ قَسَمَ لِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَعْطَى الْأَنْصَارَ عِوَضَ مَا كَانُوا أَعْطُوا الْمُهَاجِرِينَ أَوَّلَ مَا قَدِمُوا عَلَيْهِمْ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ بِمَا أَعْطَى الْأَشْعَرِيِّينَ وَغَيْرَهُمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْغَنِيمَةِ الْمَنْقُولَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوا أَرْضَ السَّوَادِ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَنْ تُقْسَمَ كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِتَعْلِيلِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَبْتُ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ ، وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ بَعْضَ خَيْبَرَ لَا جَمِيعَهَا ، قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَأَشَارَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَسَمَ خَيْبَرَ عَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ ، وَقَسَمَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ فَدَفَعُوهَا إِلَى الْيَهُودِ لِيَعْمَلُوهَا عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْحَدِيثَ ، وَالْمُرَادُ بِالَّذِي عَزَلَهُ مَا افْتُتِحَ صُلْحًا ، وَبِالَّذِي قَسَمَهُ مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، وَأَخْرَجَ قَوْلَ عُمَرَ الْمُقْتَضِيَ لِوَقْفِ الْأَرْضِ الْمَغْنُومَةِ وَهَذَا ضِدُّ مَا تَرْجَمَ بِهِ ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُطَابِقَ لِتَرْجَمَتِهِ قَوْلُ عُمَرَ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ فَأَوْمَأَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ الْقِسْمَةِ النَّاجِزَةِ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّ الْآتِيَ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ الْحَاضِرَةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الَّذِي يَغِيبُ عَنِ الْوَقْعَةِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ التَّوْفِيقَ بَيْنَ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، وَبَيْنَ مَا جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ يَرَى أَنْ تُوقَفَ الْأَرْضُ ، بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْأَرْضِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ احْتِجَاجِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ فَيَحْصُلُ اشْتِرَاكُ مَنْ ذُكِرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْجُمْلَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَقُولُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ فَهِيَ كَالشَّرْطِ لِلِاسْتِحْقَاقِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ فِي حَالِ الِاسْتِغْفَارِ ، وَلَوْ أَعْرَبْنَاهَا اسْتِئْنَافِيَّةً لَلَزِمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ يَكُونُ مُسْتَغْفِرًا لَهُمْ وَالْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَبْقَاهَا عُمَرُ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ وَقَفَهَا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَأَجْرَى فِيهَا الْخَرَاجَ وَمَنَعَ بَيْعَهَا ، وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : أَبْقَاهَا مِلْكًا لِمَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْكَفَرَةِ وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ ، وَقَدِ اشْتَدَّ نَكِيرُ كَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَلِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ · ص 258 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الغنيمة لمن شهد الوقعة · ص 44 باب الغنيمة لمن شهد الوقعة . أي هذا باب في بيان كون الغنيمة لمن شهد أي حضر الوقعة أي صدمة العدو ، وهذا قول عمر رضي الله تعالى عنه ، وعليه جماعة الفقهاء . فإن قلت : قسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب ولمن قدم في سفينة أبي موسى من غنائم خيبر لمن لم يشهدها . قلت : إنما فعل ذلك لشدة احتياجهم في بدء الإسلام ؛ فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من النخيل والمواشي لحاجتهم ، فضاقت بذلك أحوال الأنصار ، وكان المهاجرون في ذلك في شغل ، فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين ، ورد إلى الأنصار منائحهم ، وقال الطحاوي رحمه الله : إنه صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس أهل الغنيمة ، وقد روي ذلك عن أبي هريرة كما يجيء عن قريب . 33 - حدثنا صدقة ، قال : أخبرنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال عمر رضي الله عنه : لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إلا قسمتها بين أهلها وصدقة بلفظ أخت الزكاة ابن الفضل أبو الفضل المروزي ، وهو من أفراده ، وعبد الرحمن هو ابن مهدي البصري ، وأسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن . قوله : لولا آخر المسلمين المعنى لو قسمت كل قرية على الفاتحين لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين ، قال الكرماني : هو حقهم لم لا يقسم عليهم ؟ فأجاب بأنه يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل كما فعل بأرض العراق وغيرها . قوله : كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولم يكن قسم خيبر بكمالها ، ولكنه قسم منها طائفة وترك طائفة لم يقسمها ، والذي قسم منها هو الشق والنطاءة ، وترك سائرها فللإمام أن يفعل من ذلك ما رآه صلاحا ، واحتج عمر رضي الله تعالى عنه في ترك قسمة الأرض بقوله تعالى : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إلى قوله : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ الآية ، وقال عمر : هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم ، فلم يبق أحد منهم إلا وله في هذا المال حق حتى الراعي بعدي ، وقال أبو عبيد : وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ رضي الله تعالى عنهما ، وأشار عمر بإقرار الأرض لمن يأتي بعده . وقد اختلف العلماء في حكم الأرض ؛ فقال أبو عبيد : وجدنا الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض ثلاثة أحكام : أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم ملك ، وهي أرض عشر لا شيء فيها غيره ، وأرض افتتحت صلحا على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه . وأرض أخذت عنوة ، وهي التي اختلف فيها المسلمون ؛ فقال بعضهم : سبيلهم سبيل الغنيمة ، فيكون أربعة أخماسها حصصا بين الذين افتتحوها خاصة ، والخمس الباقي لمن سمى الله ، وقال ابن المنذر : وهذا قول الشافعي وأبي ثور ، وبه أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر قال أبو عبيد : وقال بعضهم : بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة ، فيخمسها ويقسمها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك له ، وإن رأى أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر في السواد فذلك له ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثوري فيما حكاه الطحاوي ، وقال مالك : يجتهد فيها الإمام ، وقال في القنية : العمل في أرض العنوة على فعل عمر رضي الله تعالى عنه : أن لا تقسم ، وتقر بحالها ، وقد ألح بلال وأصحاب له على عمر في قسم الأرض بالشام ، فقال : اللهم اكفنيهم ، فما أتى الحول وقد بقي منهم أحد .