3543 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ . 3544 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَام يُشْبِهُهُ . قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ : صِفْهُ لِي قَالَ : كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ . وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا . قَالَ : فَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ . وَإِسْمَاعِيلُ فِيهِمَا هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ بِالتَّصْغِيرِ هُوَ مُحَمَّدٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ صَارَ سَوَادُ شَعْرِهِ مُخَالِطًا لِبَيَاضِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذَا أَنَّ مَوْضِعَ الشَّمَطِ كَانَ فِي الْعَنْفَقَةِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ ، وَالْعَنْفَقَةُ مَا بَيْنَ الذَّقَنِ وَالشَّفَةِ السُّفْلَى ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا شَعْرٌ أَمْ لَا . وَتُطْلَقُ عَلَى الشَّعْرِ أَيْضًا . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءُ - وَأَشَارَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ - قِيلَ : مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَبْرِي النَّبْلَ وَأُرَيِّشُهَا . قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَ لَنَا ) أَيْ لَهُ وَلِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَآخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ - ابْنُ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَكَانَ أَمَرَ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ جَائِزَةِ الْوَفْدِ . قَوْلُهُ : ( قَلُوصًا ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، هِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْإِبِلِ ، وَقِيلَ : الشَّابَّةُ ، وَقِيلَ : الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ . قَوْلُهُ : ( فَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قُرْبَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ شَهِدَ أَبُو جُحَيْفَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَفَّى لَهُمْ بِالْوَعْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا صَنَعَ بِغَيْرِهِمْ . ثُمَّ وَجَدْتُ ذَلِكَ مَنْقُولًا صَرِيحًا ، فَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا فَأَتَانَا مَوْتُهُ فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا ، فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ لَنَا بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْهِبَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 656 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 103 51 - حدثني عمرو بن علي ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت أبا جحيفة رضي الله عنه قال : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه ، قلت لأبي جحيفة : صفه لي . قال : كان أبيض قد شمط ، وأمر لنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثلاث عشرة قلوصا . قال : فقبض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن نقبضها . هذا طريق آخر في الحديث المذكور بأتم منه ، أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر بن أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي ، عن محمد بن فضيل بالتصغير ، إلى آخره . قوله : قد شمط ، بفتح الشين المعجمة ، وكسر الميم ، أي : صار شعر رأسه السواد مخالطا بالبياض . قوله : فأمر لنا ، أي : له ، ولقومه من بني سواءة ، وكان أمر لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد . قوله : بثلاث عشرة ، ويروى بثلاثة عشر . وقال ابن التين ، وكان حقه أن يقول ثلاث عشرة ، وهو ظاهر . قوله : قلوصا ، بفتح القاف ، وضم اللام ، وهي الأنثى من الإبل ، وقيل : هي الطويلة القوائم . وقال الداودي هي الثنية من الإبل . قوله : فقبض النبي عَلَيْهِ الصلاة وَالسَّلَامَ قبل أن نقبضها ، أي : قبل أن نقبض تلك القلائص . وفيه إشعار أن ذلك كان قرب وفاة النبي عَلَيْهِ الصلاة وَالسَّلَامَ ، وقد شهد أبو جحيفة ومن معه من قومه حجة الوداع كما سيأتي عن قريب . ( فإن قلت ) : هل قبضوها بعد وفاة النبي عَلَيْهِ الصلاة وَالسَّلَامَ . قلت : نعم روى الإسماعيلي من طريق محمد بن الفضيل بالإسناد المذكور ، فذهبنا نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا ، فلما قام أبو بكر رضي الله عنه قال : من كانت له عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدة فليجئ ، فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها .