3331 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَوْلُهُ : ( مُوسَى بْنُ حِزَامٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا زَايٌ خَفِيفَةٌ ، وَهُوَ تِرْمِذِيٌّ نَزَلَ بَلْخَ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ زَاهِدًا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ، إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَيْسَرَةَ ) هُوَ ابْنُ عِمَارَةَ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ . قَوْلُهُ : ( اسْتَوْصُوا ) قِيلَ مَعْنَاهُ تَوَاصَوْا بِهِنَّ ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالِاسْتِفْعَالُ بِمَعْنَى الْإِفْعَالِ كَالِاسْتِجَابَةِ بِمَعْنَى الْإِجَابَةِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : السِّينُ لِلطَّلَبِ ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ أَيِ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي حَقِّهِنَّ ، أَوِ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ غَيْرِكُمْ بِهِنَّ كَمَنْ يَعُودُ مَرِيضًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ بِالنِّسَاءِ آكَدُ لِضَعْفِهِنَّ وَاحْتِيَاجِهِنَّ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِنَّ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ اقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَاعْمَلُوا بِهَا وَارْفُقُوا بِهِنَّ وَأَحْسِنُوا عِشْرَتَهُنَّ . قُلْتُ : وَهَذَا أَوْجَهُ الْأَوْجُهِ فِي نَظَرِي ، وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ . قَوْلُهُ : ( خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا ، قِيلَ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ وَقِيلَ مِنْ ضِلَعِهِ الْقَصِيرِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَزَادَ الْيُسْرَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَجُعِلَ مَكَانَهُ لَحْمٌ ، وَمَعْنَى خُلِقَتْ : أَيْ أُخْرِجَتْ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنَ النَّوَاةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ مَبْلَغِ ضِلَعٍ فَهِيَ كَالضِّلَعِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ) قِيلَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَعْوَجَ مَا فِي الْمَرْأَةِ لِسَانُهَا ، وَفِي اسْتِعْمَالِ أَعْوَجَ اسْتِعْمَالٌ لِأَفْعَلَ فِي الْعُيُوبِ وَهُوَ شَاذٌّ ، وَفَائِدَةُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ أَعْوَجَ فَلَا يُنْكَرُ اعْوِجَاجُهَا ، أَوِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّقْوِيمَ كَمَا أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقْبَلُهُ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ) قِيلَ هُوَ ضَرْبُ مَثَلٍ لِلطَّلَاقِ أَيْ إِنْ أَرَدْتَ مِنْهَا أَنْ تَتْرُكَ اعْوِجَاجَهَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى فِرَاقِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا ، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا . وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الضِّلَعَ مُذَكَّرٌ خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُؤَنَّثٌ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ فِي رِوَايَتِهِ لِلْمَرْأَةِ ، وَقِيلَ إِنَّ الضِّلَعَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظَانِ صَحِيحَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ · ص 424 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً · ص 212 6 - حدثنا أبو كريب ، وموسى بن حزام قالا : حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن ميسرة الأشجعي ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ؛ فاستوصوا بالنساء . مطابقته للترجمة يمكن أن يقال : إنه لما كان مشتملا على بعض أحوال النساء وهي من ذرية آدم ، والترجمة مشتملة على الذرية أيضا ، وهذا وإن كان فيه تعسف فلا يخلو عن وجه ما ، وهذا المقدار كاف . . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : أبو كريب بضم الكاف بصيغة التصغير ، واسمه محمد بن العلاء . الثاني : موسى بن حزام بكسر الحاء المهملة ، وتخفيف الزاي أبو عمران الترمذي العابد . الثالث : حسين بن علي بن الوليد أبو عبد الله الجعفي . الرابع : زائدة بن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة أبو الصلت الثقفي . الخامس : ميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي . السادس : أبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي ، واسمه سلمان الأشجعي الغطفاني . السابع : أبو هريرة رضي الله عنهم . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه العنعنة في أربعة مواضع. وفيه القول في ثلاثة مواضع . وفيه أن موسى بن حزام من أفراد البخاري وروى عنه مقرونا بأبي كريب ، وقد وثقه النسائي وغيره ، وما له في البخاري إلا هذا الموضع . وفيه ميسرة ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث ، وآخر في سورة آل عمران ، وحديث الباب ذكره في النكاح من وجه آخر . وفيه أن رواته كلهم كوفيون ما خلا موسى بن حزام فإنه ترمذي نزل بلخ ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح ، عن إسحاق بن نصر ، وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن القاسم بن زكريا . ( ذكر معناه ) قوله : استوصوا أي تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير ، ويجوز أن تكون الباء للتعدية ، والاستفعال بمعنى الإفعال نحو الاستجابة ، قال تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وقال البيضاوي : الاستيصاء قبول الوصية : أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن ، وقال الطيبي : السين للطلب مبالغة : أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير ، وقال غيره : استفعل على أصله وهو طلب الفعل فيكون معناه اطلبوا الوصية من المريض للنساء ؛ لأن عائد المريض يستحب له أن يحث المريض على الوصية ، وخص النساء بالذكر لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن ، يعني اقبلوا وصيتي فيهن ، واعملوا بها واصبروا عليهن ، وارفقوا بهن ، وأحسنوا إليهن . قوله : فإن المرأة إلى آخره هذا تعليل لما قبله وفائدته بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج هو الذي في أعلى الضلع ، أو بيان أنها لا تقبل الإقامة ؛ لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله ، وهو في غاية الاعوجاج ، والضلع بكسر الضاد ، وفتح اللام مفرد الضلوع وتسكين اللام جائز ، وقوله : خلقت من ضلع هو أن الله تعالى لما أسكن آدم الجنة أقام مدة فاستوحش ، فشكا إلى الله الوحدة ، فنام فرأى في منامه امرأة حسناء ، ثم انتبه فوجدها جالسة عنده ، فقال : من أنت ؟ فقالت : حواء ، خلقني الله لتسكن إلي وأسكن إليك . قال عطاء : عن ابن عباس خلقت من ضلع آدم ، ويقال لها : القصيرى ، وقال الجوهري : هو الضلع التي يلي الشاكلة ، ويسمى الواهنة ، وقال مجاهد : إنما سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء وهو آدم ، وقال مقاتل بن سليمان : نام آدم نومة في الجنة ، فخلقت حواء من قصيراه من شقه الأيمن من غير أن يتألم ، ولو تألم لم يعطف رجل على امرأة أبدا . وقال ابن عباس : لأم الله تعالى موضع الضلع لحما ، ولما رآها آدم قال : أثاثا بالثاء المثلثة وهو بالسريانية ، وتفسير بالعربية : مرأة ، وقال الربيع بن أنس : خلقت حواء من طينة آدم ، واحتج بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ والأول أصح لقوله تعالى : و هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ قوله : وإن ذهبت تقيمه كسرته قيل : هو ضرب مثل للطلاق : أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى طلاقها ، ويؤيده قوله في رواية الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند مسلم إن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ، وقيل : الحديث لم يذكر فيه النساء إلا بالتمثيل بالضلع والاعوجاج الذي في أخلاقهن منه ؛ لأن للضلع عوجا فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن ، وقيل : الصواب في أعلاه ، وفي تقيمه وفي كسرته وفي تركته التأنيث ؛ لأن الضلع مؤنثة وكذا يقال لم تزل عوجاء ، ولهذا جاء في رواية مسلم المذكورة بهاء التأنيث ، وأجيب بأن التذكير يجوز في المؤنث الذي ليس بزوج .