3442- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، أَوْرَدَهُ مِنْ ثَلَاث طُرُقٍ : طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَيْنِ وَطَرِيقَةٌ مُعَلَّقَةٌ . قَوْلُهُ : ( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَيْ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ وَأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ بَشَّرَ بِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ أنَّ الْحَدِيثَ وَارِدٌ فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتْبُوعًا وَالْآيَةُ وَارِدَةٌ فِي كَوْنِهِ تَابِعًا ، كَذَا قَالَ . وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ كَمَسَاقِ الْآيَةِ فَلَا دَلِيلَ عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَةِ . وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ لِيُحْتَاجَ إِلَى الْجَمْعِ ، فَكَمَا أَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ، ذَاكَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهَذَا مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ قُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ قَوْلُهُ : ( وَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ وَالْعَلَّاتُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الضَّرَائِرُ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى كَأَنَّهُ عَلَّ مِنْهَا ، وَالْعَلَلُ الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرْبِ ، وَأَوْلَادُ الْعَلَّاتِ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى ، وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّفْسِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْلَ دِينِهِمْ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فُرُوعُ الشَّرَائِعِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ أَزْمِنَتَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ) هَذَا أَوْرَدَهُ كَالشَّاهِدِ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدَ عِيسَى أَحَدٌ إِلَّا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الرُّسُلَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ قِصَّتُهُمْ فِي سُورَةِ يس كَانُوا مِنْ أَتْبَاعِ عِيسَى ، وَأَنَّ جرجيس وَخَالِدَ بْنَ سِنَانٍ كَانَا نَبِيَّيْنِ وَكَانَا بَعْدَ عِيسَى ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُضَعِّفُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ بِلَا تَرَدُّدٍ وَفِي غَيْرِهِ مَقَالٌ ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدَ عِيسَى نَبِيٌّ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ ، وَإِنَّمَا بُعِثَ بَعْدَهُ مَنْ بُعِثَ بِتَقْرِيرِ شَرِيعَةِ عِيسَى ، وَقِصَّةِ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَهَا طُرُقٌ جَمَعْتُهَا فِي تَرْجَمَتِهِ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا · ص 563 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها · ص 36 99 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أنا أولى الناس بابن مريم ، والأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : بابن مريم . ورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والحديث من أفراده . قوله : ( أنا أولى الناس بابن مريم ) ؛ أي بعيسى بن مريم ، أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد ، وقيل : لأنه لا نبي بينهما ، فكأنهما كانا في زمن واحد . وفيه نظر ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ ؟ قلت : الحديث وارد في كونه - صلى الله عليه وسلم - متبوعا والقرآن في كونه تابعا ، وله الفضل تابعا ومتبوعا ، انتهى . وقال بعضهم : مساق الحديث كمساق الآية ، فلا دليل على هذه التفرقة . والحق أنه لا منافاة ليحتاج إلى الجمع ، فكما أنه أولى الناس بإبراهيم كذلك هو أولى الناس بعيسى ، وذلك من جهة قوة الاقتداء به ، وهذا من جهة قرب العهد به ، انتهى . قلت ... قوله : ( علات ) بفتح العين المهملة وتشديد اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ، وهم الإخوة لأب من أمهات شتى ، كما أن الإخوة من الأم فقط أولاد أخياف ، والإخوة من الأبوين أولاد أعيان ، ومعناه أن أصولهم واحدة وفروعهم مختلفة ، يعني أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة بأصول الديانات كالتوحيد وسائر مسائل علم الكلام مختلفون فيما يتعلق بالعمليات وهي الفقهيات ، ويقال : سميت أولاد الرجل من نسوة شتى إخوة علات لأنهم أولاد ضرائر ، والعلات الضرائر ، وقيل : لأن التي تزوجها على الأولى كانت قبلها ثم عل من هذه ، والعلل الشرب الثاني ، يقال علل بعد نهل ، وفي التهذيب : هما أخوان من علة ، وهما ابنا علة ، وهم بنو علة ، وهم من علات . وفي المحكم : جمع العلة العلائل . قوله : ( ليس بيني وبينه نبي ) ؛ أي وبين ابن مريم ، وفي رواية عبد الرحمن بن آدم : وأنا أولى الناس بعيسى ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي . وبه استدل قوم على أنه لم يأت نبي بعد عيسى عليه الصلاة والسلام إلا نبينا صلى الله عليه وسلم ، وليس الاستدلال به قويا لأنه قد جاء بين عيسى ونبينا - صلى الله عليه وسلم - جرجيس وخالد بن سنان ؛ وكانا نبيين ، فعلى هذا معنى الحديث : ليس بيني وبينه نبي بشريعة مستقلة . وقيل ما ورد من خبر جرجيس وخالد لم يثبت ، والحديث الصحيح يرده .