3483 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ . 3484 - حَدَّ7ثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ . الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ) هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ أَيْضًا ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قُلْتُ : رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ رِبْعِيٌّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَمِنْ حُذَيْفَةَ جَمِيعًا . قَوْلُهُ : ( إِنْ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ ) النَّاسُ بِالرَّفْعِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ ، أَيْ : مِمَّا بَلَغَ النَّاسَ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ أَيْ : مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ، أَيْ : إِنَّهُ مِمَّا نَدَبَ إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَلَمْ يُنْسَخْ فِيمَا نُسِخَ مِنْ شَرَائِعِهِمْ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا النُّبُوَّةُ الْأُولَى أَيِ الَّتِي قَبْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) هُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ ، أَوْ هُوَ لِلتَّهْدِيدِ ، أَيِ : اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ ، أَوْ مَعْنَاهُ انْظُرْ إِلَى مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يستحى مِنْهُ فَافْعَلْهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يستحى مِنْهُ فَدَعْهُ ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّكَ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ لَا تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَافْعَلْهُ وَلَا تُبَالِ بِالْخَلْقِ ، أَوِ الْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى الْحَيَاءِ وَالتَّنْوِيهُ بِفَضْلِهِ ، أَيْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ صُنْعُ جَمِيعِ مَا شِئْتَ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ الِاسْتِحْيَاءِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب حديث بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا · ص 605 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 64 137 - حدثنا أحمد بن يونس ، عن زهير ، حدثنا منصور ، عن ربعي ابن حراش ، حدثنا أبو مسعود عقبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من أول الحديث ؛ لأن المراد من الناس الأوائل وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم ، فافهم . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية الكوفي ، ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي ، وربعي ابن حراش مر عن قريب ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري وهذا هو المحفوظ ، وحكى الدارقطني في العلل رواية إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال : عن ربعي عن حذيفة . ورواه أيضا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة ، قيل : لا يبعد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عمرو بن رافع . قوله : ( إن مما أدرك الناس ) بالرفع والنصب ؛ أي مما أدركه الناسُ أو مما بلغ الناسَ . قوله : ( من كلام النبوة ) ؛ أي مما اتفق عليه الأنبياء ، أي أنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول ، وفي رواية أبي داود وأحمد وغيرهما من كلام النبوة الأولى ، وفي بعض نسخ البخاري هكذا أيضا . قوله : ( فافعل ما شئت ) ، ويروى فاصنع ما شئت ، وفيه أوجه ؛ أحدها : إذا لم تستح من العتب ولم تخش العار فافعل ما تحدثك به نفسك حسنا كان أو قبيحا ، ولفظه أمر ومعناه توبيخ . الثاني : أن يحمل الأمر على بابه ، تقول إذا كنت آمنا في فعلك أن تستحي منه لجريك فيه على الصواب وليس من الأفعال التي يستحى منها فاصنع ما شئت . الثالث : معناه الوعيد ؛ أي افعل ما شئت تجازى به ، كقوله عز وجل : اعملوا ما شئتم . الرابع : لا يمنعك الحياء من فعل الخير . الخامس : هو على طريق المبالغة في الذم ؛ أي تركك الحياء أعظم مما تفعله . واعلم أن الجملة - أعني قوله : إذا لم تستح - اسم إن على تقدير القول أو خبره على تأويل من التبعيضية بلفظ البعض ، ولفظ اصنع أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديدي ؛ أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك .