21 - بَابٌ 3540 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ : فَدَعَا لِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ كَأَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي زَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ عَنْهُ وَكَرِيمَةَ ، وَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَضَمَّهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لَهُ ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فَصْلًا مِنَ الَّذِيَ قَبْلَهُ ، بَلْ هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، نَعَمْ وَجَّهَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ ذَا اسْمٍ وَكُنْيَةٍ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَادَى بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ، بَلْ يُقَالُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا خَاطَبَتْهُ خَالَةُ السَّائِبِ لَمَّا أَتَتْ بِهِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . قَوْلُهُ : ( جَلْدًا ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ قَوِيًّا صُلْبًا . قَوْلُهُ : ( ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَآهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانُ سِنِينَ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِهِ ، فَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الْوَاقِدِيِّ : إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَهُوَ أَشْبَهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَقِيلَ : بَلْ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب حديث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للسائب بن يزيد · ص 648 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 100 باب أي : هذا باب إذا قدرنا هكذا يكون معربا ، وإلا فلا ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا في التركيب ، وهذا وقع كذا بغير ترجمة . وقال بعضهم : هذا لا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله بل هو طرف من الحديث الذي بعده ، ولعل هذا من تصرف الرواة . انتهى . قلت : لا نسلم أنه لا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله ، بل هو صالح جيد لذلك ؛ لأن الألفاظ التي كان النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخاطب بها : يا محمد ، يا أبا القاسم ، يا رسول الله ، والأدب بل الأحسن أن يخاطب بيا رسول الله ، وهذا الحديث يتضمن هذا فله تعلق بما قبله من هذا الوجه . وقال هذا القائل أيضا : نعم ، وجهه بعض شيوخنا فإنه أشار إلى أن النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإن كان ذا أسماء وكنية ، لكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منها ، بل يقال له : يا رسول الله ، كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه ، ولا يخفى تكلفه ، انتهى . قلت : أراد ببعض شيوخه صاحب التوضيح ، الشيخ سراج الدين بن الملقن ، وقوله : ولا يخفى تكلفه تكلف بل هو قريب مما ذكرنا ، وهو توجيه حسن ، وهذا أحسن من نسبته إلى تصرف الرواة . 47 - حدثني إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا الفضل بن موسى ، عن الجعيد بن عبد الرحمن ، رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين ، جلدا معتدلا ، فقال : قد علمت ما متعت به سمعي ، وبصري إلا بدعاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إن خالتي ذهبت بي إليه ، فقالت : يا رسول الله ، إن ابن أختي شاك ، فادع الله ، قال فدعا لي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . توجه المطابقة بينه وبين الباب المترجم قبله بما ذكرنا الآن ، وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، والفضل بن موسى الشيباني ، وشيبان قرية من قرى مرو المروزي ، والجعيد ، بضم الجيم ، وفتح العين المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة ابن عبد الرحمن ، ويقال : الجعد أيضا الكندي المدني ، والسائب بن يزيد من الزيادة ابن سعد الكندي ، ويقال : الأسدي ، ويقال : الليثي ، ويقال : الهذلي . وقال الزهري : هو من الأزد عداده في كنانة ، له ولأبيه صحبة ، توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن ست وتسعين . وفي الحديث المذكور عن إسحاق لم يذكر إلا هنا فقط بخلاف الحديث الآتي على ما نبينه إن شاء الله تعالى . قوله : ابن أربع وتسعين ، هذا يدل على أنه رآه في سنة اثنتين وتسعين ، فيكون عاش بعد ذلك سنتين ، وهو الأشهر ، وأبعد من قال : إنه مات قبل التسعين . وقال ابن أبي داود ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . قوله : جلدا ، بفتح الجيم ، وسكون اللام ، أي : قويا صلبا . قوله : معتدلا ، أي : معتدل القامة مع كونه معمرا . قوله : ما متعت به على صيغة المجهول . قوله : سمعي بدل من الضمير الذي في به ، وبصري عطف عليه . قوله : شاك فاعل من الشكوى ، وهو المرض . قوله : فادع الله ، أي : ادع الله له ، وهكذا يروى أيضا . وقال عطاء بن السائب : كان مقدم رأسه أسود ، وهو هو ؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسحه وأمه علية بنت شريح الحضرمية ، ومخرمة بن شريح خاله .