3478 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا ، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ : أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ . قَالَ : فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ . فَفَعَلُوا ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ ؟ قَالَ : مَخَافَتُكَ . فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ . وَقَالَ مُعَاذٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قال : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ ، وَالسَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ، وَالثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : أَحَادِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي أَوْصَى بِأَنْ يُحْرَقَ إِذَا مَاتَ ، أَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَسَأَذْكُرُ جَمِيعَ فَوَائِدِهِ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ تِلْوَ هَذِهِ سَمَاعَ قَتَادَةَ مِنْ عُقْبَةَ ، وَعُقْبَةُ الْمَذْكُورُ أَزْدِيٌّ بَصْرِيٌّ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ . وَطَرِيقُ مُعَاذٍ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ . قَوْلُهُ : ( رَغَسَهُ اللَّهُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ ، أَيْ كَثَّرَ مَالَهُ ، وَقِيلَ رَغْسُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : جَعَلَ لَهُ أَصْلًا مِنْ مَالٍ . وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ رَأَسَهُ اللَّهُ بِهَمْزٍ بَدَلَ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهُوَ غَلَطٌ ، فَإِنْ صَحَّ - أَيْ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ - فَكَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ رَاشَهُ يَعْنِي بِأَلِفٍ سَاكِنَةٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ ، وَالرِّيشُ وَالرِّيَاشُ الْمَالُ ، انْتَهَى . وَيَحْتَمِلُ فِي تَوْجِيهِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَى رَأَّسَهُ جَعَلَهُ رَأْسًا وَيَكُونُ بِتَشْدِيدِ الْهَمْزَةِ ، وَقَوْلُهُ مَالًا ، أَيْ بِسَبَبِ الْمَالِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب حديث بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا · ص 602 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 61 132 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا ، فقال لبنيه لما حضر : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب . قال : فإني لم أعمل خيرا قط ! فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف . ففعلوا ، فجمعه الله عز وجل فقال : ما حملك ؟ قال : مخافتك ! فتلقاه برحمته . مطابقته للترجمة في قوله : أن رجلا كان قبلكم . وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك ، وأبو عوانة - بفتح العين - الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر مضى في الوكالة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن موسى بن إسماعيل ، وفي التوحيد عن عبد الله بن أبي الأسود . وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي موسى وعن ابن أبي شيبة . قوله : ( رغسه الله ) بفتح الراء والغين المعجمة والسين المهملة ؛ أي أعطاه الله ، وقيل : أي أكثر ماله وبارك فيه . وهو من الرغس وهو البركة والنماء والخير ، ورجل مرغوس كثير المال والخير ، وقيل : رغس كل شيء أصله ، فكأنه جعل له أصلا من المال . وقيل : يروى رأسه الله مالا بالسين المهملة . وقال ابن التين : هذا غلط ، فإن صح فهو بشين معجمة من الريش والرياش وهو المال . قلت : في رواية مسلم راشه الله بالراء والشين المعجمة ، من الريش وهو المال . قوله : ( لما حضر ) على صيغة المجهول ؛ أي لما حضره الموت . قوله : ( في يوم عاصف ) ؛ أي عاصف ريحه ، أي شديد . قوله : ( ما حملك ؟ ) ؛ أَيْ أَيُّ شيء حملك على هذه الوصية ؟ قوله : ( مخافتك ) ؛ أي حملتني مخافتك ، أي لأجل الخوف منك ، فيكون ارتفاع مخافتك بالفعل المحذوف . وقال الكرماني : ارتفاعه بأنه مبتدأ محذوف الخبر ، أو بالعكس . ويروى بالنصب على نزع الخافض ؛ أي لأجل مخافتك ، قلت : الذي ذكرناه أوجه وأنسب على ما لا يخفى على المعرب . قوله : ( فتلقاه ) بالقاف عند أبي ذر ؛ أي استقبله برحمته ، وقال ابن التين : لا أعلم للفاء وجها إلا أن يكون أصله فتلففه رحمته ، فلما اجتمعت الفاآت الثلاث أبدلت الأخيرة ألفا فصار تلفاه ، ويروى فتلافاه وهي رواية الكشميهني .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 61 وقال معاذ : حدثنا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت عقبة بن عبد الغافر ، سمعت أبا سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا التعليق وصله مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه ، حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، سمع عقبة بن عبد الغافر يقول : سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله تعالى مالا وولدا ، فقال لولده : لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم ! إذا أنا مت فأحرقوني - وأكبر ظني أنه قال : ثم اسحقوني - واذروني في الريح ، فإني لم أبتهر عند الله خيرا ، وإن الله يقدر على أن يعذبني . قال : فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وذري ، فقال الله تعالى : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : مخافتك ! قال : فما تلافاه غيرها .