3443- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3444 - وَحَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ ، فَقَالَ لَهُ : أَسَرَقْتَ ؟ قَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، فَقَالَ عِيسَى : آمَنْتُ بِاللَّهِ ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي . الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأَى عِيسَى رَجُلًا يَسْرِقُ . الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَةٍ وَمُعَلَّقَةٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَحْمَدُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا هُوَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ طَهْمَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : فَقَالَ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . قَوْلُهُ : ( وَكَذَّبْتُ عَيْنَيَّ ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّثْنِيَةِ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْإِفْرَادِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي كَذَبَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَ عَيْنِي بِالْإِفْرَادِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ ، ووَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ طَهْمَانَ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي قَالَ ابْنُ التِّينِ : قَالَ عِيسَى ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَصْدِيقِ الْحَالِفِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَّبْتُ عَيْنِي فَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ التَّكْذِيبِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ كَذَّبْتُ عَيْنِي فِي غَيْرِ هَذَا ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَفِيهِ بُعْدٌ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ظَاهِرَ الْحُكْمِ لَا بَاطِنَ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدَةُ أَعْلَى الْيَقِينِ فَكَيْفَ يُكَذِّبُ عَيْنَهُ وَيُصَدِّقُ قَوْلَ الْمُدَّعِي ؟ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الشَّيْءِ فَظَنَّ أَنَّهُ تَنَاوَلَهُ ، فَلَمَّا حَلَفَ لَهُ رَجَعَ عَنْ ظَنِّهِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ظَاهِرُ قَوْلِ عِيسَى لِلرَّجُلِ سَرَقْتَ أَنَّهُ خَبَرٌ جَازِمٌ عَمَّا فَعَلَ الرَّجُلُ مِنَ السَّرِقَةِ لِكَوْنِهِ رَآهُ أَخَذَ مَالًا مِنْ حِرْزٍ فِي خُفْيَةٍ . وَقَوْلُ الرَّجُلِ كَلَّا نَفْيٌ لِذَلِكَ ثُمَّ أَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ ، وَقَوْلُ عِيسَى : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنَيَّ أَيْ صَدَّقْتُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ مَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَوْنِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ سَرِقَةً فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَخَذَ مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ ، أَوْ مَا أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهُ فِي أَخْذِهِ ، أَوْ أَخَذَهُ لِيُقَلِّبَهُ وَيَنْظُرَ فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدَ الْغَصْبَ وَالِاسْتِيلَاءَ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِيسَى كَانَ غَيْرَ جَازِمٍ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اسْتِفْهَامَهُ بِقَوْلِهِ سَرَقْتَ ؟ وَتَكُونُ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفَةً وَهُوَ سَائِغٌ كَثِيرٌ انْتَهَى . وَاحْتِمَالُ الِاسْتِفْهَامِ بَعِيدٌ مَعَ جَزْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ عِيسَى رَأَى رَجُلًا يَسْرِقُ ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ بَعِيدٌ أَيْضًا بِهَذَا الْجَزْمِ بِعَيْنِهِ ، وَالْأَوَّلُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ إِغَاثَةُ اللَّهْفَانِ فَقَالَ : هَذَا تَأْوِيلٌ مُتَكَلَّفٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّ اللَّهَ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَجَلَّ مِنْ أَنْ يَحْلِفَ بِهِ أَحَدٌ كَاذِبًا ، فَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ تُهْمَةِ الْحَالِفِ وَتُهْمَةِ بَصَرِهِ فَرَدَّ التُّهْمَةَ إِلَى بَصَرِهِ ، كَمَا ظَنَّ آدَمُ صِدْقَ إِبْلِيسَ لَمَّا حَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَهُ نَاصِحٌ . قُلْتُ : وَلَيْسَ بِدُونِ تَأْوِيلِ الْقَاضِي فِي التَّكَلُّفِ ، وَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى دَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ ، وَعَلَى مَنْعِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَنْعُهُ مُطْلَقًا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازُهُ إِلَّا فِي الْحُدُودِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا · ص 564 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها · ص 36 وقال إبراهيم بن طهمان : عن موسى بن عقبة ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ، وهو معلق ، وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري أبي عبد الله عن إبراهيم بن طهمان ، وأحمد هذا من شيوخ البخاري .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها · ص 37 101 - وحدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق ، فقال له : سرقت . قال : كلا والله الذي لا إله إلا هو . فقال عيسى : آمنت بالله وكذبت عيني . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وهمام - بتشديد الميم - ابن منبه . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن رافع . قوله : ( سرقت ) ، قال القرطبي : ظاهر هذا أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة ؛ لأنه رآه أخذ مالا من حرز في خفية . وقيل : يحتمل أن يكون مستفهما له عن تحقيق ذلك ، فحذف همزة الاستفهام . قلت : رأيت في بعض النسخ الصحيحة أسرقت بهمزة الاستفهام ، ورد بأنه بعيد مع جزم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بأن عيسى رأى رجلا يسرق ، وقيل : يحتمل حل الأخذ لهذا الرجل بوجه من الوجوه - ورد بالجزم المذكور . قوله : ( كلا ) نفي للسرقة ، ثم أكده بقوله : ( والله الذي لا إله إلا هو ) ، هكذا رواية الكشميهني إلا هو ، وفي رواية غيره إلا الله ، وفي رواية ابن طهمان عند النسائي قال : لا والذي لا إله إلا هو . قوله : ( آمنت بالله ) ؛ أي صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة ، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه ، أو أخذه ليقلبه وينظر فيه ولم يقصد الغصب والاستيلاء . قوله : ( وكذبت عيني ) ، وفي رواية مسلم : وكذبت نفسي . وفي رواية ابن طهمان : وكذبت بصري . وقال ابن التين : قال عيسى ذلك على المبالغة في تصديق الحالف . وقيل : أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا باطن الأمر ، وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين ، فكيف يصدق عينه أو يكذب قول المدعي ؟ وفيه دليل على درء الحد بالشبهة وعلى منع القضاء بالعلم ، والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا ، وعند الشافعية جوازه إلا في الحدود .