3600 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي : إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَتَتَّخِذُهَا ، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رعاتها ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ - أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ - فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى ، وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَا عَنْ أَبِي صَعْصَعَةَ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ آبَائِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : شَعَفُ الْجِبَالِ أَوْ سَعَفُ الْجِبَالِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْأُولَى أَوِ الْمُهْمَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهَا رُءُوسُ الْجِبَالِ ، وَالَّتِي بِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهَا جَرِيدُ النَّخْلِ ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ إِلَى تَوْهِيمِهَا ، لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهَا عَلَى إِرَادَةِ تَشْبِيهِ أَعْلَى الْجَبَلِ بِأَعْلَى النَّخْلَةِ ، وَجَرِيدُ النَّخْلِ يَكُونُ غَالِبًا أَعْلَى مَا فِي النَّخْلَةِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ · ص 711 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب علامات النبوة في الإسلام · ص 137 105 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون ، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال لي : إني أراك تحب الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها ؛ فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم يتبع بها شعف الجبال أو سعف الجبال في مواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن . مطابقته للترجمة في قوله : يأتي على الناس زمان إلى آخره وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد العزيز بن أبي سلمة هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، واسم أبي سلمة دينار والماجشون بكسر الجيم وفتحها وضمها . قال الكرماني : وفي بعض النسخ عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون بزيادة لفظة ابن بعد أبي سلمة والصواب عدمه ، وجاز فيه ضم النون لأنه صفة لعبد العزيز ، ويجوز كسرها لأنه صفة لأبي سلمة قلت : وقال ابن سعد : يعقوب بن أبي سلمة هو الماجشون فسمي بذلك هو وولده فيعرفون جميعا بالماجشون ، وسمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوان فسمي بالفارسية المايكون فيه خمر شبه وجنتاه بالخمر ، فعربه أهل المدينة فقالوا : الماجشون ويعقوب بن أبي سلمة هو عم عبد العزيز المذكور ، وعبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ينسب إلى جده ، وروايته لهذا الحديث عن أبيه لا عن أبي صعصعة فافهم . وأول الحديث مضى في باب ذكر الجن وثوابهم ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . وقوله : يأتي على الناس زمان إلى آخره في باب خير مال المسلم غنم ، ولكن فيها بعض زيادة ونقص في المتن يعرف عند النظر . وقوله : رعامها بضم الراء وتخفيف العين المهملة وهو المخاط يقال : شاة رعوم بها ماء يسيل من أنفها الرعام أي : نح الرعام منها ، ويروى رعاتها جمع الراعي نحو القضاة والقاضي . قوله : شعف الجبال بالشين المعجمة قوله : أو سعف الجبال بالسين المهملة شك من الراوي وهو جمع سعفة في رأس الجبل ، والشك إما في حركة العين وسكونها وإما في السين المهملة أو المعجمة وهي غصن النخل . وقال ابن الأثير : غصن النخل إذا يبس يسمى سعفة بالسين المهملة ، وإذا كان رطبا فهي شطبة والشعف بالشين المعجمة رأس جبل من الجبال ، ومنه قيل لأعلى شعر الرأس : شعفة .